إقتصادابرز الاخبارالاقتصاد العربي والدولي

آلاف السياح عالقون في موانئ الخليج (نداء الوطن ٤ اذار )

خلف ستارة الدخان المتصاعد من لبنان من جرّاء مغامراتٍ عسكرية بعيدة من منطق الدولة، كانت تدور دراما من نوعٍ آخر، تكتب فصولها بصمت في الموانئ الخليجية، حيث توقفت أحلام المسافرين عند حدود البارود. في تلك البقعة، حيث تلتقي الرفاهية العالمية بجنون الجيوسياسة، وجد آلاف السيّاح أنفسهم أبطالًا في قصة حصار فخم، بعد أن تحوّلت أضخم السفن السياحية إلى مجرّد فنادق عائمة، ممنوعة من الحركة بأمر البارود.

تخيّل أن تدفع آلاف الدولارات لتستيقظ على مشهد المحيط، فتجد نفسك عالقًا أمام رصيف الميناء لأيّام. هذا هو حال أكثر من 6 سفن عملاقة تابعة لكبرى الشركات العالمية، تقبع حاليًا في موانئ دبي والدوحة. هؤلاء المسافرون، الذين جاؤوا بحثًا عن الرفاهية الشتوية، اكتشفوا فجأة أن صواريخ المسيّرات والتهديدات التي تعبث بأمن الممرّات المائية لا تفرق بين سفينة حربية وجناح “سويت” ملكي.

لماذا توقفت الموسيقى على الأسطح؟ الإجابة تكمن في مضيق هرمز. فمع تصاعد رياح المواجهة، تحول المضيق إلى منطقة حمراء في دفاتر شركات التأمين العالمية، التي رفعت يدها عن التغطية، معتبرة أن الإبحار هناك هو انتحار لوجستي. ووجد قادة السفن، الذين يضعون أمن الركاب فوق كلّ اعتبار، أنفسهم أمام شلل تقني؛ فلا الممرّات آمنة، ولا بوالص التأمين تغطي تكاليف المغامرة في مياه تتقاذفها أهواء الميليشيات والقوى الإقليمية. ولا يتوقف الأمر عند حدود القلق الأمني، فظلال أزمة الإمدادات بدأت تفرض ثقلها على المشهد. وهنا يبرز السؤال الصعب: كيف لموانئ مكتظة أن تعيل مدنًا عائمة عالقة قسرًا على أرصفتها؟ لقد تحوّل تأمين الطعام والشراب، وحتى الوقود الحيوي لتشغيل أجهزة الترفيه والمكيّفات، إلى سباق مع الزمن وتحدٍ يومي منهك. وفي تلك الأثناء، بات الركاب يراقبون السماء من شرفاتهم الفاخرة بعيون مختلفة؛ لم يعد البحث عن النجوم غايتهم، بل صار الترقب سيّد الموقف، انتظارًا لظهور ممرّ آمن ينتشلهم من عنق هذه الزجاجة.

لقد كشفت هذه الأزمة أن قطاع السياحة، الذي يمثل واجهة المنطقة الأكثر بريقًا ونموًا، يظلّ الضحية الأولى حين تختطف الأزمات الإقليمية هدوء البحار. اليوم، تعيد الشركات العالمية حساباتها وسط حالة من الضبابية التي تفرضها المواجهات المسلّحة، بانتظار قرار سياسي يعيد لبوصلة السفن اتجاهها الصحيح، ويسمح لآلاف رهائن الرفاهية بالعودة إلى ديارهم بعيدًا من أمواج الحرب.

بواسطة
جنى جبور
المصدر
نداء الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى