أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

دعم المستشفيات بين المجلس والمصرف… هذه آخر التطورات

كتبت فرح نصور في “النهار “:

لعلّ القطاع الصحي هو الوحيد القادر حتى الآن، لكن بصعوبة وجهد جبّار، على مواجهة انهياره ودماره رغم الضغط الكبير الذي يتعرّض له، خصوصاً في المستشفيات الجامعية التي تعالج مرضى كورونا. وفي هذا الإطار، أطلق ممثّلو هذه المستشفيات صرخة منعاً لزوال هذا القطاع، مطالبين بأمور عدة على رأسها دعم المستلزمات والأدوية وإيجاد سياسة مالية في الدعم تحول دون تأذي هذا القطاع. ما هي الخطوات التي ترسمها الحكومة في ملف رفع الدعم عن القطاع الصحي؟ وهل يمكن تلبية مطالب المستشفيات الجامعية في ظل هذه الأزمة؟

اجتمعت نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع في حكومة تصريف الأعمال، زينة عكر، بممثلي المستشفيات الجامعية مرات عديدة، وتقول لـ”النهار” إنّ المشكلة الأساسية تكمن في الاحتياطي الضئيل لدى مصرف لبنان للدعم، و”هذا القرار يصدر عنه وهو مَن يحدّد قدرته بالدعم شهرياً، وهو يقوم بذلك لكنّه عاجز عن تغطية جميع النفقات”. وبرأيها، فان ممثّلي المستشفيات الجامعية يواجهون أزمة صحيح، و”لحلّها، نحن في تفاوض وتواصل مستمر مع مصرف لبنان لتسهيل وتسيير أمورها لكي يبقى القطاع الصحي صامداً تفادياً لانهياره، لكن على القطاع الصحي أيضاً وضع أولوياته الأساسية”.

وفيما يطالب ممثلو المستشفيات الجامعية بتقاضي كامل مستحقاتهم، تشير عكر إلى أنّ “المصرف المركزي يدفع هذه المستحقات لكن رويداً رويداً”، وتضيف أنّ “المستشفيات تقاضت من وزارة المالية مستحقاتها العادية لسنة 2019 و 2020، وللمرة الأولى قبل 5 أشهر من موعدها، إذ جرت العادة أن تتقاضاها في كل شهر أيار من السنة اللاحقة”، مؤكّدةً: “حتّى المستحقات العائدة لعلاج مرضى كورونا من قرض البنك الدولي هي سارية، لكن تعمل شركة التدقيق على إنجاز عملها بالسرعة الممكنة، وقد بدأ تسديد الدفعة الأولى من هذه المستحقات”. وإصدار بيان ممثّلي المستشفيات الجامعية، برأيها، هو لمتابعة هذا الملف بأكمله، في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها القطاع الصحي.

وتفيد عكر أنّ مجلس الوزراء أرسل إلى مجلس النواب أربع سيناريوات لرفع الدعم التدريجي، ويتم حالياً دراسة سيناريو واحد كخطة لاعتمادها. وعن المبلغ المخصّص لدعم القطاع الصحي بالتحديد في هذه الخطة، تلفت عكر إلى أنّ “هذا المبلغ ولا سيما خطة دعم القطاع الصحي، لا زالا قيد الدراسة، وحتّى الآن، لم يُبت بعد اعتماد مبلغ 700 مليون دولار، الذي طالب به وزير الصحة في هذا الإطار”.

من جهته، اجتمع مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية والاجتماعية، الدكتور وليد الخوري، مع الوزيرة زينة عدرا ومع ممثلي المستشفيات الجامعية لتسهيل أمور القطاع الصحي مع المصرف المركزي، و”تكفّلت عدرا بالتواصل مع الجهات الدولية لتقديم أي مساعدة وتحسين وضع الدعم على المستلزمات الطبية والمستشفيات، لكن الخطوات هذه لا زالت سارية وحتى الآن لم يتم التماس حلول جدية ولا زال الأمر في مرحلة البحوث”، وفق الخوري الذي توّصل مع المركزي والقيّمين على ملف دعم القطاع الصحي إلى أن تقدّم المستشفيات الجامعية نسخة عن مشترياتها من المستلزمات التي اشترتها من المستوردين ونسخة عمّا حصلت عليه منها، لأنّ المصرف المركزي متخوّف من أن يذهب الدعم إلى أماكن أخرى، في حين أنّ احتياطيه أصبح ضئيلاً جداً، في وقتٍ يشكو تجار المستلزمات الطبية بالتواصل مع المستشفيات، عدم حصولهم على دعم استيراد المستلزمات ولن يستطيعوا الاستمرار باستيرادها في حال غياب الدعم مستقبلياً.

