خاص – كارثة حقيقية .. 30 بالمئة من مصانع لبنان مقفلة والبقية تعاني من تراجع مبيعاتها 90 بالمئة!

لم توفّر تداعيات الحرب السيئة اياً من القطاعات الإقتصادية ففي حين يتحدث اركان القطاعين السياحي والزراعي عن واقع مأساوي يسيطر على القطاعين، أكد نائب رئيس جمعيّة الصّناعيّين في لبنان زياد بكداش في حديث لموقعنا Economy Leb أنه “في ظل الحرب، أضحى واقع القطاعات الإقتصادية كارثي حيث تدنت مبيعاتها بنسبة 80 أو 90%.”

ولفت في إطار حديثه عن القطاع الصناعي ان ” 30% من المصانع موجودة في مناطق الإشتباكات منها البقاع والضاحية الجنوبية والجنوب مقفلة، في حين أن نسبة الـ 70% المتبقية من المصانع فمعظمها يعاني من انخفاض المبيعات بنسبة 80 إلى 90% بإستثناء المصانع المختصة بتصنيع المواد الغذائية والأدوية والمنظفات والمواد الإستهلاكية”.
ولفت بكداش إلى أن “مصانع المواد الغذائية والإستهلاكية والأدوية تعمل بوتيرة أقل من تلك التي كانت تعمل عليها سابقاً، فالمصانع التي كانت تعمل 24 ساعة أصبحت تعمل 12 ساعة والتي كانت تعمل 18 ساعة أصبحت تعمل 8 ساعات، وذلك يعود إلى حصول نقص في اليد العاملة اللبنانية والأجنبية، حيث أن معظم العمال الأجانب قد غادروا لبنان جراء الحرب، في حين أن معظم العاملين اللبنانيين قد نقلوا سكنهم إلى أماكن بعيدة عن مراكز عملهم “.
وقال بكداش “المشكلة الأكبر هي أنه في لبنان ومنذ عام 2019 وحتى عام 2024 كان يتم قبض ثمن المبيعات فوراً عند التوصيل، ولكن في آخر شهرين كان بعض الصناعيين والتجار قد بدأوا بإعطاء البضائع بالدين بين 15 و30 يوماً، ومن ثم إندلعت الحرب وتوسعت، الأمر الذي يعني أن معظم المصانع التي كانت تعطي البضائع بالدين لزبائنها لديها أموال في المناطق الساخنة وليس بإستطاعتها الحصول على هذه الأموال في الوضع الحالي”.
وإعتبر بكداش اننا “أمام كارثة كبيرة قادمة وهي الصعوبة في دفع الرواتب للموظفين، حيث أن اليوم أموال أصحاب المصانع موجودة في السوق وليس بإستطاعتهم الحصول عليها، أضف إلى أن المجال ليس مفتوحاً أمام المصانع لتأمين النفقات والرواتب عبر المصارف في حالة الحرب، فقبل عام 2019 كان هناك بعض المصارف التي كانت تعطي تسهيلات للمؤسسات، وبالتالي كان المجال مفتوحاً أمام المصانع لتأمين متطلباتها المالية عبر المصارف في حال حصول الحرب”.
وإذ لفت إلى أن “هناك العديد من المؤسسات التي ستدفع رواتب شهر تشرين الأول والبعض بإستطاعته دفع معاشات شهر تشرين الثاني”، أكد أن “المصانع التي إنخفضت مبيعاتها حوالي 90% وليس لديها سيولة ستتوقف عن دفع الرواتب لموظفيها أو ستخفض قيمتها”.
وفيما يخص التصدير، ذكّر بكداش بأنه “منذ عام 2019 لم يعد بإمكان القطاع الصناعي التصدير إلى السعودية والبحرين، كما لم يعد بإمكان الصناعيين الحصول على تأشيرات إلى الإمارات للإجتماع بالزبائن، وبالتالي سبق القطاع الصناعي أن خسر ثلاث بلدان كان يصدر إليها”.
وقال “اليوم واقع التصدير صعب جداً، حيث أن بعض المصانع لم يعد بإستطاعتها التصدير إلى سوريا والأردن بسبب توقف معبر المصنع. علماً أن هناك إمكانية للتصدير عبر المعابر المتواجدة في شمال لبنان إلا أن التكلفة ستكون مرتفعة جداً وبالتالي التصدير الى هذين البلدين لن يكون مربحاً”.
وفيما يخص التصدير إلى الخارج بإستثناء البلدان التي سبق ذكرها، لفت بكداش إلى أن “المشكلة تكمن في عدم تجديد الزبائن لطلباتهم خوفاً من إغلاق المرفأ أو من إمتداد الحرب إلى كل لبنان كما كان الحال في عام 2006”.
وفي ردٍ على سؤال حول إستيراد المواد الأولية، أكد بكداش أن “المصانع التي لا تزال تعمل كمصانع الأدوية والمواد الإستهلاكية والغذائية والمنظفات لا تزال تستورد المواد الأولية بشكل طبيعي، بالرغم من أن الإستيراد في الوقت الحاضر مخيف، حيث أنه من غير المعروف إن كان سيتم إقفال المرافئ لا سمح الله ام لا. يضاف إلى ذلك ارتفاع كلفة الإستيراد لناحية التأمين ضد الحرب. علماً أن التأمين ضد الحرب يحصل من بلد المنشأ إلى المرفأ، ومن المرفأ إلى المصنع، فمثلاً إذا كانت البضائع موجودة في المرفأ ولا سمح الله حصلت حرب فالبضائع لن تكون مؤمنة، وهذه تعتبر كلفة إضافية”.
وأكد بكداش أنه “بالنسبة لبقية المصانع التي إنخفضت مبيعاتها إلى 90%، فلن يتم تجديد مخزون المواد الأولية، فهي لا تزال متوفرة ولا يوجد مصلحة في إستيراد مواد أولية جديدة لعام 2025، حيث أنه لا أحد يعلم ما الذي سيحصل في المستقبل وكم ستبلغ مدة إستمرار الحرب”.



