أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

أهل السلطة مطمئنّون الى صبر صندوق النقد (النهار 9 آب)

إذا استطاعت جهود الوسيط الاميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين أن تؤدي الى نتائج إيجابية ولا سيما في المدة الفاصلة عن نهاية عهد ميشال عون ونجحت تالياً الضغوط من أجل إجراء انتخابات رئاسية في موعدها، فإن ذلك سيشكل مؤشراً قوياً بحسب مصادر ديبلوماسية الى النجاح في وضع لبنان على السكة التي يُفترض أن تؤمن له السير نحو النهوض جنباً الى جنب مع وضع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي موضع التنفيذ. هذان شرطان تجهد دول صديقة من أجل حصولهما فلا يعود لبنان يشكل هاجساً كبيراً كما حصل في العامين الاخيرين ولا سيما في ظل انشغالات أكثر أولوية من لبنان بالنسبة إليها ولأن أهل السلطة لا يتولون مسؤولياتهم كما عليهم أن يفعلوا.

عهد ميشال عون ونجحت تالياً الضغوط من أجل إجراء انتخابات رئاسية في موعدها، فإن ذلك سيشكل مؤشراً قوياً بحسب مصادر ديبلوماسية الى النجاح في وضع لبنان على السكة التي يُفترض أن تؤمن له السير نحو النهوض جنباً الى جنب مع وضع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي موضع التنفيذ. هذان شرطان تجهد دول صديقة من أجل حصولهما فلا يعود لبنان يشكل هاجساً كبيراً كما حصل في العامين الاخيرين ولا سيما في ظل انشغالات أكثر أولوية من لبنان بالنسبة إليها ولأن أهل السلطة لا يتولون مسؤولياتهم كما عليهم أن يفعلوا.

وتكشف مصادر عليمة أنه في الوقت الذي يكتسب فيه إقرار البنود التي يتعيّن على مجلس النواب إقرارها في المهلة الفاصلة عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإن الصندوق قد يكون مضطراً الى الانتظار حتى مطلع السنة الجديدة على الأقل لاعتبارين أساسيين: أحدهما هو شبه إيمانه المطلق بأن المجلس النيابي لن يستطيع إقرار البنود التي يتعيّن عليه إقرارها في هذه المرحلة على رغم التزام علني من رئيس مجلس النواب نبيه بري يظهر فيه حسن نيّته وصدق التزامه، ولكن بطبيعة الوضع اللبناني تظهر عقبات من أماكن متعدّدة لتعيق ذلك. وثانياً، أن الصندوق في ظل التقليب الصعب للرأي الذي جرى داخله وإن كان يجب مد يده الى لبنان أم لا قبل مرحلة توقيع الاتفاق المبدئي، وهذا خضع لمخاض داخلي صعب، لن يكون أمامه سوى الانتظار انطلاقاً من معرفته المسبقة حين وقع مع لبنان في نيسان الماضي الاتفاق المبدئي أن لبنان مقبل على حكومة كانت ستصبح قريباً حكومة تصريف أعمال ومقبل على انتخابات رئاسية يُفترض أنها ستأتي بحكومة جديدة على أثرها. وهذا الخيار انطوى على مخاطرة تفرض عليه انتظار حصول هذين الاستحقاقين على الاقل الى جانب إقرار البنود أو الشروط المطلوبة في مجلس النواب. مع عدم استبعاد مخاطرة إمكان حصول فراغ رئاسي. هذا الاطمئنان الى وجود مهلة ستبقى مفتوحة من الصندوق على الأرجح حتى نهاية السنة على الاقل، يترك أمام المسؤولين المجال واسعاً أمام المناورات الشعبوية والمناكفات الكبيرة. يضاف الى ذلك الاطمئنان من جانبهم إلى أن اللبنانيين باتوا مدجّنين كلياً حتى في صدور التقرير الأخير للبنك الدولي الذي كشف كذب السياسيين على اللبنانيين في موضوع السعي الى المحافظة على ودائعهم، وهي مواقف وصفها البنك الدولي بالانتهازية والشعارات الجوفاء.

بالعودة الى ترسيم الحدود، في حال التوصل إليه في ظل مؤشرات مشجعة وفقاً لهذه المصادر، وكذلك بالنسبة الى إجراء انتخابات رئاسية في موعدها ولا سيما بعد نجاح الضغوط في إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، فإن المكسب الحقيقي بحسب هذه المصادر هو إبقاء لبنان على خط استعادته لمؤسساته من دون الذهاب الى نسف النظام اللبناني، إذ إنه على أثر الانتفاضة في ١٧ تشرين الاول 2019، وحتى قبلها وبناءً على تصريحات ومواقف كانت تبشّر بانقلابات أو قلب الطاولة، فإن الاحتمالات كانت تدفع في اتجاه حتمي الى تغيير النظام السياسي على ضوء المتغيّرات الكثيرة. ولا تنفي هذه المصادر أن الطبقة السياسية أنقذت نفسها وساعدها الخارج الى حدّ ما كذلك لكن هذا الاخير كان يدفع وفقاً لهذه المصادر في اتجاه منع دفع لبنان الى انهيار كلي استسهله أو أراده البعض رغبة أو اعتقاداً بإعادة تشكيل البلد ونظامه على أسس أخرى. وهذا ما تم وضع حد له ومنعه إذا صح التعبير من خلال مساعدات خارجية لبعض المؤسسات منعاً لتفكّكها بحيث يستحيل إن لم يصعب إعادة بنائها ومن خلال الدفع نحو التزام الاستحقاقات الدستورية وفي مقدمها الانتخابات النيابية علماً بأن الانتخابات البلدية التي تم تأجيلها لا تقل أهمية في هذا السياق.

الأمر الآخر الذي تقول هذه المصادر إنه يسير في موازاة منع المزيد من انهيار لبنان ونظامه هو محاولة فصل استحقاقاته عن ملفات المنطقة. وفي هذه النقطة تتباعد الرؤى كثيراً مع زعامات لبنانية تبدو مستسلمة في رأي هذه المصادر لتطورات الملف النووي أو الانتخابات الاميركية النصفية للكونغرس الاميركي أو الانتخابات الاسرائيلية أو ما يحصل في العراق أو سوريا أو اليمن في الوقت الذي يعيق فيه هذا الاقتناع إنجاز أي ملف داخلي. فهناك تأثير لا يمكن إنكاره لكل هذه الملفات أو سواها تماماً كما تركت وتترك الحرب الروسية على أوكرانيا تفاعلاتها، ولكن ربط إنقاذ الوضع اللبناني بأي طارئ في هذه الملفات يبدو خطأً جسيماً بالنسبة إليها فيما السياسيون في لبنان يناقضون هذا الرأي نتيجة تجارب مريرة للبعض ونتيجة التزام بعض آخر بالخارج، فتبقى الاستحقاقات تالياً مرتبطة بتطورات خارجية لا تقلّ أهمية في تداخلها مع التطورات المحلية. ولا يبدو أي منهما في واقع إقناع الآخر ولا سيما مع اقتناع السياسيين المخضرمين في لبنان بأن كثيراً من الديبلوماسيين يفتقرون الى تجربة الحياة السياسية في لبنان كما في المنطقة حيث لها قواعدها المختلفة عن المنطق والعقل السليم أحياناً كثيرة.

بواسطة
روزانا بومنصف
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى