أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

الانتخابات النيابية في مهبّ الضياع الإداريّ والماليّ (النهار 14 كانون الثاني)

كتب اسكندر خشاشو في ” النهار”:

انطلقت عمليات التحضير الجدّية للانتخابات النيابية التي حدّدت في 15 ايار وأعلن وزير الداخلية بسام المولوي فتح باب الترشيحات ابتداء من 10 كانون الثاني، ويقفل قبل موعد الانتخابات بـ60 يوماً أي في 15 آذار 2021.

اذاً بدأت الحملة الانتخابية بمعناها القانوني في 10 كانون الثاني، فيما يلزم القانون على وسائل الاعلام، ان تقدم تصاريحها قبل 10 ايام من بدء الحملة، أي من الأوّل من كانون الثاني 2022، وهذا الامر لم يحصل لأسباب واحدة منها هي ان هيئة الاشراف، التي صحيح انها لا تزال قائمة قانوناً، لكن عملياً لم تعيّن هيئة اشراف جديدة، وبالتالي مجلس الوزراء لم يجتمع وبحسب القانون بالهيئة الحالية التي تمارس عملها قانوناً لحين تعيين هيئة جديدة.

وبحسب القانون على وسائل الإعلام والإعلان التي ترغب في المشاركة في الدعاية والاعلان الانتخابي، ان تتقدم من الهيئة قبل عشرة ايام على الاقل من بداية فترة الحملة الانتخابية بتصريح تعلن فيه عن رغبتها في المشاركة مرفقًا بلائحة أسعارها والمساحات التي ترغب في تخصيصها للدعاية أو الاعلان الانتخابي.”

أضف إلى ذلك، وبحسب المادة 19 من قانون الانتخابات الحالي، يعتبر نشر الثقافة الانتخابية أحد أبرز مهام هيئة الاشراف، كما تنصّ المادة نفسها على تلقّي الهيئة لطلبات وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والالكترونية الراغبة بالمشاركة في تغطية عملية الاقتراع والفرز وتسليمها التصاريح اللازمة لذلك، ووضع قواعد سلوك للتغطية الإعلامية، وهذا ما لم يتمّ حتى الساعة.

ولكن في الواقع بحسب ما علمت “النهار” انّ عدداً من اعضاء الهيئة اصبح خارج لبنان، وقد استقال منهم أربعة أعضاء، كما ان لا ميزانية لهذه الهيئة ولا مركز ولا جهاز اداريًّا للمراقبة، وحتى المركز القديم في المكتبة الوطنية بحاجة الى قرار من وزير الثقافة لإعادة استعماله، وهي لم تعقد حتى اجتماعاً واحداً بمن حضر، وبالتالي ما أسند لها القانون جزء كبير من ادارة الحملة الانتخابية غير موجودة.

وفي المعلومات ايضاً انه وقبيل اطلالة وزير الداخلية تم استدعاء القاضي نديم عبد الملك والبدء بعملية الاشراف اقله اعلامياً، لكن حتى الساعة لم يحصل هذا الامر، وخصوصاً انه حتى الموجودين في الاراضي اللبنانية لم يبدوا اي حماسة للمشاركة في العملية، هذا عدا عن المبلغ المرصود لهم في انتخابات 2018، وهو 8 ملايين ليرة عن عمل لمدة ثلاثة اشهر، لن يقبلوا به في الظروف الحالية، ولم يتمّ تحديد ميزانية جديدة.

والامر الثاني يتعلق بالإنفاق الانتخابي، فقد عدّل قانون الانتخاب قيمة الترشح الى 30 مليون ليرة بعدما كانت 10 ملايين ليرة، وعلى المرشح ان يفتح حساباً مصرفيًّا، وهو حساب الحملة الانتخابية، فيما لاقى القانون مخرجاً للأشخاص الذين لا يستطيعون فتح حسابات مالية بسبب العقوبات بفتح حساب خاصّ لدى وزارة المالية.

وأصبح القسم الثابت المقطوع ٧٥٠ مليون ليرة لبنانية بدلاً من ١٥٠ مليون ليرة، والقسم المتحرّك ٥٠ ألف ليرة لبنانية عن كل ناخب في الدائرة الانتخابية، بدلاً من ٥ آلاف ليرة لبنانية، أمّا سقف الإنفاق الانتخابي للائحة فهو ٧٥٠ مليون ليرة عن كلّ مرشح فيها بدلاً من ١٥٠ مليون ليرة.
ولكن مع الاعتراف انه في اغلبية دول العالم يصعب ضبط الانفاق الانتخابي، فكيف في بلد نظامه المصرفي معطّل، ولديه سقوف على السحوبات المالية؟ وهل سيذهب المرشحون جميعاً لافتتاح حسابات في وزارة المال، وهل لدى الوزارة جهاز بشريّ واداري، وحتى نظام مكننة للتعامل مع هذا العدد الكبير من الحسابات المفتوحة ومراقبة عمليات السحب.

ولم يلحظ القانون شيئاً بالنسبة لسعر الصرف، الذي بلغ سقوفاً عالية، ومبلغ الـ750 مليون ليرة على سعر الصرف الحالي، لا يكفّ لوضع لوحتين إعلانيّتين، او اطلالة عبر محطة تلفزيونية واحدة، هذا بالإضافة الى انّ القانون أجاز للمرشح تلقّي التبرعات من الخارج، فعلى ايّ سعر سيتمّ احتساب المبلغ، ومن المعروف ان ايّ حملة حزبية في الخارج تجمع ارقاماً كبيرة من العملات الاجنبية فكيف سيتم التعاطي مع الأمر؟ وهذه جميعها اسئلة من دون اجوبة حتى الساعة.

والقسم الثاني الاساسي من التمويل هو عدم تحديد ميزانية من قبل وزارة الداخلية، للعملية الانتخابية ككل، وتكلفة الأمور اللوجستية، وهذه جميعاً بحاجة الى مجلس وزراء لإقرارها، ولا تستطيع وزارتا المالية والداخلية اقرارها منفردتين، هذا بالإضافة الى ان المساعدات الخارجية المنتظرة تكون فقط في الأمور اللوجستية، كتأمين الحبر والعوازل وبعض الامور الاخرى الصغيرة فيما لا تتدخل بالأمور كدفع بدلات للموظفين، وثمن الأوراق المطبوعة سلفاً وبدل المواصلات ونقل أقلام الاقتراع من الخارج.

وفي المحصلة يبدو ان اسئلة كثيرة لا اجوبة عليها، وفتح باب الترشح، ودعوة الهيئات الناخبة لا يعني ان العملية الانتخابية حاصلة، لا بل ان هناك ما يدعو للقلق الحقيقي على الاستحقاق، في دولة لم تستطع ان تنجز ادارياً ما هو مطلوب منها، وهذا كله بعيداً عن الوضع الأمني والسياسي المتفجر الذي يبقى المؤثر الأول في تطيير الاستحقاق.

بواسطة
اسكندر خشاشو
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى