أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

المغتربون اللبنانيّون.. بين انتشال أهلهم أو دعم الوطن…! (الديار 2 شباط)

تحويلاتهم تفوق 12 مليار دولار مع نهاية العام 2021

كتبت باميلا كشكوريان السمراني في” الديار”:

يقبع اللّبنانيون منذ تشرين 2019 تحت اعباء أزمة اقتصادية أرخت بظلالها على البلاد وأفقدت اللّيرة اللّبنانية قيمتها بشكل تصاعدي ولا تزال… فتأثّر المواطنون بشكل واضح، خاصّة الموظّفين وأصحاب المهن الحرّة حيث تدّنت قيمة رواتبهم الى ما دون 30$.

غلاء معيشي تخطّى حدود القدرات الشرائية، فبات الجميع يشتري الحاجيات الأساسيّة فقط، والبعض لا يستطيع حتّى شرائها. ناهيك عن الأزمات المتتالية بالأدوية والمحروقات وفقدانها ثم ارتفاع أسعارها، فكيف يستطيع اللّبنانيون الصمود في وجه عاصفة اقتصادية، جرفت أمطارها الأحوال الإقتصادية الى ما دون الهاوية؟

يتكئ معظم اللّبنانيون على أبنائهم في بلدان الإغتراب الذين كثّفوا تحويلاتهم المالية بالدولار الى ذويهم منذ اندلاع الأزمة اللّبنانية. فالمغتربون منتشرون في كافة أنحاء بلدان العالم، استطاعوا في هذا الوقت العصيب أن يرفعوا من أسهم الحياة المعيشية في بلدهم الأمّ، كما كانوا السبب الأساسي لضخّ العملة الخضراء في الأسواق اللّبنانية.

تزامناً مع اشتداد الأزمة، خسر هاني (43 عاماً) عمله في شركة تصنيع «الألومينوم» وعلى ما كان يتكّل عليهفي الورش الخاصّة موازاة مع وظيفته، فأتت الأزمة اللّبنانية لتُفقده الوظيفة وتفرمل عجلة المشاريع الحرّة.

أكّد هاني لـ «الديار»، وهو أب لثلاثة أولاد، أنّه لا يزال حتّى اليوم يشعر أنّه حلم سيصحى منه يوماً، ويضيف: «المشكلة الأساسية في لبنان، أننّا لم نستطع يوماً أن نجمع حفنة من المال للأيام السوداء، وإذا كنّا استطعنا لكانت انتهت اليوم، فقدت عملي في المعمل نظراً لتدني مستوى الطلب، وما تقايضته لقاء خمسة عشر عاماً من العمل فيه لم يكفني لمدّة ستة أشهر، فأنا ربّ عائلة، والحياة باتت مُكلفة جدّاً.»

وعن كيفية صموده اليوم يقول: «أستند بطبيعة الحال على أخي الموجود في أوستراليا»

وعن سبب الدمعة التي ارتسمت في عينيه يُجيب: «تدمع عيني بحسرة لأنني، يوم قرر أخي الهجرة، حزنت وشعرت برحيل قطعة منّي، وها هو اليوم يستطيع أن يسندني بفضل القرار الصحيح الذي اتخذه قبل 7 سنوات! يُرسل اليّ شهريا مبلغاً بقيمة 250$ ، كما يُرسل أيضاً المال لأهلي وشقيقتنا. 250$ تنشلني من مآزقي الشهرية ، فأتقاضى منه كحدّ وسطي ستة ملايين ليرة شهرية تسمح لي بتأمين أبرز الحاجيات الرئيسية لعائلتي.»

يبقى هاني واحداً من ملايين اللبنانيين الذين عصف بهم الانهيار، فهل تسهم تحويلات المغتربين في تخفيف وطأة الانهيار الكبير الذي يحاصر اللبنانيين؟

في لمحة تاريخية، وتحديدا بعد انتهاء الحرب الأهلية عام 1989،هاجر العديد من اللبنانيين هرباً من قساوة المشهد اللبناني، فبرز ما يُعرف بـ»أموال المغتربين»، التي ولدت اقتصاداً رديفاً وأسهمت بشكل جزئي في النهوض.

فبعد أن تخطّى عدد المغتربين 1.3 مليون نسمة، بحسب الباحث محمد شمس الدين، سجّلت السنوات الأخيرة موجات الهجرة تراجعا ملحوظا، رغم أنها أضحت حلم الشباب اللبنانيين الطامحين لبناء مستقبل مستقر بعيدا عن اضطرابات ومآسي بلدهم.

حتى بلغ عدد المهاجرين عام 2019 نحو 66 ألفا، وتراجعت لنحو 17 ألف مهاجر في عام 2020، وسجلت في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2021 فقط، نحو 27 ألف مهاجر، وفق آخر الإحصائيات التي نشرها الباحث شمس الدين.

قيمة التحويلات الخارجية عزّزت نموذج العيش اللّبناني!

وبالعودة الى التحويلات المالية، تشير الدراسات الى أنّ التحويلات النقدية عززت رفاهية اللبنانيين ومولت استهلاكهم الداخلي، مع بلوغ الأزمة الاقتصادية ذروتها منذ منتصف 2019، وقد شكلت تلك الأموال نوعا من الحصانة لعشرات آلاف الأسر التي انقلبت حياتها مع تضخم الأسعار، وشح المواد الأساسية من محروقات ودواء وغذاء، بعد أن أضحى أكثر من نصف سكان لبنان فقراء، من بينهم 25% دون خط الفقر المدقع، وفقا لتقديرات البنك الدولي، الذي صنف الأزمة اللبنانية ضمن أسوأ 3 أزمات عرفها العالم.

وللوقوف على تفاصيل الأرقام ودراستها، اكد الباحث الإقتصادي عماد صبّاغ لـ «الديار» أنّ قيمة التحويلات الرسمية بلغت نحو 7 مليارات دولار عام 2020، وتجاوزت القيمة فعليا الـ 12 مليار دولارنهاية العام2021.

وأردف صبّاغ قائلاً: «يركز المغتربون اللبنانيون على تحويل الأموال لعائلاتهم عبر المؤسسات غير المصرفية، خاصّة بعد اتخاذ المصارف إجراءات استثنائية تمثّلت بتعاميم رسمية من مصرف لبنان منذ تشرين الأوّل 2019، حيث احتُجِزت ودائع اللبنانيين في العملة الخضراء وطال التعميم أيضاً ودائع المغتربين.»

ط.ج صاحب مركز شركة تحويل عالمية في شمال لبنان، اشار لـ «الدّيار، الى أنّ الشركة تتلقّى نحو85% من التحويلات الخارجية إلى لبنان كوتيرة التحويلات الشهرية، وأكّد أن نحو 110 ملايين دولار تصل شهريا عبر الشركة، لنحو 170 ألف عائلة تستلمها بشكل نقدي.

 

بواسطة
باميلا كشكوريان السمراني
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى