افتتاح المنتدى الاستثماري اللبناني – الروسي “بيروت 2” بمشاركة البساط

افتتح في بيروت المنتدى الاستثماري الاقتصادي اللبناني – الروسي” بيروت 2″، برعاية وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط وحضوره، في خطوة هدفت إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين لبنان وروسيا، وفتح آفاق جديدة أمام القطاع الخاص في البلدين للانتقال من تبادل الأفكار والفرص إلى بناء شراكات ومشاريع عملية قابلة للتنفيذ.
استُهلّ اللقاء بالنشيدين اللبناني والروسي، ثم كانت كلمة ترحيبية لمديرة العلاقات العامة في مكتب التعاون الروسي اللبناني ميراي ملكي.
بعدها ألقى رئيس مكتب التعاون الروسي اللبناني “روسليفان” محمد ناصر الدين كلمة رحّب فيها بالحضور، مؤكداً أن “انعقاد بيروت 2 يشكل محطة جديدة في مسار بدأ مع المنتدى الأول بيروت 1، والهدف منه الانتقال من مرحلة التعارف واستكشاف الفرص إلى بناء شراكات حقيقية ومشاريع قابلة للتنفيذ”.
ولفت إلى أن” لبنان، رغم الظروف والتحديات التي يواجهها، لا يزال يمتلك طاقات بشرية واقتصادية كبيرة وموقعاً يمكن أن يجعله منصة مهمة للتواصل مع الأسواق العربية والإقليمية، فيما تمتلك روسيا قاعدة اقتصادية وصناعية وتكنولوجية واسعة، وأسواقاً وإمكانات كبيرة للتعاون والاستثمار”. وقال: “إن الرسالة الأساسية لـبيروت 2 تتمثل في بناء اقتصاد يقوم على الشراكة والمصلحة المتبادلة، واستثمارات تخلق فرص عمل وتفتح أسواقاً جديدة وتنقل الخبرات والتكنولوجيا، بحيث تصبح العلاقات اللبنانية–الروسية الاقتصادية جسراً دائماً بين القطاع الخاص في البلدين”.
السفير روداكوف
وألقى السفير روداكوف كلمة رحّب فيها بالمشاركين في المنتدى ، واعتبر أن “انعقاد المنتدى للمرة الثانية يؤكد أهمية هذا النوع من الفعاليات، ويعكس وجود اهتمام مستدام لدى الأوساط الاقتصادية والتجارية الروسية واللبنانية بتطوير التعاون وتعزيز التفاعل”. وأشار إلى أن” روسيا ولبنان يرتبطان بتاريخ طويل من الصداقة والاحترام، وأن العلاقات بين الشعبين تقوم على الثقة والانفتاح، مشدداً على أهمية إضفاء مضمون عملي وملموس على هذه العلاقات الودية التقليدية، ولا سيما في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية”. ورأى أن “المستوى الحالي للعلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا ولبنان لا يرقى إلى مستوى مصالح البلدين، كما أن الإمكانات المتاحة بينهما لم تُستثمر بالكامل”، داعياً إلى “العمل على تصحيح هذا الوضع”.
وأشار إلى “اهتمام رجال الأعمال اللبنانيين بالسوق الروسية وبالحلول والخبرات الروسية، خصوصاً في مجالات الزراعة والطاقة والهندسة الميكانيكية والطب والصناعات الدوائية والتكنولوجيات المتقدمة وتوريد المواد الغذائية والأسمدة وغيرها من المنتجات، في مقابل اهتمام الشركات الروسية بتوسيع حضورها في لبنان الذي وصفه بأنه يشكل بوابة إلى منطقة الشرق الأوسط”.
ممثل حكومة موسكو
من جهته، ألقى ممثل حكومة موسكو سيرغي شيرومين كلمة باسم حكومة موسكو وإدارة العلاقات الاقتصادية والخارجية والدولية لمدينة موسكو، رحّب فيها بالمشاركين وهنأهم بافتتاح المنتدى. وأشار إلى “مرور عام كامل على النجاح الذي حققه المنتدى الأول بيروت 1 الذي أصبح منصة فعالة لإقامة اتصالات تجارية جديدة وإطلاق مشاريع واعدة”، مؤكداً أن “الاجتماع الحالي يعكس التوجه المتبادل لدى البلدين نحو مواصلة تعزيز التعاون التجاري والاستثماري”. ولفت إلى أن “موسكو، باعتبارها أكبر مركز اقتصادي في روسيا، تعتبر تطوير التعاون في مجال الأعمال مع لبنان أحد الاتجاهات المهمة في نشاطها الدولي”، معرباً عن قناعته بأن “الجهود المشتركة التي تبذلها أوساط رجال الأعمال قادرة على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى نوعي جديد يعكس إمكانات البلدين”.
نقيب المحامين
بدوره، راى نقيب المحامين في بيروت عماد مرتينوس أن “لبنان، بما يمتلكه من طاقات بشرية وكفاءات علمية ومهنية وموقع جغرافي يربطه بالمنطقة العربية والبحر المتوسط، يملك إمكانات تؤهله ليكون مساحة لهذا التلاقي، رغم التحديات المالية والمؤسساتية”. وشدد على” أهمية دور نقابة المحامين، ليس فقط باعتبارها مؤسسة مهنية تعنى بصون الحقوق والحريات، بل أيضاً باعتبارها شريكاً في بناء دولة القانون ورافعة لتعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية”. ولفت الى ان ” المستثمر، أياً تكن جنسيته، يحتاج إلى منظومة قانونية مستقرة وقضاء مستقل وفعال وآليات شفافة لتسوية النزاعات وضمانات واضحة لحماية الملكية والعقود والاستثمارات”.
وأكد أن “المحاماة تؤدي دوراً محورياً في مواكبة العلاقات الاقتصادية الدولية، من خلال تقديم الاستشارات القانونية والمساهمة في إعداد الاتفاقيات التجارية ومعالجة الإشكاليات التي قد تنشأ عن اختلاف الأنظمة القانونية والتشريعات الوطنية”. وأعرب عن تطلعه إلى أن يشكل المنتدى “مناسبة لإقامة قنوات تواصل دائمة بين نقابة المحامين والهيئات الاقتصادية والمهنية في روسيا، وأن يكون منطلقاً لبلورة مشاريع نهضوية تعزز المصالح المشتركة بين البلدين والشعبين”.
البساط
وألقى الوزير البساط كلمة قال فيها: “الجميع يدرك صعوبة العمل في لبنان اليوم، في ظل ضعف الطلب وشح التمويل وارتفاع الكلفة، إلا أن الشركات اللبنانية تواصل الإنتاج والبحث عن أسواق جديدة، مؤكداً أن واجب الدولة هو فتح فرص حقيقية للنمو أمامها”
وأوضح أن “الرؤية الاقتصادية واضحة، وتتمثل في أن ينتج لبنان أكثر، ويصدّر أكثر، ويستقطب استثمارات تبني اقتصاداً قادراً على النمو”، مشدداً على “أهمية توجيه رؤوس الأموال نحو مشاريع منتجة، وتعزيز الشراكات طويلة الأمد في تمويلها، بما يساهم في خلق فرص العمل ومنح اللبنانيين أملاً بمستقبل أفضل في بلدهم”. وأكد أن “القطاع الخاص سيقود هذا المسار، فيما تقع على الدولة مسؤولية كسب ثقته من خلال الإصلاح، عبر مؤسسات فاعلة، ومنافسة عادلة، وقواعد واضحة، وقطاع مالي يستعيد قدرته على تمويل الاقتصاد، معتبراً أن هذه الشروط أساسية للنهوض”. واذ اعتبر ان “هذه الرؤية هي التي تحكم مقاربة لبنان للتعاون الاقتصادي مع روسيا”، اشار إلى “فرص تستحق العمل عليها، وأن المهمة تكمن في تحويلها إلى مشاريع واتفاقات”.
وحدد وزير الاقتصاد ثلاث أولويات أساسية:
“الأولوية الأولى: توسيع حضور المنتجات اللبنانية في السوق الروسية، حيث توجد مجالات واسعة لزيادة الصادرات اللبنانية إلى روسيا، من المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية إلى الصناعات الخفيفة والخدمات. وأشار إلى أن الوصول إلى السوق الروسية يحتاج إلى أجوبة عملية تتعلق بالمعايير المطلوبة، وآليات نقل البضائع وتسهيل المدفوعات، والشركاء المناسبين في مجال التوزيع، لافتاً إلى الدور المهم للجالية اللبنانية في روسيا في وصل المنتجين اللبنانيين بالمشترين والشركاء.
الأولوية الثانية: فتتمثل في بناء شراكات استثمارية، من خلال استثمارات ومشاريع مشتركة توسع الإنتاج في لبنان، بحيث يستطيع الشريك أن يقدم رأس المال أو التكنولوجيا والخبرة أو منفذاً إلى أسواق جديدة، وهي عناصر تحتاج إليها الشركات اللبنانية لكي تتوسع وتوظف المزيد من اليد العاملة. ودعا رجال الأعمال المشاركين إلى بحث مشاريع محددة ودراسة جدواها وتحديد ما يمكن لكل طرف أن يقدمه لإنجاحها.
الأولوية الثالثة: المتابعة، مؤكداً أن قيمة المنتدى ستظهر في الخطوات التي ستليه، ومبدياً تطلعه إلى الخروج بقائمة مختصرة من الفرص الجدية والعقبات التي تحتاج إلى معالجة. وأكد أن وزارة الاقتصاد والتجارة ستتابع ما يقع ضمن صلاحياتها، وستنسق مع الجهات المعنية في الملفات التي تتطلب تعاوناً أوسع، مشدداً على أهمية أن تجد المبادرات الجدية طريقها إلى التنفيذ”.
ختم بالتأكيد أن “لبنان يمتلك طاقات كبيرة، وأن المسؤولية تكمن في منحها فرصة للتحول إلى استثمار وإنتاج وفرص عمل”، معتبراً أن “نجاح الشراكات يعني شركات تنمو، وشباباً يجدون عملاً، وعائلات تستعيد شيئاً من الاستقرار والأمل”. وتمنى للمشاركين نقاشات مثمرة وشراكات ناجحة، مؤكداً “أهمية أن يشكل بيروت 2 خطوة عملية على طريق تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين لبنان وروسيا”.



