أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الباصات ستصل تباعاً: “بحصة بتسند خابية” (النهار 9 أيار)

لطالما كانت سياسة النقل في لبنان ترتكز على تشجيع وسائل النقل الفردية بدل تعزيز قطاع النقل العام ما يؤدّي إلى إتخام شبكة المواصلات وزيادة كلفة صيانتها وازدحام السير وازدياد كلفة المعيشة والضغط على ميزانية الأسر وعلى الميزان التجاري بسبب الحاجة إلى استيراد البنزين بالعملة الصعبة.

اليوم، مع الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعيشها البلاد، وبعد رفع الدعم عن المحروقات ورفع الدولار الجمركي بما يعني ذلك من ارتفاع كبير لأسعار السيارات، عاد الحديث عن إحياء مشاريع النقل العام لتخفيف الأعباء على المواطنين الذين بات معظمهم يفضّلون استخدام الباصات لتنقلاتهم مع تراجع مدخولهم بسبب انهيار سعر الليرة.

عندما تسلم وزير الأشغال والنقل علي حمية مهامه في الوزارة بادر فوراً الى الاتصال بالسلطات الفرنسية طالباً منها هبة من 1000 باص. وافق الفرنسيون على الطلب، لكن من دون تحديد عدد الباصات التي سيتم تسليمها، على أن تُقسم على دفعات، لأسباب عدّة أهمّها تقييم طريقة العمل وكيفية إدارته من الجانب اللبناني، استناداً الى تجارب سابقة حين فشلت السلطات اللبنانية في الحفاظ على عدد كبير من الباصات التي قدّمتها فرنسا سابقاً.
ما بات مؤكداً حالياً أن ثمة نحو 100 باص يتوقع تسلمهم على دفعتين، فيما قال وزير الأشغال العامة والنقل علي حمية إن فرنسا ستزوّد لبنان بـ”أعداد متتالية من الباصات، أولها 50 باصاً، وهذه الهبة حلقة من حلقات خطة النقل المتكاملة على كامل الأراضي اللبنانية”.
ومن المفترض أن يجتمع الوزير حميّة مع وفد فرنسي اليوم في الوزارة للبحث في موضوع الهبة وموعد وصول الدفعة الاولى، على أن يعلن حمية لاحقاً في مؤتمر صحافي يعقده خلال هذا الأسبوع كل التفاصيل المتعلقة بموضوع الباصات وكيفية عملها، علماً بأن الجانب الفرنسي أعرب عن استعداده للمساعدة في رسم إطار قانوني لكيفية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بحيث تصبح الدولة هي المنظم ويصبح القطاع الخاص هو المشغل.

وإن كانت الباصات الفرنسية لم تكلف الدولة اللبنانية أي “فلس”، فإنها تتطلب ميزانية محدّدة لتسييرها وخصوصاً حيال توفير القدرات البشرية أي السائقين، والمازوت وقطع الغيار والصيانة. فهل هناك هذه الميزانية متوافرة، أم سيكون مصير الباصات الفرنسية كمصير الباصات التي سبق أن وضعت في الخدمة؟ وهل يتوافر سائقون للباصات؟

يؤكد المدير العام لمصلحة سكك الحديد والنقل المشترك زياد نصر لـ”النهار” أن عملية النقل عملية أساسية وحاجة ملحّة وماسّة، وتالياً من المفترض أن تكون الحلول جاهزة ومتوافرة لتأمين النقل وهي خطوة متواضعة في الطريق الطويل. كنا نتمنى لو أن خطة النقل نُفذت منذ زمن، ولكن اليوم هناك مبادرة إيجابية علينا أن نتلقفها ونبني عليها لنؤسّس لمستقبل أفضل في مجال النقل”، لافتاً الى أن القطاع العام والخاص مربك ومشلول بسبب غياب خدمة النقل العام، لذا فإن النقل العام يتصدّر الأولويات والدولة مدركة لهذا الواقع ومن البديهي أن تؤمن له كلّ المتطلبات لنجاحه”.

من البديهي أن تسهم الباصات الفرنسية ولو جزئياً بالتخفيف من أعباء النقل على المواطن الذي يعتمد بنسبة 70% من تنقلاته على السيارات، إضافة الى إعادة تفعيل عمل بعض المرافق العامة، التي يعطل موظفوها مهامهم من جراء عدم قدرتهم على التنقل والوصول إلى مراكز عملهم نتيجة غلاء المحروقات إلى مستوى قياسي والذي انعكس بدوره على ارتفاع أجرة “السرفيسات” ارتفاعاً كبيراً.

وبناءً على ذلك، فإن “كل ما تحتاج إليه هذه الباصات سيكون مؤمناً وكذلك بالنسبة للمحروقات التي تحتاج إليها لتشغيلها، إذ إن ميزانيتها مؤمنة في مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك”. مع الاشارة الى أن مذكرة التفاهم التي وقعها الوزير حمية مع الجانب الفرنسي في آذار الماضي، تلحظ آليّة تمويل عمل الباصات، من استهلاك ومحروقات وصيانة.
صحيح أن لدى مصلحة النقل المشترك عدداً من السائقين، إلا أن المؤكد أنه سيُستعان بسائقين جدد سيتم توظيفهم وفق ما قال نصر “حتماً سنلجأ الى توظيفات جديدة لتشغيل الباصات، على أن يخضعوا لتدريبات في القيادة والسلامة العامة وسلوكيات التعامل مع الركاب. ولكن كل ذلك يتوقف على عدد الباصات التي سنتسلّمها وتلك التي ستوضع في الخدمة”.

وفيما تخضع الباصات الموجودة حالياً التي يبلغ عددها 45 باصاً لأعمال صيانة على نفقة شركة “ميريت إنفست”، لا ينفي نصر ما تردّد عن أن الباصات الفرنسية مستعملة، “صحيح أنها ليست “براند نيو”، ولكنها لا تزال جيدة والجانب الفرنسي لن يسلّمها إلّا بعد صيانتها وتحديثها، والتأكد من متانتها”، مع الإشارة الى أن الاتحاد الأوروبي يفرض معايير واضحة للآليّات حتى لو كانت مستعملة، ما يُفترض أن يقلل من الأعطال.

أمّا بالنسبة للتوزيع الجغرافي، فسيكون توزع انتشار الباصات ما بين الخطوط الساحلية التي توفر خدمة النقل من المناطق البعيدة، وعلى محطات التسفير الكبرى انطلاقاً من بيروت نحو الشمال والجنوب والبقاع، فيما سيوزع العدد الباقي من الباصات داخل بيروت الكبرى، وذلك بناءً على دراسات أجريت في الوزارة حول الأماكن الأكثر أولوية من حيث الثقل السكاني والمؤسساتي.

على الرغم من قلة عدد الباصات الفرنسية التي ستصل في المرحلة الاولى، ولكن “البحصة بتسند خابية”، إذ ستنضم هذه الباصات الى باصات القطاع الخاص التي يبلغ عددها نحو 6500 فيما يصل عددها مع تلك التي تعمل بشكل غير شرعي الى 19500 باص في بيروت والمناطق… على أمل أن يفرج عن سياسة قطاع النقل البرّي التي وُضعت منذ عام 2002 ولم تقرّ حتى اليوم.

المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى