أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

«اللفياثان اللبناني»: دولة هوبز تحوّلت إلى وحش يبتلع رواتبنا (الجمهورية 12 آب)

عام 1651 حذّرنا الفيلسوف توماس هوبز من «وحش» اسمه الدولة. دولة جبّارة تبتلع الحرّيات حتى لا نعيش في جحيم «حرب الجميع ضدّ الجميع». في 2025 ابتلعنا «اللفياثان اللبناني»… وبقينا بلا دولة، وبلا أمان، وبلا عيش. «اللفياثان» عند هوبز هو كائن بحري أسطوري عملاق. يرمز للدولة ذات السلطة المطلقة التي تمنع الفوضى. أمّا «اللفياثان اللبناني»، فهو مصطلح يستخدمه المفكّرون اليوم لوصف منظومة الطائفية والمحاصصة.

نظام يبتلع مقدّرات الدولة ومؤسساتها، ويتحكّم بحياة المواطنين كوحش بيروقراطي وسياسي عملاق. لكن بدل أن يحقق الأمن… رسّخ الأزمات الاقتصادية والسياسية المستمرة.

كيف يسرقوننا «على عينك يا تاجر»؟
تحت بند «تشريع زيادة الرواتب» لممثلي الشعب، تلحقها تلقائياً زيادات بدلات وامتيازات. فيما الشعب يئنّ ويموت يومياً من التعب والجوع والطوابير، بعدما سُرقت ودائعه ومدّخراته وحياته من ورائه ومن أمامه دون حسيب أو رقيب!

الدورة المغلقة: ندفع لنفقر أكثر
-1 وَهم زيادة الرواتب – التضخُّم المفرط: زيادة رواتب القطاع العام لا تأتي من إنتاج. تأتي من طباعة الليرة. النتيجة؟ تنخفض القيمة الشرائية فوراً، فيُلغى مفعول الزيادة قبل أن تصل للجيب.
2- ضرائب ورسوم مباشرة على الفقير: تَلحَق الزيادات موازنات ترفع رسوم المعاملات، رُخَص القيادة، الميكانيك، والـVAT. هذه الضرائب لا تطال أصحاب الرساميل، بل تُحمّل للمواطن العادي عند كل شراء. حتى فواتير المياه والكهرباء والهاتف تضاعفت «لتغطية النفقات الجديدة».
3- سحق المودعين وتمييز القطاع الخاص: الحلقة المفرغة مستمرة والودائع محتجزة بلا خطة عادلة. يستفيد جزء من القطاع العام موقتاً، بينما يتحمّل القطاع الخاص والمتقاعدون العبء الأكبر.

موازنتا 2024 و2025: فاتورة الدمار اليومي
بحسب الأرقام ، شهدت موازنتا 2024 و2025 زيادات في عدد من الرسوم والضرائب، أبرزها رفع الرسوم البلدية من 100 ألف ليرة إلى مليون ليرة كحدّ أدنى، وفرض رسم إضافي قدره 100 ألف ليرة على كل إيصال رسمي، ورسم بقيمة دولارين على الإيصالات المحرّرة بالدولار. كما أُضيف مبلغ مقطوع قدره 100 ألف ليرة إلى فاتورة الاتصالات، فيما ارتفعت إيرادات ضريبة القيمة المضافة (VAT) لتشكّل 33% من واردات الدولة. والنتيجة: الأوراق الرسمية والخدمات الأساسية تحوّلت إلى عبء مالي ضخم.

مصير الودائع: مشروعا القانون المطروحان
يتمحور النقاش حول «قانون معالجة الفجوة المالية» و«قانون إصلاح المصارف».
أ- صغار المودعين – أقل من 100 ألف دولار: الحكومة تقترح السداد على 4 سنوات. مصرف لبنان يطلب تمديدها لـ7 سنوات. استهداف «الودائع المؤهّلة» فقط، وشطب الفوائد المشبوهة.
ب- كبار المودعين – أكثر من 100 ألف دولار: لا سيولة نقدية. سندات من مصرف لبنان بفائدة 2% فقط:
– حتى 1 مليون $: 10 سنوات
– بين 1 و5 ملايين $: 15 سنة
– أكثر من 5 ملايين $: 20 سنة
– تحويل 7 مليارات $ إلى أسهم في المصارف «Bail-in».
ج- شرط النواب: ربط إصلاح المصارف بقانون الفجوة المالية. وتثبيت قاعدة «المودع الواحد في المصرف الواحد». تاريخ

الحل عند الخبراء: بدل الطباعة… الإنتاج
يرفض الخبراء تمويل الرواتب بالدَين وطباعة العملة. ويقترحون:
1- إصلاح القطاع العام: مسح للوظائف الوهمية ودمج الإدارات وربط الراتب بالإنتاجية.
2- إيرادات حقيقية: مكافحة التهريب، ضبط المعابر، إدخال الاقتصاد الموازي للضرائب.
3- إحياء الإنتاج: إعفاءات للصناعة والزراعة والتكنولوجيا، وإصلاح الكهرباء.
4- استعادة الثقة: تنفيذ شروط صندوق النقد، توحيد سعر الصرف، استقلالية القضاء.
قال هوبز: «نعطي الدولة كل الصلاحيات حتى لا نعيش في جحيم الفوضى». لكنّ «اللفياثان اللبناني» أعطانا الجحيمَين سوياً: فوضى المحاصصة واستبداد الفواتير. فأي عقد اجتماعي هذا الذي نموت فيه مرّتَين؟ الذاكرة سلاحنا. والمحاسبة ديننا. حتى نكسر ظهر الوحش… ونستعيد دولتنا.

 

بواسطة
محمود القيسي
المصدر
الجمهورية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى