ترامب لأوروبا: نريد غرينلاند.. ولو رفضتم “سنتذكر”

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده تسعى لإجراء مفاوضات فورية للاستحواذ على غرينلاند، وذلك وسط تصاعد التوتر مع دول أوروبا حول هذه الجزيرة القطبية.
ترمب أشار، خلال كلمته في المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس يوم الأربعاء، إلى أنه “من المُحتمل ألا يحصل على شيء بخصوص غرينلاند ما لم يقرر استخدام قوة مفرطة”، وأضاف: “لن أفعل ذلك، ولا يتعيّن عليّ استخدام القوة، ولا أرغب في ذلك، كل ما تطلبه الولايات المتحدة هو مكان يُدعى غرينلاند”.
كان ترمب أعلن نيته الاستحواذ على غرينلاند في ولايته الأولى، وبعد عودته للبيت الأبيض صعّد الحملة وصدرت إثر ذلك ردود فعل من الأوروبيين تعارض هذا التوجه.
وأضاف ترمب في هذا الصدد قائلاً: “كما استحوذنا على العديد من الأراضي عبر تاريخنا، وكما فعلت العديد من الدول الأوروبية، فقد استحوذوا على أراضٍ أيضاً، ولا خطأ في ذلك”.
ترمب أكد على أحقية بلاده في الجزيرة، حيث قال إنه “مكان كانت لدينا عليه وصاية سابقاً، لكننا أعدناه باحترام إلى الدنمارك منذ وقت غير بعيد، بعد أن هزمنا الألمان واليابانيين والإيطاليين وغيرهم في الحرب العالمية الثانية، أعدناه إليهم آنذاك، كنا قوة عظمى حينها، لكننا اليوم قوة أعظم بكثير”.
وخاطب الرئيس الأميركي الأوروبيين قائلاً: “يمكنكم أن تقولوا ‘نعم’ بشأن غرينلاند وسنكون مُمتنّين جداً، أو يمكنكم أن تقولوا ‘لا’، وسنتذكّر ذلك”.
التزامات استثمارية بـ20 تريليون دولار
في حديثه عن الاقتصاد الأميركي، قال ترمب إنه ضمن خلال أربع سنوات التزامات باستثمارات قياسية بلغت 18 تريليون دولار، مع توقعات بأن تصل الأرقام النهائية إلى نحو 20 تريليون دولار. وأوضح أن هذا الإنجاز لم يسبق لأي دولة في أي وقت، ولم يقترب أحد من تحقيقه.
وأضاف ترمب أن اقتصاد الولايات المتحدة يشهد حالياً ازدهاراً غير مسبوق بعد 12 شهراً من عودته إلى البيت الأبيض، مُشيراً إلى أن سوق الأسهم سجّلت 52 رقماً قياسياً جديداً خلال عام واحد فقط، مضيفاً 9 تريليونات دولار إلى حسابات التقاعد ومدخرات المواطنين، ما انعكس إيجاباً على حياة الناس ورضاهم عن أداء إدارته.
تعهدت شركات ودول عدة عبر العالم بضخ استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة، من بينها تلك التي عقد معها ترمب اتفاقيات تجارية من بينها اليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى دول خليجية من بينها السعودية والإمارات وقطر، ويوجد الذكاء الاصطناعي على قائمة أبرز القطاعات الجاذبة للاستثمارات الأميركية، خصوصاً مشروع “ستارغيت” الذي أطلقه ترمب باستثمارات مرتقبة بنحو 500 مليار دولار.
ويتوقع ترمب أن تتضاعف سوق الأسهم الأميركية وأن يصل مؤشرها الرئيسي إلى 50 ألف نقطة.
“الولايات المتحدة هي المحرك الاقتصادي لكوكب الأرض، وعندما تزدهر أميركا، يزدهر العالم بأسره”، وفقاً لترمب، قبل أن يوجه حديثه إلى الدول الأوروبية بالقول: “لا أريد أن أهين أحداً لكن أوروبا لا تسير على الطريق الصحيح”.
الإنفاق الحكومي والصفقة الخضراء
ترمب أشار في كلمته إلى أن واشنطن وعواصم أوروبا سادت لديها قناعة مفادها أن النمو لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال زيادة الإنفاق الحكومي بلا حدود، واعتماد سياسة هجرة جماعية غير مقيدة، والاستمرار في استيراد المنتجات الأجنبية بلا توقف.
وبحسب الرئيس الأميركي، فإن هذا المسار نتج عنه “عجوزات قياسية في الموازنات العامة والميزان التجاري، إلى جانب تصاعد الدين السيادي”.
حرص ترمب في ولايته الثانية لتعزيز الاستثمار في النفط والغاز، حيث عملت إدارته على تسريع إصدار التصاريح لمشاريع الطاقة مع تقليص المراجعات البيئية، كما تعزز توجهه لدعم الطاقة الأحفورية بانسحابه من اتفاقية باريس للمناخ.
كما جدد انتقاده للتحول الطاقي، حيث قال: “هناك إجماع على أن الصناعات الثقيلة يجب نقلها إلى دول أخرى، وأن مصادر الطاقة منخفضة التكلفة يجب أن تُستبدل بما يُعرف بالصفقة الخضراء الجديدة”.
ترمب تطرق أيضاً للانتقادات التي وُجّهت لخططه الاقتصادية، موضحاً أن جميع ما يُطلق عليهم “خبراء” حذّروا من أن جهوده الرامية إلى إنهاء هذا النموذج الاقتصادي الفاشل ستؤدي إلى ركود عالمي وتضخم مفرط، لكنه شدد على أن النتائج كانت على العكس من ذلك، مؤكداً نجاح استراتيجيته في قلب المعادلة الاقتصادية لصالح الولايات المتحدة.
الرسوم الجمركية تدعم النمو في أميركا
ويرى الرئيس الأميركي أن النمو في الولايات المتحدة يتسارع بشكل لافت، والإنتاجية ترتفع، والاستثمارات تتدفق، والدخول تتحسن. وأكد أن التضخم تم هزيمته، وأن الحدود الأميركية التي كانت في السابق مفتوحة وخطيرة أصبحت شبه منيعة، فيما تعيش الولايات المتحدة أسرع وأكثر تحول اقتصادي دراماتيكي في تاريخها.
كما وجه انتقادات لسلفه جو بايدن، حيث قال إن إدارته سببت للولايات المتحدة كابوساً، وأضاف: “الآن التضخم الأساسي بلغ 1.6% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مع توقع نمو الربع الرابع بنسبة 5.4%، وهو أعلى بكثير مما توقعه معظم الخبراء”.
كانت الولايات المتحدة تتجه لتوقيع اتفاق مع الأوروبيين ينص على فرض رسوم 15% على معظم السلع الأوروبية مقابل تعهد بإلغاء جميع الرسوم على السلع الصناعية الأميركية وبعض المنتجات الزراعية، لكن الاتفاق أصبح في مهب الريح بعد تصعيد ترمب من حديثه بشأن جدية الاستحواذ على جزيرة “غرينلاند”.
ترمب أشار إلى أن الولايات المتحدة أصبحت الدولة الأكثر نشاطاً وحيوية في العالم، مع معدل نمو يتجاوز توقعات صندوق النقد الدولي، وقال إن سياسات النمو والرسوم الجمركية التي تبناها ساعدت في تحقيق هذا الأداء.
أشخاص خصّهم ترمب في حديثه
في حديثه المطول، تحدث ترمب عن عدد من رؤساء دول تربطه بهم علاقات متوترة في أغلبها، على رأسهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث تهكم على نظاراته الشمسية التي ظهر بها خلال إلقائه كلمة في دافوس هذا الأسبوع. كما استحضر رئيس وزراء كندا مارك كارني مؤكداً على فضل الولايات المتحدة على بلاده، وقال مخاطباً كارني: “كندا موجودة أساساً بفضل الولايات المتحدة”.
في حين أثنى ترمب على رئيسة وزراء الدنمارك وقال إنها “شخص جيد”، كما أورد أيضاً في حديثه بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي حيث قال إن أميركا هي من قدمت لهم القبة الحديدية، وأضاف ترمب: “أخبرت نتنياهو ألا ينسب الفضل له بخصوصها، لأن أميركا هي من قدمت كل المكونات في القبة”.



