لغم مثلث امام نجاح الحكومة… وقائد الجيش للسلطة: ابعدوا السياسة عن ملف ترسيم الحدود ( الديار 9 تشرين الأول)

كتبت نور نعمة في ” الديار”:
من جهة اخرى، يستمر افرقاء سياسيون في التصويب على حزب الله وتصوير الوضع على ان الدولة اللبنانية مرتهنة لايران ،وهو انتقاص من سيادة الدولة، الا ان مبادرة حزب الله باستيراده النفط الى لبنان لاقت ترحيبا شعبيا واسعا حيث ان الناس رأوا انه الحزب الوحيد الذي شعر بالمها وشجونها وعمل على مساعدتها واسعافها. ولذلك الشعب قال كلمته وهي تاييد مبادرة المقاومة في هذه المرحلة الصعبة غير المسبوقة التي يمر بها لبنان. وفي هذا السياق، قالت مصادر حزب الله للديار:»قمنا بواجبنا تجاه شعبنا ومن ينتقص سيادة لبنان هي اميركا التي تضع عقوبات على لبنان وتفرض حصارا عليه». وتابعت ان المقاومة كسرت طوابير الذل وحسنت وضع الكهرباء في لبنان كما انه تم توزيع المازوت على بعبدا وصيدا وطرابلس والنبطية وكل لبنان دون تمييز طائفي او مذهبي. ورأت مصادر حزب الله ان الا فرقاء اللبنانيين انزعجوا من خطوة المقاومة لانها كشفت عجزهم عن ايجاد اي حل لاي قطاع في لبنان قائلة فليقوموا بخطوة مماثلة لما فعلناه تجاه ابناء وطننا ويساعدوا الشعب اللبناني الذي يعاني الامرين من جراء الازمة او يطلبون من حليفتهم اميركا فك الحصار عن لبنان. واضافت ان حلفاء واشنطن في لبنان لمسوا انزعاجها من مساعدة ايران للبنان وعليه اطلقوا تصريحات تنتقد خطوة حزب الله كرمى للولايات المتحدة.
وكشف حزب الله انه دفع من ماله الخاص ثمن المازوت مؤكدا انه غير معني بالربح من المازوت الايراني ،مشيرا ان فور انتهاء ازمة النفط عندها حزب الله سيخرج من هذا القطاع.
وحول العرض الذي تقدم به وزير الخارجية الايراني لرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة حول بناء معامل كهرباء، اكد حزب الله انه عرض رسمي وهكذا تبدأ كل العروض ولاحقا يتم البحث بدفتر الشروط وما الى هنالك. واشارت مصادر المقاومة ان هذا العرض الايراني في قطاع الطاقة ليس الاول ولن يكون الاخير ولكن لبنان لم يتجاوب خوفا من العقوبات الاميركية.
الرئيس عون حريص على الاسراع في وضع خطة التعافي
الى ذلك،أكدت مصادر مقربة من قصر بعبدا ان التعاون متين بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي حيث يتمحور العمل اليوم على وضع برنامج اصلاحي يؤدي الى نهوض البلد تدريجيا من الازمة التي تعصف بلبنان. ولم تعط المصادر اهمية لقيام البعض بتوجيه انتقادات او تسريب معلومات خاطئة لغايات معروفة مشيرة ان الرئيس عون لا يتوقف عند هذه الامور ولن يثنيه ذلك عن القيام بعمله وهو البت بخطة التعافي بعد اقرارها من اللجنة التي تشكلت لمفاوضة صندوق النقد الدولي. ولفتت المصادر المقربة من قصر بعبدا الى ان اللجنة بدأت اجتماعاتها وهي حاليا تعمل على الخطة الاصلاحية القديمة التي وضعت في زمن حكومة حسان دياب لتعديلها وادخال بعض التغييرات كاشفة انه من المتوقع ان تضع اللجنة خلال ثلاثة الى اربعة اسابيع الخطوط العريضة للخطة وعليه يمكن للمفاوضات مع خبراء صندوق النقد الدولي ان تبدأ على الارجح في منتصف كانون الاول او بداية كانون الثاني. واشارت الى ان احد المدراء التنفيذيين في صندوق النقد محمود محي الدين الذي هو ممثل الدول العربية في الصندوق يزور بيروت قريبا لمعرفة الاستعدادات والعناوين الرئيسية لهذه الخطة انما ليس من باب التفاوض بل فقط لرؤية التحضيرات في هذا المجال.
وتابعت المصادر ذاتها ان المهلة الزمنية للمفاوضات بين الدولة اللبنانية وصندوق النقد الدولي لا يمكن معرفة مدتها سلفا لان ذلك يتوقف على المباحثات والشروط المعروضة. وهنا رأت ان موعد اجراء الانتخابات النيابية يجب ان يبقى في ايار وان لا يستخدم كوسيلة تهدد وقف المفاوضات مع الصندوق لان اجراء هذه الانتخابات قبل ايار سيخفف من اندفاعة صندوق النقد بما انه سيعتبر ان هذه الحكومة وقتها سينفد في غضون شهر او شهرين وبالتالي لن تحقق المفاوضات النتيجة المرجو منها.
وقالت المصادر المقربة من قصر بعبدا ان المجتمع الدولي يشجع لبنان على التفاوض مع صندوق النقد كما الى تطبيق اصلاحات للخروج من هذه الازمة وهو يترقب عن كثب خطوات الحكومة الجديدة.
على صعيد اخر، اوضحت المصادر ان الرئيس عون لم يتكلم مع وزير الخارجية الايراني حسين الامير عبد اللهيان عن النفط الذي وصل لبنان بل عرض الاخير خلال الاجتماع مع رئيس الجمهورية مساعدة الدولة في بناء معامل كهرباء في مهل زمنية قصيرة في الجنوب وفي بيروت . ولفتت الى ان الرئيس عون اكتفى بالاستماع لهذه الافكار بما انها عرض شفهي وليس عرضا رسميا. في المقابل،شددت هذه المصادر على ان رئيس الجمهورية يعول على وصول الغاز المصري الى لبنان وعلى هذا الاساس زاره وزير الطاقة وليد فياض ليضعه في الصورة حول هذا الموضوع اضافة الى ان البواخر العراقية التي ستزود لبنان بالنفط ستساعده كثيرا في تخفيف من وطأة ازمة المحروقات.
لغم «مثلث» امام نجاح الحكومة
وبعد ان انطلقت حكومة الرئيس ميقاتي بالعمل، بدأت تظهر انعكاسات الخلاف الدائم بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري حيث ان الخلاف ليس محصورا فقط بالرئيس بري بل ثلاث قوى اساسية تقاطعت مصالحها مع بعضها في مواجهة الرئيس عون. وما يحصل هو عملية تصفية حسابات بالنسبة لهذا الثلاثي الذي يرى ان هذه المرحلة هي التوقيت المناسب له بوجه عون خاصة ان العهد دخل عمليا في السنة الاخيرة من ولايته. وعلى هذا الاساس، يعتبر بري ان الرئيس عون اضر بوضعه وخاض مواجهة مستمرة معه اضافة الى ان سعد الحريري يحمل العهد مسؤولية اخراجه من السراي الحكومي حيث كان يجب ان يكون هو رئيس الحكومة وليس نجيب ميقاتي. وايضا، يرى رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية انه الوقت المناسب لاضعاف فريق الرئيس عون عشية انتخابات نيابية يليها الاستحقاق الرئاسي.
واستنادا على هذه المعطيات، اللغم الاساسي الذي يواجه الحكومة هو هذا الموضوع لان هناك فريقا سياسيا داخل هذه الحكومة لا مصلحة له ان ينجح رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في اخر عهده. وعليه، لدى هذا الفريق هدف مهم في تفشيل عون كي لا يتمكن من تعزيز رصيده قبل الانتخابات النيابية المقررة حتى اللحظة في 27 آذار. وبطبيعة الحال هذا الصراع المتخفي والظاهر في آن واحد سيؤثر على عمل حكومة ميقاتي وستظهر تداعياته في الايام المقبلة.
قائد الجيش:» ابعدوا السياسة عن ملف ترسيم الحدود مع العدو»
كشفت مصادر سياسية رفيعة المستوى للديار ان قائد الجيش اراد توجيه رسالة انتقاد وانزعاج من عدم قيام رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بحسم التفاوض حول الخط 23 او الخط 29 في ترسيم الحدود البحرية مع العدو الاسرائيلي. والحال ان هناك تباينا في وجهة النظر حيال هذا الملف بين رئيس الجمهورية وقائد الجيش حيث ان العماد جوزيف عون يرى ان لبنان لا يجب ان يتنازل عن الخط 29 لان ذلك سيخسره ثروات هائلة في حين ان الرئيس عون كان سابقا متمسك بالخط 29 ولكن لاحقا بدل موقفه ورأى انه يجب ان تكون المفاوضات على ترسيم الحدود البحرية على خط 23 لاسباب عدة. من هنا، تقول هذه المصادر ان ما اراد ان يقوله قائد الجيش بوجوب تحمل السلطة السياسية مسؤوليتها الوطنية والسيادية حيال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية والبرية ان على الدولة ان تحسم موقفها حيال هذا الملف. وتتابع هذه المصادر ان الدولة للاسف لم تتوصل بعد الى موقف نهائي في ترسيم الحدود البرية والبحرية.
وفي السياق ذاته، قالت اوساط مطلعة للديار ان كلام قائد الجيش العماد جوزيف عون مفاده:»ابعدوا السياسة عن هذا الملف». وتابعت ان قائد الجيش يرى انه من المؤسف ان يعمل البعض على قاعدة توظيف اي انجاز يحصل على صعيد المفاوضات في ترسيم الحدود البرية والبحرية انه انجاز لفريقه في حين انه في الحقيقة انجاز لكل لبنان.



