تَقاطُع أوراق “لبنان الجديد” بمقاربات غير متلازمة (النهار 22 تشرين الأول)

لا يبدو أن الجلسات الرئاسية المقبلة ستشهد متغيّرات سريعة ممكنة أو “خلط أوراق” مختلفاً، علماً أن الالتقاء الحاصل في الأصوات المنبثقة من بعض النواب يعتبر “طريّ العود” خصوصاً على مقلب الذين اقترعوا بعبارة “لبنان الجديد”.
وهؤلاء النواب البالغة أصواتهم 17 ورقة لا يتشاركون مقاربة واحدة على إسم رئاسيّ معيّن أو حتى كيفية التصويت مستقبلاً طريقةً ونوعاً لكن مشاوراتهم مفتوحة. وفي السياق، تؤكد معطيات “النهار” أن الاجتماع الأول الذي كان انعقد بين النواب التغييريين وتكتل “الاعتدال الوطني” الذين اجتمعوا على “لبنان الجديد”، ارتبط أولاً باستعراض النقاط التي تضمّنتها الورقة المنبثقة عن التكتل الشمالي ومناقشتها والتداول حول المرحلة المقبلة. ثم تبلّغ النواب الستة موافقة زملائهم في تكتل التغيير على البنود المذكورة بعد يومين. وانعقد اجتماع آخر للبحث في كيفية مقاربة جلسة الخميس الرئاسية. وكان توجه التغييريين يميل نحو اختيار مرشّح واضح، لكن هذه الفكرة لاقت اعتراضاً من تكتل “الاعتدال” الذي رفض الذهاب إلى خيار التسمية. وأشار إلى تأييده صيغة تسوية على أساس إما إيصال النائب ميشال معوّض كمرشّح توافقي وإما إعادة عجلة التفاوض مع الكتل النيابية كافة.
وبذلك، استطاع الطرفان الوصول إلى تقاطع ظرفيّ قائم على التصويت بورقة “لبنان الجديد” الخميس الماضي. وتجدر الإشارة إلى أن الحسابات المعقودة قبل الجلسة الرئاسية أحصت ترجيح اقتراع 23 نائباً من خلال ورقة “لبنان الجديد”، لكن أيّ أسباب أدّت إلى تخفيض الرقم إلى 17 صوتاً؟ تشير المعلومات إلى أنّ “اللقاء السياسي المستقلّ” الذي يضمّ نواباً مستقلين إضافة إلى التكتل الشمالي كان يقدّر عدد الأصوات المنبثقة منه دعماً لشعار “لبنان الجديد” بعشر أوراق، إلا أن تصويت النائب جميل عبود لمصلحة زميله النائب معوّض من جهة وتغيّب النائب أحمد رستم عن الجلسة من جهة ثانية خفّض العدد إلى 8 أصوات. وبلغ عدد التغييريين الحاضرين 11 نائباً صوّت منهم ميشال الدويهي بشعار آخر. وهكذا تقلّصت عتبة الأصوات إلى 18 نائباً بما يعني أن عضواً من “اللقاء النيابي المستقلّ” أو من التغييريين لم يقترع كزملائه بل أعطى صوته تحديداً لمعوّض من دون إعلان ذلك صراحةً. وينفي تكتل “الاعتدال” احتمال أن يكون أحد أعضائه اتخذ هذا الخيار، بما يضيء أكثر على أحد النواب المستقلين أو التغييريين.
هل يستمرّ تقاطع النواب الذين صوتوا بشعار “لبنان الجديد” إلى جلسات مقبلة بما يجعلهم يشكّلون فريقاً واحداً، أو أنّ التقاءهم حصل مصادفة لغياب تبني إسم معيّن؟ بحسب الأجواء المنبثقة عن الاجتماع الأخير بين التغييريين و”الاعتدال”، فإنه لم يحصل أي التزام أو توافق بين المكونين على كيفية مقاربة المرحلة المقبلة بل ستبقى الاحتمالات مفتوحة والاتصالات قائمة علماً أن التعارض قائم لجهة تفضيل التغييريين الانطلاق من ترشيح إسم للرئاسة الأولى في مرحلة لاحقة، في مقابل استمرار التكتل الشمالي ومعه نواب بيارتة على موقفهم غير المحبّذ الدخول في تسمية رئاسية قبل الوصول إلى حدٍّ أدنى توافقي واشتراط قدرة تأمين النصاب للانتقال إلى مرحلة الأسماء. وعندما تداول المكوّنان النيابيان بفكرة الدفع باتجاه تبني مرشّح معيّن بمرحلة مقبلة، كانت إجابة نواب “الاعتدال” غير مشجعة للسير باعتبارهم أنها لا تصل إلى نتيجة إذا لم يؤمن النصاب للانتخاب. وإذا اتجه التغييريون إلى تبني إسم رئاسي في جلسات مقبلة فإنهم سيعتمدون هذا القرار بمفردهم حتى اللحظة، علماً أن معطيات “النهار” تلفت إلى حصول نقاشات حديثة بين نواب التغيير بُعيد جلسة الخميس أفضت إلى قناعة قائمة على طرح سلّة أسماء داخل المفاوضات مع الكتل، لكن ليس خلال الجلسات الرئاسية في هذه المرحلة. ويعني ذلك غياب الاتجاه نحو الاقتراع لمصلحة مرشح معين من نواب التغيير في جلسة الاثنين المقبل، من دون أن يلغي ذلك أهمية يعقدونها على طرح إسم محدّد في مرحلة مقبلة إذا لقيَ قبولاً من كتل ستستمر المشاورات معها. وعلم أن هناك مشروعاً قائماً للوصول إلى تفاهم رئاسي بين 24 نائباً على طريقة “بلوك رئاسي” لكنها تبقى حتى اللحظة في إطار تبادل آراء. ويحدّ من امكان الوصول إليها بعض التباينات.
إلى ذلك، يقرأ نواب “الاعتدال” أن توازنات المجلس النيابي لا تسمح لأي فريق سياسي بصناعة رئيس للجمهورية في وقت لا تستطيع البلاد احتمال الوصول إلى شغور طويل. ويراهن التكتل الشمالي على إمكان اضطلاع رئيس مجلس النواب نبيه بري بدور في تحريك المفاوضات بين الكتل رئاسياً. وإلى ذلك، يتمثل الجزء الذي أصبح محلّ تقارب بين الذين اقترعوا بعبارة “لبنان الجديد” في الموافقة على الطروحات العامة التي تتضمنها مبادرة قوى التغيير وبنود نواب “الاعتدال”. وهنا، تجدر الإشارة إلى أن ورقة التكتل الشمالي تتضمن نقاطاً مؤكدة على اتفاق الطائف وضرورة تطبيقه، الحوار حول الوصول إلى استراتيجية دفاعية لوضع السلاح في إطار الدولة، إعادة ترميم العلاقات اللبنانية مع الدول العربية والغربية، استكمال ترسيم الحدود اللبنانية مع اسرائيل وسوريا وقبرص، العمل على إقرار استقلالية السلطة القضائية وتنفيذ اللامركزية الإدارية الموسّعة، واستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ووضع خطة للإنقاذ المالي والاقتصادي، والوصول إلى حلٍّ يساهم في عودة النازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين.



