شختورة: نريد بلديات بصلاحيات أوسع (الجمهورية 22 تموز)

بين اللامركزية، والتنمية المحلية، والعمل الاجتماعي، يختصر رئيس بلدية الدكوانة المحامي أنطوان شختورة رؤيته للعمل البلدي، مؤكّداً أنّ البلدية ليست مؤسسة خدمات فحسب، بل شريك مباشر في تحسين حياة المواطنين. وفي مقابلة مع «الجمهورية»، يتحدّث عن أولويات المرحلة المقبلة، وإنجازات البلدية، والتحدّيات التي فرضتها الأزمات المتلاحقة.
ويرى شختورة، أنّ البلديات في لبنان تحتاج إلى إصلاحات بنيَوية تمنحها القدرة على أداء دورها الكامل، معتبراً أنّ اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة تشكّل الركيزة الأساسية لأي عملية إصلاح حقيقية، وأنّ البلاد لن تتمكن من تجاوز أزماتها المتراكمة من دون تطوير الإدارة المحلية ومنح البلديات صلاحيات أوسع.
ويضيف شختورة، في حديث إلى «الجمهورية»، إنّ لبنان مرّ خلال العقود الماضية بحروب وأزمات مالية واقتصادية وانهيارات متتالية، ومع ذلك بقي مشروع اللامركزية، الذي نصَّ عليه اتفاق الطائف، حبراً على ورق، مؤكّداً أنّ الوقت حان لترجمة هذا الاستحقاق إلى واقع عملي ينعكس مباشرة على حياة المواطنين.
خدمة الإنسان قبل أي اعتبار
ويؤكّد شختورة، أنّ العمل البلدي بالنسبة إليه يبدأ من خدمة الإنسان، لافتاً إلى أنّ تجربته في الشأن العام سبقت توليه رئاسة البلدية، إذ حرص منذ عام 2010 على مساعدة مئات العائلات والطلاب، ولا سيما في مجالَي التعليم والاستشفاء، من خلال تأمين منح جامعية ومساعدات مالية، إلى جانب دعم العديد من الحالات الاجتماعية والإنسانية.
ويعتبر أنّ البلدية ليست مجرد مؤسسة تنفّذ مشاريع إنشائية، بل هي مؤسسة تقع على عاتقها مسؤولية اجتماعية وأخلاقية، مضيفاً أنّ قانون البلديات نفسه يضع مساعدة المحتاجين ضمن أولويات العمل البلدي، إلّا أنّ هذه المهمّة بالنسبة إليه تتجاوز النصوص القانونية لتصبح واجباً إنسانياً وأخلاقياً.
ويضيف، أنّ استمرار ثقة أهالي الدكوانة به طوال السنوات الماضية يشكّل الدافع الأساس للاستمرار في العمل، مؤكّداً أنّ العلاقة مع المواطنين تقوم على المحبة والاحترام والإنصاف، بعيداً من أي اعتبارات سياسية أو انتخابية.
الدكوانة مركز اقتصادي وصناعي حيوي
ويشير شختورة، إلى أنّ الدكوانة تعدّ من أكثر المناطق حيوية في لبنان، إذ يدخل إليها يومياً ما يقارب 200 ألف سيارة، فيما تضمّ عدداً كبيراً من الإدارات الرسمية والمؤسسات العامة، بالإضافة إلى المجمع المهني والتقني الذي يضمّ 5 مدارس مهنية.
ويلفت إلى أنّ المنطقة تحتضن أيضاً 3 مناطق صناعية، تسهم بما يقارب 16% من الإنتاج القومي الصناعي اللبناني، فضلاً عن كونها مركزاً تجارياً وسياحياً (خصوصاً في مار روكز) وخدماتياً بارزاً، ما يفرض على البلدية مسؤوليات إضافية تتجاوز حدود عدد الناخبين لتشمل عشرات آلاف المقيمين والعاملين والزائرين يومياً.
ويشدّد على أنّ المحافظة على صورة الدكوانة وكرامة أهلها تمثل أولوية دائمة، معتبراً أنّ ما يُنجَز داخل البلدية لا ينبغي وصفه بالإنجازات، بل هو جزء من الواجب الطبيعي تجاه المجتمع المحلي.
الاستثمار في التعليم
ويولي شختورة ملف التعليم أهمية خاصة، معتبراً أنّ «العلم حق وواجب، وهو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الأجيال». وفي هذا الإطار، يشير إلى أنّ البلدية عقدت شراكات واتفاقات تعاون مع عدد من الجامعات اللبنانية، من بينها جامعة القديس يوسف، وجامعة البلمند، والجامعة اللبنانية الكندية، فيما تستكمل اتصالاتها مع جامعات أخرى، لتوسيع نطاق المنح والتسهيلات المقدّمة للطلاب.
ويكشف أنّ هذه الاتفاقات تتيح للطلاب الاستفادة من حسومات ومساعدات مالية كبيرة، شرط المحافظة على مستوى أكاديمي جيد، مؤكّداً أنّ الهدف هو تمكين الشباب من متابعة تعليمهم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها لبنان. ويضيف، أنّ الاستفادة من هذه البرامج لا تقتصر على أبناء الدكوانة، وإن كانت لهم الأولوية، بل تشمل أيضاً المقيمين في البلدة، وصولاً إلى طلاب من مختلف المناطق اللبنانية.
تحدّيات النزوح والأزمات
وعن أبرز الصعوبات التي واجهت البلدية خلال السنوات الأخيرة، يقول شختورة إنّ أزمة النزوح، ولا سيما خلال عام 2024، فرضت تحدّيات كبيرة على المستوى الخدماتي والأمني والاجتماعي، مشيراً إلى أنّ البلدية عملت بالتنسيق مع مختلف الجهات السياسية والرسمية لتجاوز هذه المرحلة بأقل الأضرار الممكنة.
ويؤكّد أنّه يحرص على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع جميع القوى السياسية، انطلاقاً من قناعته بأنّ البلدية يجب أن تبقى مساحة جامعة لكل اللبنانيّين، بعيداً من الاصطفافات والانقسامات.
ويُضيف أنّه ينتمي إلى «مدرسة الدولة»، التي أرساها نائب رئيس مجلس النواب ونائب رئيس مجلس الوزراء الراحل ميشال المر، ويواصل نهجها نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السابق الياس المر، مشدّداً على دعمه الكامل لمؤسسات الدولة الشرعية، وفي مقدّمها الجيش اللبناني ورئيس الجمهورية.
موقف مبكر من النزوح السوري
وفي ملف النزوح السوري، يشير شختورة إلى أنّه كان من أوائل المسؤولين الذين حذّروا من تداعياته على لبنان منذ عام 2012، معتبراً أنّ استمرار الأزمة طوال أكثر من عقد ترك انعكاسات كبيرة على مختلف المناطق اللبنانية.
ويكشف أنّ عدد النازحين السوريّين في الدكوانة انخفض تدريجياً من نحو 12 ألف شخص إلى حوالى 580 فقط، معتبراً أنّ هذا التطوُّر يشكّل مؤشراً إيجابياً، ويخفّف من الضغوط التي كانت تتحمّلها البلدية على المستويات الخدماتية والاقتصادية والاجتماعية.
ويختم بالتأكيد أنّ المرحلة المقبلة ستبقى مكرّسة لتعزيز التنمية المحلية، ودعم التعليم، وتطوير الخدمات، انطلاقاً من قناعة راسخة بأنّ البلدية الناجحة هي تلك التي تضع الإنسان في صلب أولوياتها، وتعمل يومياً على صون كرامته وتحسين نوعية حياته.



