هل تناسينا الازمة المالية العالمية وايجابياتها على لبنان (الديار ٢٢ آذار)
حل سريع لازمة كريدي سويس بينما ازماتنا المصرفية مستمرة

منذ ان بدأت الازمة المصرفية الاميركية ومن بعدها الاوروبية ومسارعة المسؤولين في الولايات المتحدة الاميركية واوروبا والمعنيين بالنظام المالي العالمي الى استنباط الحلول التي تمنع انهيار هذا النظام بحيث لم يطل يوم الاثنين الماضي، موعد افتتاح البورصات في اوروبا، الا ووجدوا الحل لاستئناف العمل المصرفي دون حدوث اي خضات مالية مؤثرة منذ ذلك التاريخ والمحللون والكتاب في لبنان يتساءلون عما فعلته السلطات النقدية والسياسية تجاه الازمة المصرفية اللبنانية المستمرة منذ ثلاث سنوات، الا انه من الواجب ان نتذكر ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة انقذ مرات عديدة سقوط مصارف لبنانية تعثرت عبر دمجها بمصارف لبنانية كبيرة دون ان تمتد اي اياد الى الودائع ولا بد من التذكير بالازمة المالية العالمية التي كانت بدايتها في الولايات المتحدة الاميركية وكيف تدفقت الودائع الى لبنان بفضل عامل الثقة التي كان يتمتع بها لبنان على الصعيدين المالي والنقدي لكن ما ان تدخل السياسة حتى تنخر فسادا وهدرا اثر بشكل كبير في القطاع المصرفي .
“بليلة ما فيها ضو قمر” سارع المعنيون بملف كريدي سويس الى اجراء اتصالات سريعة خلال الويك اند لتجنب اي خضة مصرفية قد يتعرض لها المصرف السويسري فعمدوا الى الاعلان عن موافقة يو بي اس السويسري على شراء البنك المذكور بعد ان رفع عرضه الى ٣ مليارات فرانك سويسري اي ما يعادل مليارين و٢،.٢ دولار اميركي متجنبين اي انعكاسات خطرة على النظام المالي العالمي.
إعلان الصفقة قبل حلول الاثنين وذلك بعد أسبوع قاس شهد ثاني وثالث أكبر انهيار مصرفي في تاريخ الولايات المتحدة.
وتوازياً مع انكباب السلطات الأميركية على التخفيف من الضغوط عن النظام المالي في أعقاب انهيار “بنك سيليكون فالي” إذ بلغت قيمة القروض التي مَنَحها الاحتياطي الفدرالي للمصارف الأميركية بموجب برنامج جديد ما يفوق الـ 12 مليار دولار حتى الآن.
هذه التطورات الدراماتيكية، استدعت لقاءً طارئاً لحكّام البنوك المركزية لأكبر دول العالم عبر تقنيّة “زوم”، للتنسيق فيما بينهم بحثاً عن حلول موحَّدة عاجلة لدرء المزيد من الانعكاسات السلبية على سائر المصارف وأسواق المال والأسهم والحدّ من توسّع رقعة الانهيار…
اسئلة مشروعة
هذه التطورات التي حصلت في الولايات المتحدة الاميركية واوروبا استدعت اسئلة مشروعة عن الدور الذي يمكن ان تؤديه الطبقة السياسية المسؤولة عن الانهيار النقدي والمصرفي والمالي التي وقفت وما تزال متفرجة على ما يجري من اضمحلال للدور الذي كان يؤديه القطاع المصرفي اللبناني محليا واقليميا وحتى عالميا وما يمكن ان يؤديه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي اشغلوه بدعاوى لا يعرف كيف يخرج منها.
لا بل تلطت السلطة السياسية خلف المودعين ملقية المسؤولية عن الانهيار على القطاع المصرفي بينما ذهبت من خلال خططها الى تحميل القطاع كل المسؤولية عن الخسائر المالية التي اهدرها اهل السلطة يمينا ويسارا اضافة الى الفجوة المالية في مصرف لبنان، حتى انها لم تخصص اي اجتماع للبحث في كيفية استعادة الودائع للمودعين ولا في الاسراع في اعادة هيكلة القطاع المصرفي لكيلا تجنب القطاع اي حالات افلاس.
الدولة منذ ثلاث سنوات وحتى اللحظة ليست في غيبوبة عما يجري حولها بل ان همها ابعاد الكأس المرة التي ترفض تذوقه وعما يُمكن اجتراحه من حلول ومعالجات مفترَضة! في حين أنها تستفيق وتستعيد وعيَها الكامل عند تنفيذ “أجندة” القضاء على ما تبقى من القطاع المصرفي حتى اليوم” لكن يجب القول لو ان ما يجري للمصارف في اي بلد في العالم لسقطت بينما ما تزال مصارف لبنان تكافح في سببل البقاء والاستمرارية ولو ان خطة حكومة حسان دياب افردت فيها وجود خمسة مصارف فقط.
من المؤسف ان غياب الحكومة عن ايجاد الحلول ليس يتناول فقط القطاع المصرفي بل كل القطاعات والعباد في ظل اسوأ ازمة مالية نقدية اقتصادية لم يرف جفن اي مسؤول فيها وهو يشاهد تجاوز سعر صرف الدولار ال ١٢٥الف ليرة ولا صفيحة البنزين المليوني ليرة ولا ربطة الخبز الخمسين الفا ولم يسمع ان لبنان يعتبر الادنى سعادة متقدما على افغانستان فقط في المرتبة الاخيرة ماذا فعلتم ايها المسؤولون تجاه شعبكم ؟
ومما يزيد الطين بلة ان هؤلاء لم يعجبهم استمرار القطاع في العمل رغم ازماته فسلطوا عليه بعض القضاء الذي ستقضي احكامه المزاجية وغير المتوازنة على هذا القطاع، حيث القضاء يدّعي على مصارف بتهمة تلقيها المساعدة من مصرف لبنان، بدل المطالبة بمدّها بالمساعدة من أطراف أخرى لدرئها عن خطر الإقفال والانهيار الذي يؤدّي بالبلاد والعِباد إلى ما لا يحمَد عقباه”.
وبالتالي، اصبحت هذه المشكلة وطنية، وتحتاج الى قرار سريع وجريء من قبل الهيئة العامة في محكمة التمييز، لمنع الانزلاق اكثر نحو صدور أحكام يمكن ان تؤدي الى إلحاق الضرر بالمصارف والمودعين على السواء، ولو أنها تبدو وكأنها تُنصف عدداً محدوداً من المودعين الذين يرفعون الدعاوى لاسترداد ودائعهم، والذين قد يحصلون على حقهم، مقابل ضياع حقوق حوالي مليون مودع ينتظرون المعالجة الشاملة لاسترداد ودائعهم.
السلطة في لبنان تترك كل واحد يدبر حاله بحاله ولو ادى ذلك الى اقتحامات المودعين للمصارف واخذ حقهم باياديهم كأن الامر لا يعنيها او كأن الموضوع هو في اوروبا والولايات المتحدة الاميركية وليس في لبنان .



