خاص – تداعيات اقتصادية صعبة لتراجع فائض الموازنة اللبنانية 66.7% في 2026

كشفت تقديرات البنك الدولي عن تراجع مرتقب في فائض الموازنة العامة في لبنان خلال عام 2026، إذ يُتوقّع أن ينخفض من 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025 إلى 1.3% عام 2026، أي بتراجع نسبته نحو 66.7%، ما يعادل 2.6 نقطة مئوية.
ويأتي هذا التراجع المتوقع بعدما سجّل فائض الموازنة، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، 0.4% عام 2023، و0.8% عام 2024، قبل أن يرتفع إلى 3.9% عام 2025، وفق الأرقام الواردة في جدول البنك الدولي.
وفي ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان، تطرح هذه التقديرات تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء تراجع الفائض، ومدى قدرة الدولة على المحافظة على توازن ماليتها العامة، فضلًا عن انعكاسات هذا التراجع على الاقتصاد اللبناني والأوضاع المعيشية.
وفي هذا الإطار، رأى الخبير الاقتصادي الدكتور لويس حبيقة، في حديث خاص لموقع Leb Economy، أن الاتجاه نحو تراجع فائض الموازنة يبدو منطقيًا في ظل الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد، مشددًا في الوقت نفسه على أن تحديد نسبة هذا التراجع يبقى في إطار التقديرات التي قد تصيب أو تخطئ، ولا يمكن الجزم بدقتها.

وأوضح حبيقة أن الظروف الراهنة تجعل تحصيل الإيرادات العامة أكثر صعوبة، في مقابل تزايد الحاجة إلى الإنفاق الحكومي، ولا سيما لمعالجة التداعيات الكارثية للأوضاع في الجنوب والنبطية ومناطق لبنانية أخرى، معتبرًا أن الضغوط على الإيرادات وارتفاع النفقات يشكّلان نتيجة طبيعية للظروف الاستثنائية التي تشهدها البلاد.
وفي ما يتعلق بالانعكاسات المحتملة على الاقتصاد اللبناني، أشار حبيقة إلى أن الدولة لا تملك ترف الاختيار بين الإنفاق وعدم الإنفاق، إذ إن الأوضاع القائمة تفرض عليها مواصلة الإنفاق لتلبية الحاجات الأساسية، في حين لا تستطيع التوقف عن تحصيل الإيرادات، رغم ارتباط قدرتها على ذلك بالأوضاع المالية للمواطنين ومدى قدرتهم على الدفع.
وتساءل في هذا السياق عن البدائل المتاحة أمام الدولة عندما يعجز المواطنون عن تسديد مستحقاتهم، بما فيها فواتير الكهرباء والاتصالات، في ظل التدهور الذي يطال أوضاعهم المعيشية.
ولفت حبيقة إلى أن الأوضاع الراهنة لا توحي بانفراج قريب، في ظل تصاعد الحديث عن احتمالات اندلاع حروب في المنطقة، سواء بين الولايات المتحدة وإيران، أو بين إسرائيل وإيران، أو بين إسرائيل ولبنان، مشيرًا إلى أن لبنان، بحكم حجمه وظروفه الاقتصادية، يتأثر سلبًا بأي مواجهة عسكرية من هذا النوع.
وحذّر من أن استمرار هذه الظروف ستكون له انعكاسات اقتصادية ومعيشية قاسية، إذ قد يحول دون تحقيق النمو الاقتصادي، ويؤدي إلى مزيد من التدهور في مستويات المعيشة، بحيث يزداد الفقراء فقرًا، وتتراجع الأوضاع المالية للفئات التي لا تزال تتمتع بظروف معيشية مقبولة.
وشدّد حبيقة على أن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تُعطى للأمن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية من الغذاء والشراب، والحفاظ على الأمن الداخلي وتجنّب الاضطرابات، معتبرًا أن الاعتبارات المتعلقة بالمالية العامة تأتي في مرتبة لاحقة أمام هذه الأولويات الملحّة.
وختم حبيقة بالتأكيد أن تسجيل عجز في الموازنة أو ارتفاعه ليس أمرًا إيجابيًا بطبيعة الحال، لكنه لا يشكّل بالضرورة كارثة إذا بقي ضمن حدود محدودة خلال العام الحالي، في ظل الظروف الاستثنائية وغير الطبيعية التي يمرّ بها لبنان.



