ابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

العالم يعود للطاقة النووية.. لكن هناك أزمة ضخمة تهدد أكبر رهان في التاريخ

بعد سنوات من التراجع والجدل السياسي حول مستقبلها، تستعيد الطاقة النووية مكانتها مجدداً في حسابات الدول الباحثة عن أمن الطاقة وخفض الانبعاثات، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز وصعوبة الاعتماد الكامل على مصادر الطاقة المتجددة بسبب ارتفاع تكلفتها والحاجة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية.

لكن عودة الطاقة النووية إلى قلب المشهد العالمي تواجه تحدياً رئيسياً يتمثل في نقص التمويل، إذ تحتاج الصناعة إلى تدفقات مالية ضخمة لإعادة بناء قدراتها وتحقيق الأهداف المعلنة للدول، في وقت لا تزال الاستثمارات الحالية بعيدة بشكل كبير عن المستوى المطلوب.

ووفقاً لما أوردته صحيفة فايننشال تايمز، يحتاج العالم إلى نحو 250 مليار دولار سنوياً لتحقيق أهداف التوسع في الطاقة النووية، بينما يبلغ الإنفاق الحالي نحو 75 مليار دولار فقط سنوياً، ما يعني وجود فجوة تمويلية تقارب ثلاثة أضعاف الاحتياجات الفعلية.

تكلفة البناء وطول التنفيذ أكبر العقبات

وتواجه مشاريع الطاقة النووية تحديات معقدة، أبرزها ارتفاع تكلفة بناء المفاعلات، وطول الفترة الزمنية اللازمة لإنشائها، إضافة إلى مخاطر التمويل والتغيرات السياسية التي قد تؤثر على استمرارية المشاريع.

ورغم هذه العقبات، بدأت العديد من الدول إعادة النظر في موقفها من الطاقة النووية، بعدما اعتبر البعض أن التخلي عنها كان قراراً استراتيجياً خاطئاً في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة.

50 دولة تخطط للعودة إلى النووي

وتشير التقديرات إلى أن نحو 50 دولة حول العالم وضعت خططاً رسمية لتطوير قدراتها النووية، فيما بدأت بعض الدول بالفعل إعادة تشغيل مفاعلات أوقفتها سابقاً، من بينها اليابان وتايوان.

كما بدأت ألمانيا مراجعة مواقفها السابقة بشأن إغلاق مفاعلاتها النووية، وسط نقاشات متزايدة حول ما إذا كان التخلي عن الطاقة النووية قد أضعف قدرة البلاد على ضمان إمدادات مستقرة للطاقة.

آسيا تقود موجة البناء الجديدة

وتشهد صناعة الطاقة النووية حالياً موجة توسع جديدة، مع وجود نحو 80 مفاعلاً قيد الإنشاء حول العالم، يتركز معظمها في القارة الآسيوية، التي تقود سباق بناء القدرات النووية الجديدة بدعم من الطلب المتزايد على الكهرباء والصناعة.

وتسعى شركات الطاقة النووية إلى جذب البنوك والمؤسسات المالية للمشاركة بشكل أكبر في تمويل المشاريع، بعدما أصبحت الحكومات غير قادرة وحدها على تحمل التكلفة الضخمة لهذه الاستثمارات طويلة الأجل.

تريليون دولار ينتظر قطاع الطاقة النووية

وتتوقع الصناعة النووية وصول الاستثمارات إلى ذروتها خلال الفترة بين عامي 2041 و2045، مع إنفاق يتجاوز تريليون دولار على تطوير المفاعلات التقليدية، إضافة إلى نحو 450 مليار دولار مخصصة للمفاعلات الصغيرة الحديثة التي تراهن عليها الصناعة باعتبارها خياراً أكثر مرونة وأقل تكلفة.

ومع تصاعد الحاجة إلى مصادر طاقة مستقرة ومنخفضة الانبعاثات، يبرز السؤال الأكبر: هل تتحول الطاقة النووية إلى أكبر فرصة استثمارية في قطاع الطاقة خلال العقود المقبلة، أم أن تحديات التمويل والتكلفة ستبقي عودتها محدودة؟

المصدر
العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى