خاص- معرض الصناعة الوطنية ينطلق الاربعاء… بكداش لـ Leb Economy: المنتج اللبناني يستحوذ على 65% من حصة السوق

تنطلق الأربعاء المقبل فعاليات معرض الصناعة الوطنية، الذي تنظّمه جمعية الصناعيين اللبنانيين للعام الثاني على التوالي في «سي سايد أرينا» في بيروت. فما الهدف من تنظيم هذا المعرض؟ وما الذي يميّز نسخته الثانية؟ وكيف تسير التحضيرات؟ ومن الجهات المشاركة فيه؟
في حديث إلى موقعنا Leb Economy، يؤكد نائب رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين زياد بكداش أن الصناعة اللبنانية شهدت منذ عام 2020 تحوّلاً ملحوظاً، انتقلت خلاله إلى مرحلة أفضل مقارنة بالسنوات السابقة. ويوضح أنه، في أعقاب الأزمة الاقتصادية وما رافقها من تراجع قيمة العملة وانخفاض المصاريف التشغيلية وتقلّص الاستيراد، تمكّنت المصانع اللبنانية من التكيّف مع المتغيرات، والاستجابة لحاجات السوق المحلية، عبر إنتاج معظم الأصناف المتداولة فيه وإطلاق خطوط إنتاج جديدة، بجودة تضاهي المنتجات المستوردة، ولا سيما الأوروبية، وبأسعار تقلّ عنها بنحو 25%. كذلك، شهدت قطاعات مختلفة نشوء مصانع جديدة.

ويشير بكداش إلى أن هذه التطورات انعكست ارتفاعاً في حصة المنتجات اللبنانية في الأسواق، ولا سيما في متاجر السوبرماركت، إذ ارتفعت، بحسب تقديرات القطاع، من نحو 35 إلى 40% قبل الأزمة إلى ما يقارب 65% حالياً. ويعكس ذلك، برأيه، تنامي ثقة المستهلك بالمنتج المحلي وزيادة إقباله عليه، بعدما تبيّن له أن المنتجات اللبنانية تجمع بين الجودة والأسعار التنافسية، وأنها قادرة على منافسة السلع المستوردة.
ويضيف أن هذا التحوّل دفع جمعية الصناعيين اللبنانيين إلى تنظيم معرض سنوي مخصّص للصناعة الوطنية، تقديراً للمستهلك اللبناني الذي بات يمنح المنتج المحلي اهتماماً أكبر، وحرصاً على تعزيز الوعي بأهمية الصناعة الوطنية لدى المستهلكين والمسؤولين على حدّ سواء.
ويهدف المعرض إلى إبراز تنوّع المنتجات اللبنانية والقدرات الإنتاجية للمصانع المحلية، وتصحيح الانطباع السائد بأن الاقتصاد اللبناني يعتمد بنسبة تتراوح بين 80 و90% على الاستيراد الاستهلاكي، وهي نسب يرى الصناعيون أنها لا تعكس واقع الإنتاج المحلي وإمكاناته.
تابع بكداش: لا يقتصر المعرض على عرض المنتجات الاستهلاكية، بل يتيح للزوار التعرّف إلى منتجات ومعدات تُصنّع في لبنان، لا يعرف كثيرون بوجودها، من بينها الروبوتات والآلات الصناعية. ويوضح بكداش أن المعرض يشكّل مساحة للتواصل المباشر بين الصناعيين والمستهلكين، بما يتيح للأخيرين اكتشاف منتجات جديدة والتعرّف إلى الإمكانات التي تتمتع بها الصناعة اللبنانية.
وفي إطار هذه المبادرة، تسعى الجمعية أيضاً إلى تعزيز معرفة الطلاب بالصناعة الوطنية، من خلال تنظيم زيارات إلى المصانع، للاطلاع عن كثب على مراحل التصنيع والتعرّف إلى القدرات الإنتاجية اللبنانية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة دعم المنتج المحلي.
تراجع التوقعات بشأن المشاركة الأجنبية
ورداً على سؤال عن المشاركة العربية والأجنبية، يوضح بكداش أن الجمعية كانت تأمل، بعد فتح السوق السعودية مجالات أوسع أمام الصادرات اللبنانية، أن يستفيد بعض المنتجين من المعرض لدعوة زبائنهم إلى بيروت والاطلاع على المنتجات المصنّعة في لبنان. غير أن الأوضاع الأمنية والتحذيرات المرتبطة بالتطورات الإقليمية، ولا سيما في دول الخليج العربي، أثّرت على التوقعات بشأن حجم الحضور العربي والأجنبي. في المقابل، يكشف بكداش عن مشاركة نحو 10 إلى 12 مؤسسة أوروبية، ولا سيما في القطاع الغذائي، بهدف عقد اجتماعات ثنائية مع مؤسسات لبنانية وبحث فرص تصدير المنتجات المحلية إلى الأسواق الخارجية.
وعلى صعيد المشاركة المحلية، يلفت إلى أن نحو 300 صناعي يشاركون في المعرض هذا العام، فيما حُجز ما بين 85 و90% من المساحة المخصّصة له. ويشير إلى أن المساحة الإجمالية للمعرض في نسخته السابقة كانت أكبر من المساحة المعتمدة هذا العام، في ظل تردّد بعض الصناعيين في المشاركة نتيجة الأوضاع الراهنة، معرباً عن أمله في أن يستعيد لبنان استقراره بما يسمح بتوسيع المشاركة في الدورات المقبلة.
المعارض المتخصصة بوابة استقطاب الأسواق الخارجية
ويشدّد بكداش على أهمية المعارض المتخصصة في استقطاب المهتمين من الخارج، معتبراً أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثّل في تعريف المستهلك اللبناني بما يُنتج محلياً، وتصحيح المفاهيم الخاطئة بشأن مصدر المنتجات المتوافرة في الأسواق.
ويؤكد أن تعزيز معرفة المستهلك بقدرات المصانع اللبنانية، وتشجيعه على الإقبال على المنتجات المحلية، يشكّلان مدخلاً أساسياً لدعم الصناعة الوطنية وتوسيع حضورها في الاقتصاد اللبناني، على أن تشكّل المعارض المتخصصة لاحقاً منصة إضافية لتعزيز التواصل مع الأسواق الخارجية وفتح آفاق جديدة أمام الصادرات اللبنانية.



