خاص – أسطورتي صور أصل الحكاية.. شجاعة لينا جودي في الإستثمار في الزمن الصعب!

– يأتي هذا الحوار، في إطار دعم جهود جمعية السيدات القياديات (WLA) للإضاءة على نشاطات وأعمال أعضاء الجمعية.
يأبى القطاع الخاص بشكل عام والسيدات القياديات على وجه التحديد الغرق في ظلام التشاؤم المحيط بلبنان في ظل تصاعد المواجهات جنوباً، حيث اطلقت مؤخراً العضو في جمعية السيدات القياديات لينا جودي مجموعة “أسطورتي” للمجوهرات في المكتبة الوطنية برعاية وزير الثقافة محمد مرتضى وفي حضور وزير السياحة وليد نصار ووزيرة العمل السابقة لمياء يمين إلى جانب مجموعة من سيدات الأعمال في Jazzmin الأشرفية.

لا يبدو الإندفاع نحو الإستثمار في هذا الزمن الصعب مستغرباً لإمرأة شُغِفَت بمدينة صور وتاريخها المرتبط بالأساطير، الأمر الذي عمّق ايمانها بقوة المرأة وحنكتها وذكائها وصلابتها ودورها كإمرأة في توجيه المجتمع للعطاء.
ففي عملها، تجمع جودي بين عالمي الثقافة والأعمال، إذ يمثّل إطلاق “أسطورتي” جزء من مشروع كبير يتحدث عن تاريخ مدينة صور الغني بالأساطير، تضمن الى جانب اطلاق مجموعة المجوهرات توقيع كتاب لجودي بعنوان “أسطورتي-صور، أصل الحكاية” باللغتين العربية والإنكليزية، وهو كتاب يربط بين تصاميم قطع المجوهرات في المجموعة والأساطير التاريخية التي استلهمت منها.

ويحكي الكتاب، تماماً كما المجوهرات، قصة مدينة صور التي عايشت خمس حضارات على مر الزمن، وهي: الحضارة الفنيقية، الإغريقية، الرومانية، البيزنطية، والإسلامية.
كما تروي المجوهرات حكاية “صور” عبر الدمج بين ارثها الثقافي والحضاري ، حيث تحوّلت مجوهرات كقوس النصر ووجه العذراء الى ايقونات تتزيّن بها النساء، كما تحولت العملات الى مجوهرات”.
وكشفت جودي عن سر تمسّكها بمشروعها وغناه، اذ عبًرت عن تعلقها بمدينة صور التي ترعرعت فيها، إضافة الى تمتعها بخلفية ثقافية وحب للتاريخ. كما اكدت ان “هذا المشروع بمثابة تكريم لوالدها وعائلتها التي كانت من اوائل العائلات الموجودة في صور”.

وفي رد على سؤال، اشارت جودي الى انها تعمل في مجال تصميم وصناعة وبيع المجوهرات، على اختلاف أنواعها، من ذهب وألماس وروبي وأحجار كريمة وسواها من الموادّ المستعملة في صناعة المجوهرات.
ووفقاً لجودي “تقدّم “اسطورتي صور أصل الحكاية” تصاميم عصريّة من المجوهرات للنّساء والرجال، وتلتزم فرادة التصاميم وربطها بمفاهيم حضاريّة وفكريّة تجعلها تمسّ فكر الإنسان ووجدانه في آنٍ. فعلى سبيل المثال نقدم قطع مجوهرات تحاكي اسطورة “اروروبا” ابنة آجينور ملك صور الفينيقي التي سميت القارة الاوروبية على إسمها. وهذه القطعة مصنوعة من الذهب k 18 ومرصعة بالالماس ولقد تم تلوينها بالانايمل لإضافة روح الحداثة عليها، انها قطعة مميزة تحمل في طياتها معاني ثمينة وشكل ملفت .وتعود هذه القطعة إلى المرحلة التاريخية الأولى لمدينة صور، و هي الحقبة الفينيقية الممتدة من عام 1518 ق.م الى 332 ق.م”.

وكشفت جودي عن ان ” مجموعتها تتواجد في السوق اللّبنانيّة على وجه الخصوص، بالإضافة إلى بعض العالم العربي وايطاليا” .
وفي رد على سؤال حول تمتعها بجرأة الإستثمار في ظل التحديات الشائكة والمعقدة إن كان على الصعيد السياسي او الأمني في لبنان، أكدت جودي ان “مواجهة التحديات لا يمكن ان تتم بالخوف، بل الإندفاع المدروس والمخطط عبر الإستثمار بأفكار جديدة والتوسع بأسواق مختلفة. علماً انه جرى تأخير إطلاق المجموعة مرتين نتيجة المواجهات جنوباً، الا أننا أبينا الإستسلام وقررنا مواصلة مشروعنا متخطين كل الصعوبات”.

وبدا واضحاً تمسك جودي بوطنها اذ تعتبر ان اولى اولياتها إثبات مشروعها في لبنان، انطلاقاً من ان كلّ نجاحٍ لا تتثبتّ جذوره بوطنه الأم لا يمكن استشعار طعمه الحقيقيّ، وايماناً بحمل رسالة وثقافة لبنان إلى الخارج”.
وكشفت عن خطط توسعية لمجموعة أسطورتي ستتمثل بالتوجّه إلى أغلب معارض العالم العربيّ وأوروبا.
وفي إطار حديثها عن واقع الأعمال في لبنان، اعتبرت جودي ان “الشلل على صعيد الحكم، النزاع السياسي المستمر، والتعطيل في عمل المؤسسات يؤدون بطبيعة الحال إلى فقدان الثقة بالإقتصاد، وبالتالي غياب الاستثمارات عنه”.
وشددت على ان “القطاع الخاص تمكن من الصمود إلى حد كبير في وجه الأزمة بفضل المرونة التي يمتلكها والتي مكنته من تخطي الصدمات”، معتبرة انه “مهما بلغت قوة القطاع الخاص، فإن التطبيع مع الأزمة ليس طريقاً للإستقرار والإستدامة”.

ورأت جودي انه “لأزمة لبنان وجهان بالنسبة لقطاع المجوهرات تحديداً، وجه سلبي وهو زيادة كلفة المواد الأولية من ذهب وغيره، وآخر ايجابي يتمثل بتوجه الكثيرين الى شراء الذهب بإعتباره استثماراً ماديا مهماً بعد ازمة الثقة التي ضربت القطاع المصرفي”.
ووفقاً لجودي “طريق التعافي الإقتصادي غير مستحيل فدائما ما يبدأ طريق الألف ميل بخطوة، فهناك العديد من الإجراءات وإلاصلاحات المطلوبة لعودة اقتصاد لبنان إلى الطريق الصحيح”.

وختمت جودي: “من الضروري والملحّ بدء القيام بالاصلاحات المطلوبة وعودة عمل المؤسسات. بالإضافة إلى النظر بقانون إعادة هيكلة المصارف وخطة التعافي المالي والإقتصادي لخلق حالة من الثقة على الصعيد المحلي والعالمي من جديد، ما يساعد في جذب الإستثمارات وتحفيز النمو وخلق فرص عمل وبالتالي إعادة إحياء العجلة الاقتصادية”.




