80% من متطلبات التعديلات على قانون السرية المصرفية تمّت تلبيتها (النهار 7 أيلول)

حضّ الاتفاق الاولي مع صندوق النقد الدولي على مستوى الخبراء لبنان على سنّ قانون جديد للسرّية المصرفية بما يتلاءم مع المعايير الدولية لمكافحة الفساد والإزالة الفعالة للعقبات أمام إعادة هيكلة القطاع المصرفي والرقابة عليه، وإدارة الضرائب، وكذلك الكشف عن الجرائم المالية والتحقيق فيها، واسترداد الأصول. حالياً يراقب خبراء ومسؤولو الصندوق الاجراءات التي تقوم بها السلطات اللبنانية، وينتظرون إقرار قانون “الكابيتال كونترول” وقانون إعادة هيكلة المصارف وموازنة 2022، اضافة الى التعديلات على قانون السرية المصرفية.
وبعدما تبين ان المعلومات التي جرى تناقلها في الايام الماضية والتي تفيد بأن صندوق النقد أبلغ مسؤولين لبنانيين أن قانون السرية المصرفية الذي أعاده رئيس الجمهورية ميشال عون الى مجلس النواب، لا يزال تشوبه أوجه قصور رئيسية، وحض المسؤولين على إجراء جولة جديدة من التغييرات في خطواتهم الأولى نحو إصلاح القطاع المالي، خرج اللقاء الذي جمع رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان بالممثل المقيم للصندوق في لبنان فريديريكو ليما بوصف ممثل الصندوق ما حصل وأقر من تشريعات حتى اليوم بانه “إيجابي ويجب البناء عليه، لاسيما على صعيد الإصلاحات التي أقرّها المجلس والاتفاق على استكمالها”. وعلى مدى ساعة ونصف ساعة، جرى عرض للملفات المطروحة مجلسياً ومنها “السرية المصرفية” ومشروع موازنة 2022، والقوانين المنتظرة ومن بينها إعادة هيكلة المصارف. وبحسب معلومات “النهار” أبلغ ليما النائب كنعان أن الصندوق يعتبر أن 80% من المتطلبات المتعلقة بالتعديلات على قانون السرية المصرفية قد تمت تلبيتها، وأنه ينظر الى التعديلات التي أقرت بإيجابية ويعتبرها نقلة نوعية من حيث ملاءمة السرية المصرفية في لبنان للمعايير الدولية المطلوبة. وجرى نقاش بين الجانبين حول استكمال الـ 20% المتبقية، وهي أمور تنفيذية ليست موجودة أصلا في النظام المالي اللبناني، ومنها مثلا منح صلاحيات مطلقة للإدارة المالية للدخول إلى حسابات مصرفية لا شكوك فيها ولا شبهة حولها، وأن هذا الأمر يحتاج إلى ضوابط من خلال مراسيم تطبيقية منعاً لأي فوضى واستغلال نفوذ لغايات شخصية وسياسية. وخلال الاجتماع أكد كنعان ان هذه الاجراءات التنفيذية يمكن ان تتوضح أكثر من خلال قانون إعادة هيكلة المصارف والذي من خلاله قد تُرسم سياسة مالية ومصرفية جديدة تحدد دور مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف ومؤسسة ضمان الودائع. وبحسب المعلومات طالب صندوق النقد بمنح مزيد من الهيئات الحكومية حق الوصول إلى البيانات المصرفية، بما يشمل الاطلاع عليها لأغراض إدارية وليس فقط في إطار التحقيقات الجنائية كما تنص المسودة الحالية للقانون. ذلك انه خلال المناقشات السابقة، طالب الصندوق بمنح صلاحية طلب رفع السرية المصرفية عن الحسابات للجنة الرقابة على المصارف، ولمؤسّسة ضمان الودائع ولمصرف لبنان، حيث اقترح إدراج هذه الجهات ضمن تلك التي تعطى صلاحية الوصول إلى المعلومات وطلب رفع السرية، معتبرا ان الآلية الحالية التي يلحظها القانون الذي أقره المجلس النيابي تحدّ من استقلالية لجنة الرقابة وتؤدي إلى تأخيرات لا مبرر لها، لجهة الوصول إلى المعلومات. هذه الصلاحية لا يلحظها قانون النقد والتسليف باستثناء ما يتعلق بصلاحية الاطلاع على الحسابات من قِبل لجنة الرقابة على المصارف، ومن هنا يدور النقاش حول إدراج هذا الامر ضمن قانون إعادة هيكلة المصارف الذي سيقره مجلس النواب في نهاية المطاف.
كما علمت “النهار” ان كنعان إتفق مع ليما خلال الاجتماع على متابعة كل هذه الأمور، وأن المجلس مستعد للتعامل في شكل إيجابي وبنّاء مع ما يرغب فيه الصندوق وصولا إلى إنجاز 100% مما يطالب به الأخير.
وفي موضوع المفعول الرجعي لتطبيق التعديلات على قانون السرية المصرفية، كان كنعان قد أشار الى هذا الامر في تقريره المتعلق بالتعديلات إياها مع ضرورة بت هذا الامر. من هنا تبنّى “التيار الوطني الحر” ما جاء في تقرير كنعان فأعدّ اقتراح قانون وقّعه رئيس “التيار” النائب جبران باسيل والنائبان كنعان وسيمون أبي رميا. لكن اللافت بحسب مصادر تكتل “لبنان القوي” أن صندوق النقد وفي رسالته الأخيرة للجانب اللبناني أشار إلى أنه تُجرى مناقشة المفعول الرجعي للتعديلات المعتمدة بشكل كبير من قِبل صانعي السياسات والمجتمع المدني، مع تأكيد هذه المصادر ان ليس من المطلوب بشكل صريح تحديد الأحكام التي تشير إلى المفعول الرجعي في تعديلات قانون السرية المصرفية.
وبالعودة الى بيانات التقويم القانوني الذي أصدره خبراء صندوق النقد بعد مراجعة التعديلات التي أدخلت على قانون السرية المصرفية، يؤكد التقويم وصف الصندوق التعديلات بالاصلاحية والتي تساهم في تقريب نظام السرية المصرفية في لبنان من المتطلبات والمعايير الدولية وشروط الحوكمة السليمة.



