خاص- لبنان يغرق في أزمة المحروقات.. هل التعويل على الدعم الخارجي ممكن؟

عند ارتفاع أسعار المحروقات وتزايد أعبائها على المواطنين والاقتصاد، تلجأ الدول عادةً إلى اتخاذ إجراءات للحد من تداعيات هذا الارتفاع، سواء عبر دعم أسعار المحروقات، أو خفض الضرائب والرسوم المفروضة عليها أو تجميدها، أو تقديم مساعدات مباشرة، وصولاً إلى طلب دعم مالي من الدول الصديقة. وفي لبنان، لطالما سعت الحكومات السابقة، عند ارتفاع أسعار المحروقات، إلى تأمين دعم مالي من الدول الصديقة للتخفيف من الأعباء. فهل يمكن للحكومة اللبنانية اليوم أن تلجأ إلى خطوات مماثلة؟ وفي ظل التحديات التي تواجهها دول العالم، هل لا يزال طلب الدعم الخارجي خياراً متاحاً، أم أن الأجدى التوجه إلى إجراءات داخلية للحد من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات على المواطنين؟
في هذا السياق، رأى رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس، في حديث لموقعنا Leb Economy، أن دول الخليج اليوم من أكثر الدول تضرراً جراء الحرب، وهي بالتالي بحاجة إلى من يساعدها. أما بالنسبة الى السعودية فهي أوقفت إلى حد كبير تقديم المساعدات وتمويل المشاريع في لبنان، كما لا يمكن التعويل كثيراً على دول أخرى، لافتاً إلى أن قطر والكويت كانتا من أبرز الدول الداعمة للبنان في مثل هذه الظروف، إلا أن وضعهما اليوم لا يسمح لهما بتقديم المساعدة. وقال شماس: «لا يمكننا أن نتأمل شيئاً إلا إذا كان هناك قرار سياسي بمساعدة لبنان».

وفي ضوء هذا الواقع، شدد شماس على أن لبنان بحاجة اليوم إلى «مساعدة نفسه»، معتبراً أن الحل لا ينبغي أن يقوم فقط على انتظار المساعدات الخارجية، بل على أن تبدأ الدولة باتخاذ خطوات داخلية لتعزيز إيراداتها.
وأشار إلى وجود أموال مستحقة للدولة لا يتم تحصيلها، ومنها نحو 125 مليون دولار سنوياً من قطاع الاتصالات، إضافة إلى إيرادات أخرى يمكن تحصيلها من مختلف القطاعات والمرافق العامة، ومنها الأملاك البحرية والكسارات… وقال: “لا يجوز أن نعتمد دوماً على الشحادة، في حين أن الإيرادات مؤمّنة من الكثير من المرافق، لكن الدولة تتقاعس عن جبايتها”.
ورأى شماس أن الدولة، في ظل صعوبة الحصول على مساعدات خارجية، مطالبة بالبدء باتخاذ خطوات داخلية، لافتاً إلى وجود مطالبات بأن تساهم الدولة في تخفيف عبء ارتفاع أسعار المحروقات، سواء من خلال إلغاء بعض الرسوم المفروضة عليها أو عبر إجراءات أخرى، إلى جانب مساهمة القطاع الخاص. ورفض الدخول في أرقام محددة للدعم، مشيراً إلى أن هذا الموضوع لا يزال قيد البحث.



