أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

2.269 مليار ليرة قيمة فواتير الكهرباء المتراكمة على مؤسّسات الدولة (النهار 24 آذار)

أكثر من 40 مليار دولار صُرفت على قطاع الكهرباء منذ انتهاء الحرب الأهلية لكي ينعم اللبنانيون أخيراً بالعتمة والسواد 24/24. فمليارات الدولارات التي هُدرت على القطاع قصداً لنهبها، أو باستهتار وعشوائية أوديا به، ومعه المالية العامة، الى انهيار دراماتيكي قصم ظهر البلاد واقتصادها ونقدها، وأفلس مصارفها وما بقي من مقوّمات سياحية وصناعية فيها.

في الأسباب، هي السياسة والنكد المتبادلان بين أهل الحكم، (وأحياناً تضارب المنافع) منعا أيّ خطة علمية من الوصول الى خواتيمها السعيدة، وإخراج اللبنانيين من البؤس والمعاناة من جراء التقنين القاسي وفواتير المولّدات، فضلاً عن التلوث والسموم التي تنفثها دواخين نحو 6 آلاف مولد، منتشرة في جميع المدن والأحياء والدساكر، حتى صار مولّد الحيّ جزءاً لا يتجزأ من الأمن الاجتماعي الاستراتيجي للمواطن اللبناني، وفواتيره تتحكم بميزان مداخيل المشتركين ولقمة عيشهم.

أما وقد أقتنع أهل الحكم بعدم جدوى معاندتهم لبعضهم البعض، فراحوا الى تسوية أدت الى اخراج خطة جديدة لم نعد ندري أي رقم هي، تم اقراراها أخيرا بـ “تعابير ملتبسة” تعد اللبنانيين بأن الخلاص النهائي من التخلف الكهربائي لن يكون قبل الـ 2026… هذا اذا ما وافق البنك الدولي على التمويل واجريت المناقصات بشفافية وتم الالتزام بالمواعيد المحددة.

لكن ظاهر الأمور لا يخفي أن مسؤولية تكاد تكون جرمية ارتُكبت بحق القطاع مسؤولة عنه بالتكافل والتضامن وزارة الطاقة ووزراؤها، ومؤسسة كهرباء لبنان، والحكومات المتعاقبة على البلد، فجميعهم تقاعسوا عن وضع خطة استراتيجية قابلة للتطبيق والتنفيذ، تسمح للمؤسسة بجباية فواتيرها بنسب مرتفعة، وتغذية مواردها الذاتية للتخلص من “شحادة” السلف السنوية على مدى ثلاثين عاماً. ولعل المضحك المبكي في الموضوع هو أن الدولة التي تطالب الناس بدفع فواتيرها، تجدها هي نفسها متخلفة عن الدفع حتى تراكمت على مؤسساتها وإداراتها فواتير لمؤسسة الكهرباء بقيمة 2.269 مليار ليرة، أي ما يزيد على مليار ونصف مليار دولار (على سعر صرف 1500 ليرة) و113 مليون دولار على سعر صرف الـ20 ألفاً للدولار. هذه الاموال كان يمكن استعمالها لو أحسنت جبايتها، أو صدقت الهمم والنوايا بذلك، في تطوير القطاع، وبناء معامل جديدة، واستثمارات في الطاقة المتجدّدة، تضع لبنان على خريطة النموّ والتقدّم.

هذه المستحقات التي فقدت قيمتها الشرائية مع انهيار سعر الصرف، هي فواتير غير مسدّدة من الدولة اللبنانية على مؤسساتها. فألوف المليارات هذه تعود للبلديات واتحاداتها، والمؤسسات والمصالح العامة، والوزارات وجميع مرافق الدولة، التي كانت تستهلك دون رقيب أو حسيب ليقينها بأن الفواتير “السائبة” لن تجد طريقها الى التسديد، أو حتى المطالبة بذلك، نظراً الى تراخي المسؤولين عن الجباية، إضافة الى الحمايات السياسية والأمنية التي كانوا يتمتعون (ولا يزال ذلك) بها، إضافة الى التهرب الدائم للحكومات من إدراج هذه الديون في موازناتها.

وإن كان مفهوماً أن الديون المتراكمة على الدولة يمكن شطبها في عملية “سواب” مع وزارة المال، مقابل شطب ما يعادلها من السلف المتكررة المقدمة من الدولة لمؤسسة كهرباء لبنان لزوم شراء الفيول أو الصيانة، فالمستغرب هو عدم متابعة هذه الديون على المؤسسات العامة، التي لديها مجالس إدارة وموازنات مستقلة سنوية، كما تمتلك احتياطات مالية كبيرة.

والسؤال: إن كانت الدولة ومؤسساتها قبل الازمة المالية وقبل جائحة كورونا لا تدفع فواتيرها للكهرباء، فكيف الحال مع زيادة التعرفة وتراجع إيرادات الدولة؟ وزير الطاقة وليد فياض أكد لـ”النهار” أن الوزارة “تطلب من الحكومة ووزارة المال الدعم المالي، لأنه لا يمكننا رفع التعرفة من دون أن يكون في المقابل دعم مالي خصوصاً في ظل التكلفة المرتفعة”. وفيما تقدَّر المستحقات لمؤسسة الكهرباء على مؤسسات الدولة بنحو 113 مليون دولار، وهو مبلغ بسيط برأيه، اقترح فياض أن تسدده وزارة المال، على أن تسددها هذه المؤسسات للوزارة. واعتبر فياض أن زيادة التعرفة دفترياً تغطي جزءاً كبيراً من التكلفة، ولكن المشكلة وفق ما قال أن “الوقت بين زيادة التعرفة وبين الجباية قد يستغرق أشهراً، وتالياً لا أموال تدخل مؤسسة الكهرباء”.

الخبير الاقتصادي الدكتور بيار خوري شبّه حال الدولة اللبنانية ومؤسسة كهرباء لبنان مع جباية فواتير الكهرباء المتأخرة لدى القطاع المنزلي بالمثل القائل “يللي بيتو من قزاز ما بيرشق بيوت الناس بالحجارة”. فالأرقام تشير إلى أن مؤسسات الدولة والمؤسسات العامة والبلديات هي مدين كبير لمؤسسة كهرباء لبنان، ومؤسسة كهرباء لبنان هي مدين أكبر للخزينة العامة، مؤكداً أن “ضعف الجباية هو الذي أوقع المؤسسة في ما هي فيه من عجز وعدم القدرة على تمويل اعتماداتها لاستيراد الفيول أويل والصيانة فضلاً عن تطوير المعامل، ولكن هذا جزء صغير من المشكلة لأن سلفات الخزينة للمؤسسة هي أضعاف المتأخرات”.

ثمة شبكة من الحسابات الدائنة والمدينة لمؤسسة الكهرباء لا ببررها أيّ منطق مالي، فالخزينة وفق ما يقول خوري “قادرة على مخالصة كل حسابات المؤسسة ضمن القطاع العام سواء عند السعر الرسمي أو سعر المنصة، لكن ذلك لم يحصل في السابق ولن يحصل اليوم”.

واعتبر أن “اقتراح وزارة الطاقة اليوم بتحويل حسابات مؤسسة الكهرباء مع المؤسسات العامة من حساب الخزينة على أن تحصّل الخزينة هذه المستحقات من مؤسسات القطاع العام المختلفة، هو أمر جيد”، ولكنه سأل “ماذا عن سلفات الخزينة”؟ لذا رأى أن من “الأفضل أن تحصل مخالصة عامة تشمل سلفات الخزينة، وهذا يسهم بتسهيل وشفافية المركز المالي الحقيقي للمؤسسة خاصة إن كنا متجهين نحو خصخصة هذا القطاع لجذب رساميل جديدة قادرة على النهوض به بعد معاناة ما بعد الحرب”.

وإذ اعتبر أن “مؤسسة الكهرباء بحاجة للمال، ولكنها ايضاً بحاجة لمقاربة جديدة لإنتاج الطاقة وكافة وتسعير هذا الإنتاج فضلاً عن كفايته وشفافية ماليته”، خلص الى القول “إن المخالصة الشاملة الحسابات البينية للدولة ومؤسساتها هي فرصة اليوم للمؤسسة، لأنها تستفيد من كونها مديناً صافياً في ظل انهيار قيمة القروض المحررة بالعملة اللبنانية حيث تقلصت قيمة سلفات الخزينة إلى 10% من قيمتها الاصلية مقوّمة بعملة ثابتة”.

وفي ما يأتي المستحقات لمؤسسة الكهرباء على المؤسسات والإدارات العامة والمخيّمات الفلسطينية حتى 13/12/2021:

– البلديات: 607 مليارات ليرة

– الإدارات والمؤسسات العامة: 783 مليارات ليرة، بينها 134 ليرة على الإدارات العامة، و85 مليار ليرة على المؤسسات العامة، و564 مليار ليرة على مؤسسات المياه.

– مخيّمات اللاجئين الفلسطينيين: 470 مليار ليرة

– الإعفاءات الصادرة عن مجلس الوزراء للمناطق الحدودية في جنوب لبنان (1995-2001) نحو 128 مليار ليرة.

– استرداد الضريبة حتى 31/12/2012: 157 مليار ليرة

– الفواتير العامة المتأخرة 125 مليار ليرة

إجمالي المتأخرات بالليرة نحو 2.269 مليار ليرة

إجمالي المتأخرات بالدولار نحو 113 مليون دولار

بواسطة
سلوى بعلبكي
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى