هل يُبصر مجلس النقد النور قريباً في لبنان؟

في خطّة توزيع الخسائر المصرفيّة، تمّ الإقرار باستخدام الذهب على المديَيْن المتوسّط والبعيد، عبر تسييله واستخدام عائدات بيعه لإنشاء ما يشبه “مجلس النقد”، الكفيل بضمان استقرار العملة المحليّة. تقوم فكرة “مجلس النقد” من حيث المبدأ على تكوين كميّة معيّنة من الاحتياطات بالعملات الأجنبيّة، ثمّ حصر كميّات النقد التي يتمّ خلقها بالعملة المحلّيّة بحسب كميّة الاحتياطات المتوفّرة لدى “مجلس النقد”. وبهذه الطريقة، تصبح قيمة العملة المحلّيّة شبه ثابتة، ما دامت كمّيّة السيولة المتوفّرة بالليرة مربوطة بكمّيّة العملة الصعبة الموجودة في الاحتياطات، وهذا يعني أنّ قيمة العملة المحليّة مربوطة بقيمة العملات الأجنبيّة.
من الناحية العمليّة، سيعني “مجلس النقد” تجريد مصرف لبنان من سلاح وضع السياسة النقديّة وفقاً لأهداف السياسات الماليّة والاقتصاديّة المحليّة. باختصار، لن يملك المصرف المركزي ترف تحديد كميّة النقد المتداول في السوق، ولا القدرة على امتصاصه أو خلقه أو ضخّه، ولا حتّى القدرة على التحكّم بسهولة بسعر الصرف، ما دامت جميع هذه المسائل مقيّدة بمعادلة حسابيّة واضحة تربط كلّ هذه المؤشّرات بحجم الاحتياطات الموجودة. وفي خلاصة الأمر، سيكون لبنان قد ضحّى بالذهب، على طريق إعادة صياغة نظامه النقدي.
يُشار إلى أنّ فكرة مجلس النقد تتعرّض منذ فترة لانتقادات كبيرة، نظراً لقسوتها في تجريد الدولة من سلاح السياسة النقديّة، وربطها لمؤشّرات السوق بتحوّلات معدّلات الفوائد في الأسواق العالميّة.



