“حركة وبَرَكة” في المطار والفنادق…

اليوم وللأسبوع الثالث يعيش اللبنانيون فرحة الأعياد فبعد عيدي الفصح لدى الطوائف التي تتبع التقويم الغربي والشرقي يأتي عيد الفطر، في ذروة الإنهيار الإقتصادي. لكن تَعايُش اللبنانيين مع الأزمات، أعطى مفعولاً إيجابياً في مرحلةٍ كان يفترض أن يُسجَّل فيها إنحدار غير مسبوق نحو الفقر المدقع. ويعود السبب في إبقاء اللبنانيين على وفاق مع أعيادهم وفرحها، في جزء أساسي منه للمغتربين والمقيمين خارج لبنان.
في ثلاثة أسابيع، ارتفعت حجوزات الطيران إلى لبنان ولا سيما من أوروبا والدول العربية. عائلاتٌ بكاملها أمّت لبنان لتمضية الأعياد، وعائلات أيضاً غادرته وأكثريتها نحو الدول العربية حيث يقيم الأباء أو الأبناء. هذه الرحلات المتبادلة، عكست نوعاً من الإستقرار الإقتصادي، لأنها أظهرت حجم الدعم المالي الذي يقدّمه المقيمون في الخارج لعائلاتهم. شركات سيارات الأجرة وإستئجار السيارات، إستعادت نشاطها في الأسابيع الأخيرة نتيجة إرتفاع الطلب عليها، وغصت مطاعم بيروت والجبال بلبنانيين آتين من الخارج، بعدما ساهم فارق سعر الدولار بزيادة الطلب على الحجوزات. ونشطت محال الحلويات، ومعمول العيد وأطايب الفصح ورمضان رغم ان الأزمة الإقتصادية رفعت سعر كيلو المعمول وهو من الحلويات التي تصاحب الأعياد إلى ما بين 25 و30 دولاراً للكيلو الواحد، ما يوازي 700 ألف ليرة أي ما يقارب الحد الأدنى للأجور. في موازاة ذلك عادت سيدات لبنانيات إلى تحضير كعك العيد وأطايبه في المنزل رغم إرتفاع اسعار المشتقات الأولية.
ساهمت أموال المغتربين في هذه المرحلة في تقطيع وقت العائلات والتعويض عليها ببعض أيام الفرح والهدايا ودعوات إلى المطاعم، حيث راوحت الأسعار بين 400 الى 600 ألف ليرة للشخص الواحد. ومع ذلك شهدت مرحلة الأعياد زحمةَ سير خانقة، وعادت مطاعم المجمعات التجارية لتغص بروادها بعد سنتين من التعطيل نتيجة كورونا والأزمة المعيشية.
لكن هذه العجقة ظلتْ محكومةً بإعتباراتِ تأمينِ المتطلبات الأساسية، أي الطعام والحاجات الأساسية، بعد إرتفاعٍ جنوني لأسعار الخضار والفاكهة. وفي المقابل إنحسرت حركة الأسواق التجارية ولا سيما الهدايا والألبسة. فمع إرتفاع أسعار ألعاب الأطفال وملابسهم، ركدت الحركة التجارية وتحوّلت إلى محال التجزئة، التي شهدت منذ أسابيع أي مع الإحتفال بالشعانين الذي يشتري به الأهل ملابس جديدة لأطفالهم، والفطر، عجقةً غير إعتيادية.
صحيح أن لبنان في هذه المرحلة يشهد تفاوتاً بين صورة المطاعم الممتلئة والحركة السياحية الجزئية في بعض الأمكنة المقصودة، إلا أن ذلك لا يمنع حقيقة أن أوضاع أكثرية اللبنانيين تقارب العجز الحقيقي عن تأمين أدنى المتطلبات الحياتية وسط إرتفاعٍ جنوني لأسعار المحروقات والتغذية الكهربائية عبر المولدات.
لكن مع ذلك هناك مكان دائماً للفرح في الأعياد اللبنانية التي تنطلق من انها أعياد عائلية بالدرجة الأولى. وفي الأيام المقبلة سيكون اللبنانيون على موعد مع فرح جديد. أبناء يعودون إلى بيروت لتمضية العطلة، وعائلات تغادر إلى حيث يعمل أربابها في الخارج. والمقيمون هنا، سيكونون على موعد مع موسم البحر أو المشي على كورنيش بيروت وصيدا وطرابلس، أو يعودون إلى قراهم وبلداتهم، والعجقة عجقتان حالياً، واحدة للعيد وأخرى للتحضير للإنتخابات، وكلاهما يشكلان بالنسبة إلى اللبنانيين محطة من خارج اليوميات المألوفة المعجونة بأخبار الانهيار ومتمماته.


