خاص – بعد تراجعه خلال الحرب… هل استعاد الطلب على الليرة مستوياته السابقة؟

مع عودة الهدوء النسبي إلى لبنان واستئناف الحركة الاقتصادية تدريجيًا في عدد من المناطق، يبرز التساؤل حول واقع الطلب على الليرة اللبنانية بعد التراجع الذي شهده خلال الحرب، وما إذا كان قد عاد إلى مستوياته السابقة، والعوامل التي تتحكم به حاليًا.
وفي هذا الإطار، أشار الخبير الاقتصادي بلال علامة، في حديث لموقعنا Leb Economy، إلى أن ما حصل خلال الحرب لم يكن تراجعًا بالمعنى المباشر في الطلب على الليرة اللبنانية، بقدر ما كان نتيجة نقص حاد في السيولة بالليرة، في ظل عدم ضخ الدولة كميات إضافية منها في السوق.

وأوضح علامة أن ارتفاع نسبة الدولرة خلال الحرب ارتبط أيضًا باستمرار الدولة اللبنانية في دفع رواتب وأجور الموظفين، إلى جانب مستحقات المتعهدين والمقاولين، بالدولار، ما خفّف الحاجة إلى الليرة اللبنانية.
ولفت إلى أن الطلب على الليرة تراجع خلال الحرب نتيجة خروج مناطق واسعة من الدورة الاقتصادية، ولا سيما في الجنوب والبقاع الغربي وبعض مناطق البقاع، حيث انكمشت الحركة الاقتصادية والتجارية والسياحية والاستهلاكية بشكل كبير.
وأشار إلى أنه مع عودة الهدوء النسبي وبدء عودة النازحين إلى مناطقهم، بدأ الطلب على السيولة بالليرة يرتفع تدريجيًا، إذ باتت العائلات بحاجة إلى الإنفاق على حاجاتها اليومية والأساسية.
وأضاف أن هذا الارتفاع في الطلب تزامن مع ارتفاع مستويات الأسعار وتكاليف المعيشة، ولا سيما كلفة المولدات الكهربائية والبنزين والمواصلات والنقل والشحن وأسعار السلع، ما أدى إلى زيادة حاجة المواطنين إلى السيولة لتغطية نفقاتهم الأساسية.
وأكد علامة أن الطلب على الليرة لم يعد بعد إلى مستوياته السابقة، عازيًا ذلك إلى استمرار مصرف لبنان في التحكم بحجم السيولة بالليرة اللبنانية، بالتوازي مع اعتماد واسع على الدفع بالدولار، وعدم ضخ كميات كبيرة من الليرة في الأسواق.
وضرب مثالًا على ذلك بآلية دفع الزيادات المقررة للموظفين والعسكريين بمفعول رجعي، إذ يتم تقسيط هذه المستحقات على دفعات بدل دفعها دفعة واحدة، معتبرًا أن الهدف هو إبقاء حجم السيولة بالليرة تحت السيطرة، لتجنب أي ضغوط إضافية على سوق القطع أو عودة ارتفاع سعر الدولار.
وختم علامة بالتأكيد أن ما يشهده لبنان حاليًا لا يزال بعيدًا عن كونه نتيجة دورة اقتصادية ومالية طبيعية، معتبرًا أن الاستقرار القائم يبقى إلى حد كبير استقرارًا مصطنعًا تتحكم به سياسات إدارة السيولة.



