كرامي: لم يكن من الممكن إلغاء امتحانات الثانوية العامة

أشارت وزيرة التربية ريما كرامي إلى ان “الظروف شديدة الصعوبة، لكن دور الوزارة يقتضي تأمين استمرارية التعليم رغم كل التحديات، وهذا كان شعارنا الأساسي منذ اليوم الأول للأزمة”.
وقالت: “اعتمدنا استراتيجية مرنة للتعامل مع الواقع المستجد، انطلاقا من خصوصية القطاع التربوي في لبنان، حيث إن نسبة كبيرة من الطلاب تتلقى تعليمها في المدارس الخاصة، مقابل نسبة أقل في التعليم الرسمي”.
أضافت عبر “تلفزيون لبنان” في برنامج “حوارات السرايا” مع الزميلة منى صليبا: “الوزارة تشرف مباشرة على المدارس الرسمية، بينما تتمتع المدارس الخاصة بهامش واسع من الحرية الإدارية والتنظيمية. وفي أوقات الأزمات، لا بد من اعتماد المرونة ومنح صلاحيات أوسع للجهات الأقرب إلى الواقع الميداني، لذلك أصدرنا تعميما يتيح للمدارس الخاصة اختيار الصيغة التعليمية المناسبة لها، سواء التعليم الحضوري أو المدمج أو التعليم عن بعد، شرط مراعاة ظروف الأهالي وحاجات الطلاب، وعدم فرض أي خيار لا ينسجم مع الواقع الأمني والاجتماعي للعائلات. أما المدارس الرسمية، المنتشرة على كامل الأراضي اللبنانية، فقد تأثرت أيضا بالحرب، خصوصا في الجنوب والبقاع وبعلبك. لذلك كان قرارنا الانطلاق بالتعليم بأسرع وقت حيثما توفرت الجهوزية، مع اعتماد التدرج في المناطق المتضررة. وقد حرصنا على التشاور المستمر مع روابط المعلمين والإدارات التربوية، لأن القرارات في مثل هذه الظروف لا يمكن أن تكون مركزية بالكامل، بل تحتاج إلى قراءة دقيقة للواقع الميداني. وقد ساعدتنا الجهات المانحة، ولا سيما اليونيسف، في تفعيل منصة “مايكروسوفت تيمز”، كما تعاونا مع وزارة الاتصالات لتأمين استخدام التطبيق مجانا خلال ساعات النهار. كذلك عمل فريق متخصص على تسهيل انتقال الأساتذة إلى التعليم الإلكتروني وتخفيف الأعباء التقنية عنهم، من خلال التدريب والمتابعة اليومية وتأمين الدعم اللازم”.
وتابعت: “رغم أننا منحنا المدارس الواقعة تحت القصف وقتا إضافيا، فإن عددا كبيرا من المعلمين والإداريين بادروا من تلقاء أنفسهم إلى التواصل مع الطلاب واستئناف التعليم، حتى في المناطق الأكثر تضررا. وقد أظهر الجسم التربوي اللبناني قدرة كبيرة على الصمود وتحمل المسؤولية، رغم الضغوط النفسية والمعيشية الهائلة. كما استفدنا من الأزمة لتحديث قاعدة البيانات التربوية، إذ أصبح لدينا معلومات دقيقة حول أماكن وجود الطلاب، سواء في مراكز الإيواء أو مناطق النزوح، ما ساعدنا على تحديد احتياجاتهم التعليمية ووضع خطط تراعي ظروفهم المختلفة. وقد أرسلنا استبيانات متكررة إلى المدارس والأساتذة لجمع معلومات دقيقة تساعدنا على اتخاذ القرارات المناسبة”.
وقالت: “في ما يتعلق بالامتحانات الرسمية، فقد كان القرار بالغ الصعوبة. ألغينا امتحانات شهادة البريفيه بصيغتها التقليدية لهذه السنة، نظرا لطبيعة هذه المرحلة الدراسية، ولأن الطلاب سيبقون ضمن النظام التعليمي ويمكن تعويض الفاقد لديهم لاحقا. أما التقييم، فسيتم عبر امتحانات مدرسية تخضع لضوابط ومعايير تضعها وزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء، بما يضمن الحد الأدنى من العدالة والمستوى الأكاديمي المطلوب. وبالنسبة إلى شهادة الثانوية العامة، فلم يكن من الممكن إلغاء الامتحانات، لأن هذه الشهادة ترتبط بمستقبل الطلاب الجامعي داخل لبنان وخارجه، كما أن كثيرا من الجامعات والمنح الدراسية تعتمد عليها. إضافة إلى ذلك، كنا حريصين على الحفاظ على صدقية الشهادة اللبنانية ومستواها الأكاديمي، خصوصا بعد الملاحظات التي ظهرت خلال السنوات الماضية حول تراجع الثقة بالشهادات الرسمية نتيجة الأزمات المتتالية”.
أضافت: “منذ بداية العام الدراسي، كان موعد الامتحانات محددا في 29 حزيران، وقد أبلغنا جميع الجهات المعنية بذلك مبكرا. وبعد سلسلة طويلة من المشاورات مع روابط التعليم، واتحادات المدارس الخاصة، والطلاب، والمديرين، والمكاتب التربوية، جرى التوافق على عدم إلغاء الامتحانات، بل تنظيمها بطريقة تراعي العدالة والظروف الاستثنائية. لذلك اعتمدنا مبدأ الدورات المتعددة، بحيث يتمكن الطلاب الجاهزون من التقدم في الدورة الأولى، فيما يمنح الآخرون وقتا إضافيا للاستعداد من خلال دورة ثانية، مع الحفاظ على هيكلية الامتحانات الرسمية المعتمدة. كما تقرر اعتماد المناهج التي جرى تدريسها فعليا حتى بداية شهر آذار، مراعاة للطلاب الموجودين في المناطق الأكثر تضررا من الحرب. كان هدفنا الأساسي أن نؤكد أن لبنان، رغم كل الأزمات، ما زال قادرا على الاستمرار تربويا، والحفاظ على جودة التعليم ومستوى الشهادة الرسمية اللبنانية، وإرسال رسالة واضحة إلى الداخل والخارج بأن المدرسة اللبنانية ما زالت صامدة وقادرة على أداء دورها الوطني والتربوي”.
واعتبرت أن “المناهج التربوية هي من الهيكليات الأساسية”، مشيرة إلى أن “المناهج الجديدة أصبحت جاهزة وتسلمت المرسوم اليوم وسيشق طريقه إلى مجلس الشورى، على امل ان يبدأ العام الدراسي المقبل بمرحلة تجريبية ضمن خطة تمتد على خمس سنوات، والمركز التربوي للبحوث مشكورا امن التمويل اللازم لدعم هذه المرحلة الانتقالية. وهذا المنتج سنفتخر به جميعا”.
وعن الجدل على كتاب التاريخ، أشارت إلى “اعتماد مقاربة مختلفة عن السابق اسوة ببلدان أخرى خرجت من حروب ومن نزاعات داخلية، ونحن وجدنا حلا لهذا الموضوع والمنهاج يعتمد على كفاءات وموارد تعلمية بعيدا من الكتاب المدرسي التقليدي في اتجاه طريقة أكثر تطورا وتفاعلا من خلال التعلم الناشط”.
وعما اذا كانت هناك ضمانات لاجراء الامتحانات الرسمية في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، اكدت أن “سلامة كل العاملين في قطاع التربية همنا جميعا، ولكن لا يمكن التنبؤ بما يمكن ان يحصل، انما استكمال المسار التربوي التعليمي هو ضرورة كما اي قطاع آخر، فالحرب تتسبب بأجواء مقلقة ولكن علينا ان نتصرف بالمقدرات المتوافرة ولا يمكن أن تكون هناك ضمانات، وخيارنا هو التزام مهمتنا الأساسية في تأمين الشهادات للطلاب ويمكن توجيه رسالة من لبنان لكل العالم نركز فيها على أهمية التعليم بالنسبة لمجتمعنا. نحن نستخدم كل مهاراتنا وقدراتنا للابتعاد عنواي مخاطرة ولكننا بأمس الحاجة للتصرف بثبات لانه جزء من عكس الثقة والحماية لطلابنا، وعند وجود أي خطر تتخذ القرارات الصعبة لان لا شيء يوازي سلامة الطلاب وحمايتهم”.
واشارت الى ان “المشكلة تكمن في 25 بالمئة من الطلاب غير الجاهزين للامتحانات الرسمية في ظل ظروف الحرب، ونحن نقوم بثلاث دورات كإجراء استثنائي مع تقليص المنهاج مراعاة لظروف هؤلاء الطلاب، وعلينا التعاون جميعا لتمرير هذا الاستحقاق”.
وفي ملف تفرغ الجامعة اللبنانية: “ارتأينا في مجلس الوزراء التزام العدد والمعايير تحقيقا للانصاف كي تعكس النسب التوزيع في مكونات البلد، وتم التوافق على دفعة أولى تشمل 400 استاذ موزعين على الكليات بحسب أولوياتها، ولكن العنصر الأساسي هو سنوات خدمتهم في الجامعة وعدد ساعات التقاعد. الملف جاهز ومكتمل مقسم على أربع سنوات ليشمل 1600 استاذ ويراعي كل المعايير المطلوبة ولنا لقاء قريب مع وزير المال لمناقشة هذا الموضوع”.
وبالنسبة إلى جودة التعليم في الجامعات الخاصة، ختمت: “قررنا عدم اعطاء ترخيص لأي جامعة جديدة قبل إجراء جردة للبرامج وتصحيح أوضاع الطلاب الذين انتسبوا إلى برامج غير معترف بها، ونعمل على برنامج ضمان الجودة في هذا الاطار، بالإضافة إلى وضع دليل للجامعات مع تحديد البرامج التي تتبعها الذي سيبصر النور قريبا”.