والهدف من خطوة تقديم النسخ هذه، وفق الخوري، هو “مساعدة المستشفيات الجامعية الكبرى التي تتعرّض للضغط الأكبر بسبب كورونا، لكي تتجهّز سواء بالأدوية أم بالمستلزمات الطبية، فهي تشتري جميع المستلزمات بالدولار فيما تتقاضى بالليرة والجهات الضامنة لا زالت تعتمد سعر 1500 ليرة”.

ويؤكّد الخوري أنّه منذ حولي 10 أيام، تجاوبت المستشفيات الجامعية وقدّمت النسخ المطلوبة لمواءمتها مع فواتير المستوردين، بغية تقديمها إلى المصرف المركزي لكي يتم دعمها، و”رغم تواصلنا المستمر مع ممثلي هذه المستشفيات، فوجئت بإصدارها البيان الأخير دون التواصل معنا”.

وعن السياسة المالية التي وضعتها الحكومة في خطة رفع الدعم في ما يتعلق بالقطاع الصحي، يقول الخوري: “تقلّصت قدرة المصرف المركزي على الدعم كما هو معروف وليس في القطاع الصحي فقط، لكن الرئيس حريص على وضع القطاع الصحي كأولوية في الدعم، لا سيما أنّنا في حالة طوارئ وفي ظل جائحة. ولذلك، قدّم القطاع الصحي من مستوردين ووزارة صحة مشروعاً كبيراً إلى المصرف المركزي يخفّف من كلفة الأدوية ورفع الدعم عن بعضها، لكن لا زلنا بانتظار جوابه عليها”، لافتاً إلى أنّه “من غير الواضح حتى الآن كم ستتقلّص نسبة الدعم على القطاع الصحي، فالأمر يتوقف على قدرة المركزي، فالعام الماضي أنفق المركزي أقلّه حوالي مليار و600 مليون دولار على دعم هذا القطاع ما بين #مستلزمات طبية وأدوية، لكن لا أعتقد أنّه قادر على الاستمرار بهذا الرقم”.

ويتابع في هذا الإطار أنّ “الحكومة تطالب بعدم رفع الدعم عن القطاع الصحي ووزير الصحة كذلك، ونحن نتمنّى ذلك، لكن الأمر يتوقّف على مصرف لبنان وقدرته على الدعم”. والأمر ينسحب كذلك على إمكانية دعم علاج الأمراض المزمنة مئة في المئة.

وقد أطلق “تجمع المستشفيات الجامعية” صرخة من “مستشفى أوتيل ديو”، للمعنيين لنجدة القطاع الاستشفائي، فـ”القطاع الصحي والاستشفائي خاصة الذي كان مستشفى الشرق ومنارة الطب في المنطقة العربية مهدد بالإفلاس والزوال”، معتبراً أن “السياسات المالية المتبعة في ملفات الدواء والمستلزمات الطبية والمعدات الطبية، إلى جانب هجرة الطاقات البشرية من ممرضات وممرضين وأطباء سوف تؤدي حتماً إلى دمار القطاع بالكامل”.

واعتبر ممثّلو المستشفيات الجامعية أنّ “استمرارية القطاع الاستشفائي اللبناني كقطاع مميز في المنطقة، أصبحت مستحيلة في ظل تسليم المستشفيات العديد من المستلزمات من دون دعم مصرف لبنان، أو وفق معادلات نقدية مختلفة عن آلية ونظام الدعم الذي كان متفقاً عليه ومعمولاً به وبالعملات الصعبة، إلى جانب إعلان عدد كبير من الموردين وبصراحة عدم استعدادهم لمتابعة تقديم المعاملات إلى المصرف المركزي ما لم يقم هذا الأخير بمعالجة كل المعاملات المتراكمة لديه لصالحهم”.

وطالبوا بأمور عديدة أبرزها، تسريع معاملات دعم الأدوية والمستلزمات الطبية في مصرف لبنان، وإعداد لوائح تعريف بالمستلزمات الطبية والأدوية المدعومة، ودعم المعدات والأدوية المستعملة في المستشفيات وفقاً لمعدلات استهلاكها، ودعم علاج الأمراض المزمنة ولا سيما علاج غسل الكلى بنسبة 100%، وشمول الدعم المستلزمات الطبية الخاصة بمعالجة كورونا، والمباشرة بتسديد فواتير علاج مرضى كورونا المتراكمة منذ أكثر من سنة، وضرورة اعتماد سعر صرف المنصة المصرفية أو ما يوازيها بدل سعر الصرف الحالي للدولار على الـ1500ل.ل للتعرفات المطبقة حالياً وذلك ابتداء من الأول من آذار 2021.

بواسطة
فرح نصور
المصدر
النهار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى