أخبار لبنانابرز الاخباراقتصاد 2022مقالات خاصة

خاص- إقتصاد العام 2021 بالمعطيات والأرقام.. حقاً إنه الجحيم!

*بقلم ناشر ورئيس تحرير Leb Economy ألفونس ديب

من دون أدنى شك، العام 2021 هو الأسواء على الإطلاق في تاريخ لبنان، حيث لم يبق أي مؤشر له علاقة بالإقتصاد الوطني وبحياة اللبنانيين ومعيشتهم وبالدولة وإدارتها وبالقطاع الخاص وبمختلف نواحي الحياة إلا وسجل تراجعات قياسية غير مسبوقة، ليس فقط على مستوى لبنان فحسب، إنما على مستوى العالم.
أما المؤشر البارز الذي تميز به لبنان واحتل فيه الصدارة من دون منازع، هو أداء القوى السياسية الممسكة بزمام السلطة الذي كسر كل الإعتبارات والأعراف والمنطق وأسس العمل السياسي والوطني.
ففي مشهد غير مسبوق عالمياً، تابعت هذه القوى صراعاتها ومناكفاتها وضربت بعرض الحائط مصالح البلاد والعباد كل ذلك لتحقيق مكاسب خاصة، حيث استمر الإشتباك حول تشكيل الحكومة من العام 2020 حتى أيلول 2021، إلا أنها لم تكتفِ بذلك، إنما وفي هذا الظرف الدقيق والخطر والذي يهدد بإسقاط الكيان، قامت وإستمراراً لنهجها القديم المعتمد، بتعطيل الحكومة التي صنعتها بيديها، في تصرف يمكن وصفه بالجريمة بحق لبنان واللبنانيين.
مما لا شك فيه، إن الأداء المخيب لهذه القوى السياسية كان السبب الأساسي والمباشر لكل هذا الخراب الذي تم تسجيله خلال العام 2021 وعلى مختلف الصعد والمستويات.
فإذا أخذنا الوضع الإجتماعي والمعيشي والحياتي، فالأرقام المسجلة تدمي القلوب، حيث بلغت نسبة الفقر 82 في المئة، ومعدل البطالة فاق الـ40 في المئة، فيما تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين بفعل إنهيار العملة الوطنية، حيث بلغ الحد الأدنى للأجور 24 دولاراً، ما أدى الى إنكشاف غذائي وحياتي لشرائح واسعة من اللبنانيين.
وفي السياق نفسه، فقد وصلت معاناة اللبنانيين الى ذروتها في العام 2021 لا سيما في ما خص الحصول على الكثير من حاجاتهم الأساسية، والتي ظهرت في طوابير الذل مع إنقطاع المحروقات، الى أزمة الدواء والإستشفاء، الى الحصول على السلع الغذائية بعدما ارتفعت أسعارها بشكل جنوني جراء إرتفاع سعر الدولار.
لكن المفارقة المؤلمة هو دخول الرغيف على خط المعاناة، حيث تضاعف سعر ربطة الخبز مرات عدة وبلغ نحو 10 آلاف ليرة.
حياتياً، لم تنحصر الأزمات في الأمور المذكورة آنفاً فحسب، إنما طالت أيضاً الكهرباء، حيث إنخفضت التغذية بالتيار من مؤسسات كهرباء لبنان الى مستويات متدنية غير مسبوقة ما بين 400 و500 ميغاوات، وأدى ذلك الى إنفصال التيار عن الشبكة مراراً، كما بلغت فواتير المولدات الخاصة الملايين. أما المياه فلم يكن وضعها افضل بكثير، حيث طال إنقطاع الإمدادات مختلف المناطق اللبنانية ودفع المواطنين الى اللجوء لأصحاب الصهاريج لسد إحياجاتهم من المياه. كذلك فإنه في نهاية العام سجل تراجعاً ملحوظاً لخدمة الإتصالات والانترنت مع تصاعد إحتجاجات موظفي شركتي ألف وتاتش.
أما المصيبة الكبرى، فكانت لدى مؤسسات الدولة وبشكل خاص الخدماتية، فبشكل عام كانت هناك مشاكل موحّدة بالنسبة لها جميعاً، فمن بفقدان القرطاسية (ورق واقلام وحبر للطابعات وغير ذلك) وكهرباء ومواد تنظيف، الى حصر دوام العمل في يوم أو يومين هذا عدا عن الإضرابات، وتراكم المعاملات وخلق أزمات إضافية للمواطنين. كما برزت أزمة إضافية تتعلق بتمويل السلك الدبلوماسي اللبناني في الخارج بالعملة الصعبة والذي يهدد بإستمراريته.
أما بالنسبة لخدمات الدولة فهي مهددة بالتوقف نهائياً، إتصالات وكهرباء ومياه وكل المرافق التي تحتاج للصيانة من مرافئ ومطار وخلافه، خصوصاً أن الصيانة هي بالعملة الصعبة وهذا متعذّر الحصول عليه من قبل الدولة.
على المستوى الإقتصادي والنقدي، فقد سجل سعر صرف الدولار أرقاماً قياسية غير مسبوقة، حيث وصل الى 29 ألف ليرة، وضربت تداعياته الكارثية كل نواحي الحياة وعَمَّقت الأوجاع والمعاناة والمشكلات على المستويات كافة، إلا أن اللافت أيضاً في هذا الإطار التعدد غير المسبوق عالمياً لسعر صرف الدولار الذي بات غب الطلب، حيث يحدّد في بعض الأحيان لمعالجة إشكاليات محدّدة أو تفرضه التعاملات في السوق السوداء أو المنصات الإلكترونية.
ما يمكن الحديث عنه، هو استمرار لبنان في الدوران في دائرة مفرغة من دون أن تتخذ السلطة حتى الآن أي إجراء واحد فعلي لمعالجة الأزمة الإقتصادية والمالية، مع ما يرافق ذلك من عناوين كثيرة باتت تلازم اللبنانيين يومياً، منها على سبيل المثال: قانون الكابيتال كونترول، الهيركات، حجز أموال المودعين، إعادة هيكلة المصارف، التفاوض مع صندوق النقد الدولي، الإصلاحات والهيئات الناظمة لا سيما الهيئة الناظمة للكهرباء، ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمحروقات، إرتفاع سعر الدولار، إنهيار الليرة، إنقطاع الكهرباء، والخدمات وغيرها وغيرها.
أما القطاع الخاص فلم يكن أفضل حالاً، فبمجرد معرفة أن تقدير الدخل الوطني تراوح بين 18 مليار و20 مليار دولار، مع إعطاء تقديرات جديدة تصل الى نحو 16 مليار دولار، فهذا يعني إن لبنان خسر حوالي 40 مليار دولار من دخله الوطني.
نعم، القطاعات الإقتصادية ليست بخير، كلها تعاني ومعظمها خسر حوالي 80 في المئة من أعماله، لا سيما التجارة والسياحة والخدمات، فيما خسرت الصناعة والزراعة سوقاً رئيسية بالنسبة لها هي السوق السعودية. أما المصارف فحدث ولا حرج.
اليوم هناك آلاف المؤسسات أقفلت أبوابها، وهناك عشرات آلاف اللبنانيين خسروا أعمالهم، والخوف من أن يكون الآتي أعظم.
حقيقة، إنه الجحيم!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى