أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- الإقتصاد اللبناني بين الأمس واليوم: خسائر فادحة وفرص ضائعة

مع عودة الحديث عن اقتراب تنفيذ الإصلاحات المنشودة والمنتظرة منذ أكثر من خمس سنوات، واستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كيف تبدو صورة الاقتصاد اللبناني اليوم لدى مقارنتها بمرحلة ما قبل الازمة؟ وهل لا يزال ممكنا تعويض الفرص التي اضاعها لبنان في السابق والتي كلفت الاقتصاد 22 مليار دولار؟
في هذا السياق، كشف الخبير المصرفي نسيب غبريل لموقعنا Leb Economy ان حجم الودائع في المصارف اللبنانية بلغ في عام 2018 اي قبل الازمة 174 مليار دولار، فيما قُدّر حجم الاقتصاد اللبناني بـ 53 مليار دولار، لتصل نسبة الودائع إلى الناتج المحلي إلى 330%.

لكن في أواخر عام 2018 سجل ارتفاع ملحوظ في وتيرة تحويل الأموال إلى الخارج، ومع ازدياد صعوبة التحويل لاحقًا، تصاعدت عمليات السحب النقدي من المصارف. ومع تفاقم الأزمة وتوقف عمليات التحويل والسحب، تحوّلت الأموال العالقة في المصارف نحو الاستثمار في القطاع العقاري، قطاع السيارات، الذهب والمجوهرات وحتى شراء أسهم في سوليدير. كذلك تهافت المقترضون على تسديد القروض المصرفية وفق سعر صرف 1500 ليرة، مما ساهم في تراجع حجم الودائع.
وبحلول نهاية 2024، تراجع حجم الاقتصاد اللبناني إلى 32.8 مليار دولار، فيما تقلصت الودائع إلى نحو نحو 88.6 مليار دولار ما جعل نسبتها إلى الاقتصاد حوالي 27% فقط.
أزمة الثقة
وعزا غبريل هذا التراجع الكبير في حجم الودائع إلى أزمة الثقة التي ضربت القطاع المصرفي، والتي لم تكن وليدة تشرين الاول 2019، بل بدأت فعليًا منذ أواخر عام 2017 عند إقرار سلسلة الرتب والرواتب، التي أدت إلى تفاقم العجز في الموازنة نتيجة عدم الإفصاح عن كلفتها الحقيقية، التي كانت أعلى بثلاثة أضعاف مما تم الإعلان عنه. كما أن زيادة الضرائب، التي أُقرت بموجب قانون موازٍ لقانون السلسلة، لم تحقق ارتفاعًا فعليًا في الإيرادات الضريبية، ما أدى إلى تضاعف العجز من 3 مليارات دولار عام 2017 إلى 5.8 مليارات دولار عام 2018.
إلى جانب ذلك، شكّل انعقاد مؤتمر سيدر فرصة لإستقطاب 11 مليار دولار على مدى 12 عامًا لإعادة تأهيل البنية التحتية، لكن غياب الإرادة السياسية لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة أضاع هذه الفرصة. كما شهدت تلك الفترة حملات تهويل متكررة بشأن استقرار سعر الصرف، ما عمّق أزمة الثقة وأدى تدريجيًا إلى شح السيولة بالعملات الأجنبية، مما تسبب لاحقًا في ظهور سعر صرف موازٍ أعلى من السعر الرسمي البالغ 1500 ليرة للدولار، اعتبارًا من أواخر أب 2019.

…بين الامس واليوم
وردا على سؤال، أكد غبريل ان هناك اختلافا كبيرا بين اين كنا واين اصبحنا وهذا يعود بالطبع الى طريقة تعاطي الدولة مع الازمة المصرفية وسوء استخدام السلطة السياسية وسوء ادارة القطاع العام والمؤسسات العامة ذات الطابع التجاري، وعدم وجود حوكمة وادارة رشيدة في القطاع العام، وعدم احترام فصل السلطات والمهل الدستورية، بالاضافة الى حجم الاقتصاد الموازي، وعدم مكافحة التهرب الضريبي والجمركي….
تابع: ان مرور خمس سنوات على الأزمة من دون حلول فعلية أدى إلى تقلص حجم القطاع المصرفي بشكل كبير. ووفق الأرقام، انخفضت محفظة القروض للقطاع الخاص بنسبة 87%، فيما تراجعت التسليفات بالعملات الأجنبية بمقدار 35.6 مليار دولار منذ بداية 2019.
بلغ مجموع القروض للقطاع الخاص في نهاية 2024 نحو 5.5 مليارات دولار بالعملات الأجنبية، و11.6 تريليون ليرة لبنانية (ما يعادل 130 مليون دولار)، بعدما كانت توازي حجم الاقتصاد في أواخر 2018.
تقلّص عدد الفروع المصرفية بنسبة 40%، فيما انخفض عدد موظفي المصارف من 25 ألفًا إلى 13 ألفًا.
تراجع رأس المال الخاص للقطاع المصرفي من 21 مليار دولار إلى 4.5 مليارات دولار.
الفرص الضائعة
بحسب غبريل، عندما كان حجم الودائع 174 مليار دولار، كان ضمنها 28 مليار دولار مستثمرة في سندات الخزينة واليوروبوندز (منها 14 مليار دولار يوروبوندز)، وكان هناك 54 مليار دولار تسليفات للقطاع الخاص، بينما بلغت التوظيفات والودائع في مصرف لبنان نحو 80 مليار دولار.
ويؤكد أنه لو كانت الأولوية حينها توسيع حجم الاقتصاد عبر الإصلاحات وتحسين بيئة الأعمال وزيادة التنافسية، لكان الناتج المحلي قد نما أكثر من 54 مليار دولار، حيث كانت غالبية هذه الأموال ستُوجه إلى التسليفات بدلًا من إيداعها في مصرف لبنان.
وختم غبريل بالإشارة إلى أن الاقتصاد اللبناني أضاع العديد من الفرص بين عامي 2011 و2018. فلو تم تنفيذ الإصلاحات الأساسية مثل إعادة تأهيل البنية التحتية، لكان حجم الاقتصاد قد وصل إلى 75 مليار دولار بدلًا من 53 مليار دولار المسجلة في نهاية 2018، ما يعني أن تكلفة الفرص الضائعة بلغت 22 مليار دولار.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص- Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى