ما الذي يجب مراقبته في أكبر معرض آسيوي للذكاء الاصطناعي؟

يقود جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا” (Nvidia)، نخبة من رواد حوسبة الذكاء الاصطناعي إلى تايوان لحضور “كومبيوتكس” (Computex)، أكبر معرض تكنولوجي في آسيا. فعلى مدار أسبوع حافل، سيناقش قادة صناعة الأجهزة في حقبة ما بعد “تشات جي بي تي” (ChatGPT) أبرز التحديات التي تواجه القطاع، من اختناقات إمدادات المكونات الأساسية، وعلى رأسها رقائق الذاكرة، إلى صعود منافسين يزاحمون “إنفيديا” على قمة صناعة أشباه الموصلات.
كان “كومبيوتكس” في الأصل ملتقىً لرواد عصر الحواسيب الشخصية، لكنه تحول اليوم إلى منصة رئيسية لمناقشة التفاصيل التقنية التي تحكم سباق الذكاء الاصطناعي. فمن “إنفيديا” إلى “إنتل” (Intel)، تستفيد كبرى شركات التكنولوجيا من موجة استثمارات تاريخية تقودها شركات مثل “ميتا بلاتفورمز” (Meta Platforms) و”أوبن إيه آي” (OpenAI)، وهي موجة أفرزت جيلاً جديداً من المليارديرات وقادة الصناعة.
ويأتي المعرض أيضاً وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي طفرة الذكاء الاصطناعي إلى تركيز المكاسب في أيدي مجموعة محدودة من الشركات والعاملين ذوي المهارات المتخصصة، بينما تتخلف فئات أخرى عن الركب.
إليكم أبرز الموضوعات واللحظات والأسئلة المنتظر أن تهيمن على فعاليات “كومبيوتكس” الذي ينطلق غداً الثلاثاء:
صعود منافسي “إنفيديا”
يدخل ليب بو تان، الرئيس التنفيذي لشركة “إنتل”، تايوان مدعوماً بزخم قوي، بعدما ساهم في استعادة مصداقية الشركة كبطل أميركي في صناعة الرقائق الإلكترونية. وبنى تان علاقة وثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينما تضاعف سعر سهم “إنتل” ست مرات خلال العام الماضي.
تواجه شركتان أخريان “إنفيديا” بصورة أكثر مباشرة. إذ يصعد كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة “كوالكوم” (Qualcomm)، إلى المنصة يوم الإثنين لعرض جهود شركته في قيادة عصر الذكاء الاصطناعي. وكانت “كوالكوم” قد أبرمت صفقة مع “بايت دانس” (ByteDance) لتوريد رقائق لمراكز البيانات، وفق ما ذكرته “بلومبرغ نيوز”، ما يمثل مكسباً مهماً لشركة تحاول التوسع من معالجات الهواتف الذكية إلى البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. وتدرس “بايت دانس”، المطورة لتطبيق “تيك توك” (TikTok)، إنفاقاً رأسمالياً قدره 70 مليار دولار هذا العام، ضمن أعلى مستويات الإنفاق لأي جهة خارج الولايات المتحدة.
أداء “إنفيديا” مقارنةً بأبرز منافسيها خلال 12 شهراً
ويوم الثلاثاء، سيعرض رينيه هاس، الرئيس التنفيذي لشركة “آرم هولدينغز” (Arm Holdings) والمسؤول التنفيذي السابق لدى “إنفيديا”، تفاصيل انتقال شركته إلى بيع رقائقها الخاصة. فلطالما كانت “آرم” الجهة التي تضع المخططات المرجعية لأشباه الموصلات على مستوى الصناعة، واعتمدت شركات مثل “كوالكوم” و”أبل” (Apple) و”ميديا تك” (MediaTek) على تصميماتها. لكنها تدخل الآن ساحة المنافسة مع عملائها، فيما تُعد “ميتا” أول عميل رئيسي لها.
اختناقات الذكاء الاصطناعي تتزايد
حذرت “ويوين” (Wiwynn)، وهي شركة رائدة في تصنيع خوادم “إنفيديا”، هذا الأسبوع من ضغوط حادة في الإمدادات تشمل عدداً متزايداً من المكونات الحيوية، ولا تقتصر على رقائق الذاكرة.
قالت إميلي هونغ، رئيسة مجلس إدارة الشركة، إن هذه القيود قد لا تنحسر قبل أواخر 2027، مضيفة أن العملاء باتوا يسألون عن توافر القطع والطاقة الإنتاجية قبل تقديم الطلبات.
وقالت هونغ لـ”بلومبرغ نيوز”: “أسعار كل شيء ترتفع في الوقت نفسه. فوحدة معالجة الرسوميات باهظة، ورقائق الذاكرة باهظة جداً. نحن الآن بحاجة إلى تمويل إضافي لإدارة الوضع”.
يمثل الطلب الجامح على وحدات معالجة الرسوميات من “إنفيديا”، التي تتوقع الشركة أن تدر عليها 500 مليار دولار سنوياً، إلى جانب رقائق الذاكرة، أبرز صور هذه الاختناقات. ففي سوق الذاكرة، يُتوقع أن تتجاوز الإيرادات ضعف مستواها هذا العام لتصل إلى 595 مليار دولار، مع استعداد شركات الحوسبة السحابية العملاقة لدفع علاوة سعرية لتأمين الإمدادات، وفقاً لأبحاث “آي دي سي” (IDC).
انعكست قفزة الأسعار الناتجة عن هذه القيود على قيم الشركات، إذ انضمت “مايكرون تكنولوجي” (Micron Technology) و”إس كي هاينكس” (SK Hynix) هذا الأسبوع إلى “سامسونج إلكترونيكس” (Samsung Electronics) في نادي الشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار. وفي المقابل، أثار النمو اللافت في الأرباح استياءً بين عاملين يرون أنهم لا يحصلون على حصة كافية من تلك المكاسب المفاجئة.
ولا يزال من غير الواضح أين ستظهر أشد الاختناقات، وما إذا كانت ستربك سلسلة توريد طويلة ومعقدة على نطاق واسع. وبعيداً عن الذاكرة، تحدث مسؤولون تنفيذيون في القطاع عن نقص في وحدات المعالجة المركزية، مدفوعاً بانتشار استدلال الذكاء الاصطناعي والمنصات الوكيلة، إلى جانب رقائق الشبكات المستخدمة في نقل البيانات.
وباتت الوصلات البصرية البينية أحدث الرهانات الرائجة في السوق، وسط توقعات بأن تزيد منصة “فيرا روبن” (Vera Rubin) الرائدة من “إنفيديا” الطلب على اتصالات أسرع بين وحدات المعالجة. ويدفع ذلك موجة صعود في أسهم لم تكن مرتبطة سابقاً بطفرة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من بينها “نوكيا” (Nokia Oyj).
قال أنشل ساغ، المحلل الرئيسي لدى “مور إنسايتس آند ستراتيجي” (Moor Insights & Strategy): “سنشهد هيمنة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والذكاء الاصطناعي المادي على المشهد. وهذا مزيج من التنويع والرغبة في اقتناص جزء من سوق الذكاء الاصطناعي سريع النمو”.
الذكاء الاصطناعي يقفز بأسهم شركات المكونات الأساسية
الصين تفرض حضورها
قد لا يطرح المسؤولون التنفيذيون هذا الملف بوضوح، على الأقل في العلن، لكنه سيظل أحد أبرز المحاور الكامنة في فعاليات تايبيه، وسط ترقب لما يجري لدى الجارة العملاقة عبر المضيق.
يُعد الدور المستقبلي للصين في قطاع التكنولوجيا أحد أكبر مصادر عدم اليقين. فطموحات بكين في الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق الإلكترونية تثير مخاوف واشنطن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتشكل مصدر قلق داخل قطاع الأجهزة القائم في جزيرة مهددة بالهجوم.
أثارت “هواوي تكنولوجيز” (Huawei Technologies) ضجة هذا الأسبوع، بعدما عرضت خطةً لتقليص الفجوة مع “تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ” (TSMC)، رغم استمرار واشنطن في حرمان الصين من الوصول إلى أكثر آلات صناعة الرقائق تقدماً.
وربما يواجه المسؤولون التنفيذيون أسئلة بشأن قدرة “هواوي” على منافسة “تايوان سيميكوندوكتور مانوفاكتشورينغ” و”إنفيديا”، وما يعنيه ذلك لحملة بكين الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي.
كيف تنجو شركات تصنيع الحواسيب الشخصية؟
ينصب معظم الاهتمام على الذكاء الاصطناعي، بعدما ساهم في زيادة أسعار أسهم شركتي “لينوفو غروب” (Lenovo Group) و”ديل تكنولوجيز” (Dell Technologies)، مع توسع الشركتين في تقديم البنية التحتية. لكن سوق الحواسيب الشخصية التقليدية تعود بدورها إلى دائرة الاهتمام، بعد دخول “أبل” المفاجئ إلى فئة الحواسيب المحمولة الاقتصادية. فقد حقق جهاز “ماك بوك نيو” (MacBook Neo)، البالغ سعره 599 دولاراً، نجاحاً رفع سقف التوقعات داخل القطاع.
وزادت الشركة، التي يقع مقرها في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا، الضغوط على السوق في وقت وصلت فيه هوامش ربح الأجهزة الميسورة إلى أضيق مستوياتها. وتُظهر بيانات “إنسبكتروم” (inSpectrum) أن السعر الفوري لبعض منتجات الذاكرة قفز بأكثر من 600% العام الماضي، ما يجعل الشركات الكبرى فقط، مثل “أبل” و”لينوفو”، قادرة على ضبط التكاليف دون رفع الأسعار على نطاق واسع.
قال براين ما، مدير الأبحاث في “آي دي سي”: “يمثل (ماك بوك نيو) شوكة كبيرة في خاصرة صناعة الحواسيب الشخصية. أتوقع أن نرى رد منظومة الحواسيب الشخصية على ذلك خلال المعرض”.



