أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- من اتفاق 2022 إلى مفاوضات 2026… ماذا تغيّر بين لبنان وصندوق النقد؟

أعلن صندوق النقد الدولي أمس أن على لبنان تنفيذ عدد من الإصلاحات الأساسية في الاقتصاد والقطاع المصرفي للتوصل إلى اتفاق جديد والحصول على دعم من الصندوق، لافتا الى ان مسار لبنان نحو إبرام اتفاق جديد مع الصندوق لا يزال مرتبطاً باستكمال مجموعة من الخطوات والإصلاحات.

واعتبرت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك أن هذا المسار يتطلب إحراز تقدم مستمر في الإصلاحات الرئيسية، بما في ذلك دخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، وإقرار تشريعات ملائمة لمعالجة الفجوة المالية بما يتماشى مع المعايير الدولية.

ويأتي هذا الموقف بعد أكثر من أربع سنوات على توقيع لبنان، في نيسان 2022، أول اتفاق على مستوى الخبراء مع الصندوق، قبل أن يتعثر تنفيذ الإصلاحات التي التزم بها لبنان. فما الذي تغيّر اليوم؟ وهل بات لبنان أقرب فعلاً إلى اتفاق جديد يمكن أن يمهّد لعودة الدعم والتمويل الدولي؟

وفي هذا السياق، اعتبر مستشار وزير المالية والرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف د. سمير حمود، في حديث لموقعنا Leb Economy، أن التواصل الإيجابي في وقت الأزمات مهم للغاية، لأنه يعطي انطباعاً إيجابياً لدى الخارج ويساهم في إعادة بناء الثقة بلبنان.

مستشار وزير المالية والرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف د. سمير حمود

وأوضح أن الإعلان عن أن لبنان يمضي نحو توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي، بالتوازي مع تقدّم علاقاته مع الولايات المتحدة وتعاونه مع الأمم المتحدة، من شأنه أن يعطي انطباعاً بأن لبنان بدأ يستعيد حضوره وانفتاحه على العالم، وأنه يحظى باهتمام واحتضان دولي، وانه ما عاد مهمشاً أو موضوعاً جانباً.

وأضاف أن المسألة الأساسية تكمن في أن صندوق النقد الدولي يعتبر أن الخطوات التي يقوم بها لبنان والحكومة اللبنانية تسير في الاتجاه الصحيح، وأن البلاد تمضي في مسار يمكن أن يؤدي إلى معالجة المشكلات التي تواجهها، من خلال التفاهم والتعاون بين مختلف الاطراف.

أما التوصل الى اتفاق جديد على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي، فهذا يعني ان لبنان بات مؤهلا لأن يقود حملة الإصلاح والاستمرارية في المرحلة المقبلة. وبطبيعة الحال، فإن حصول لبنان على شهادة أو إشادة من صندوق النقد أمر مهم، لكن الأهم يبقى في تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، إذ ان الشهادة وحدها لا تكفي، والعبرة الأساسية تكمن في التطبيق الفعلي للاصلاحات.

وأشار حمود  إلى أن من أولى الخطوات المطلوبة إقرار قانون الفجوة المالية، إلى جانب إعداد إطار مالي متوسط الأجل (MTFF) أي وضع توقعات مالية على المدى المتوسط، بما يسمح للبنان بإظهار أن لديه موازنة تأخذ في الاعتبار متطلبات المستقبل، وتضع المؤونات والاحتياطات اللازمة، بحيث تكون الموازنات على المدى الطويل قادرة على استيعاب أعباء الدين والفوائد والنفقات الاجتماعية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدر من التوازن في الموازنة السنوية.

ورأى حمود أنه في حال تنفيذ هذه الإصلاحات وفق رؤية واضحة، واستكمال الحكومة والجهات المالية العمل عليها، يمكن للبنان أن يستعيد تدريجياً جزءاً من مصداقيته أمام المؤسسات الدولية. وعندها، يمكن لمؤسسات مثل البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إضافة إلى الصناديق والمؤسسات العربية، أن تكون أكثر استعداداً لفتح أبوابها أمام لبنان، باعتبار أن البلاد تكون قد قطعت شوطاً في الإصلاح واستعادت جزءاً من مصداقيتها.

ولفت إلى أن المشكلة الأساسية التي لا يزال يعاني منها لبنان هي نقص المصداقية، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء يشكل مؤشراً إلى أن ما يجري التحضير له من اتفاقيات أصبح مقبولاً من حيث المبدأ لدى صندوق النقد، على أن تُستكمل الإجراءات المطلوبة تمهيداً للتوصل إلى اتفاق نهائي.

وأوضح أن ذلك لا يعني أن الصندوق بات راضياً بالكامل عن أداء الإدارة اللبنانية، قائلاً إن الوصول إلى هذه المرحلة لا يزال مشروطاً باستكمال الخطوات والإصلاحات المطلوبة، بما يسمح بإبرام اتفاق نهائي.

وأكد حمود  أنه لا يمكن للبنان أن يبقى في موقع رفض كل شيء، قائلاً إن المطلوب هو اتخاذ الخطوات الصحيحة، وتصحيح المسار، والمضي في الإصلاحات واستكمالها، لأن لبنان لم يعد يحتمل المزيد من التأخير، وهو يحتاج إلى خطوات عملية تعيد بناء الثقة به داخلياً وخارجياً.

 

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص-Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى