أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

حقائق مغيّبة عن اجلاء المغتربين والميدل ايست

– فراس –
فوضى عارمة، هذا أقل ما يمكن ان يقال عن المشهد الذي تم رصده بين الأمس واليوم على مواقع التواصل الاجتماعي حيال موضوع شركة طيران الشرق الأوسط (الميدل ايست) والمؤتمر الصحافي لرئيسها محمد الحوت.
لن ندخل بمستوى التخاطب، لكن ما يمكن استنتاجه، ان البلد لم يتغير، وما زلنا على نفس الأداء السيء بكل أبعاده، ما قبل 17 تشرين الأول وما بعده، وما قبل كورونا وما بعد بعدها.
يتحدثون ويساجلون ولا يتركون كبيرة وصغيرة الا ويتم زجّها في هذه “المعركة الكونية”، وكأن البلد ليس في خطر وجودي، وهذا ما يظهر حقيقة النقص الفاضح في الحس الوطني، بتغليب الاحقاد البغيضة على اختلافها على مصلحة البلد والشعب، غير آبهين بالمصائب التي تنزل على رؤوس الجميع والتي قد تطيح بكل شيء.
ما يمكن استنتاجه من هذا الحدث، اننا في مأزق فعلي وان مجال انقاذ لبنان بات شبه مستحيل، في ظل هذا التشرذم والحقد الأعمى الذي يحرق الأخضر واليابس.
وللموضوعية والحقيقة نقول: ان شركة طيران الشرق الاوسط (الميدل ايست)، هي شركة وطنية رائدة، حققت مع رئيسها محمد الحوت نجاحات وانجازات متتالية وتقدماً ملحوظاً في مختلف المجالات وباتت في مصاف الشركات العالمية التي يحسب لها حساب، وهي لم تتوانَ يوماً عن القيام بواجباتها والتزاماتها الوطنية.
أما اليوم وفي موضوع اجلاء اللبنانيين المنتشرين وإعادتهم الى لبنان، وتحديداً تحمل تكلفة هذا الاجلاء، لا بد من التوقف عند هذا الموضوع ووضع النقاط على الحروف، لأنه يكفي استغلال هكذا محطات تعني كل اللبنانيين لتسجيل مكاسب واهية وتصفية حسابات خبيثة.
ومن أبرز هذه النقاط:
أولاً: يسجل للميدل ايست استجابتها السريعة للقيام بإجلاء المغتربين من دول الانتشار، والتعاون الايجابي مع السلطات اللبنانية لوضع برنامج عملي لهذه العملية.
ثانياً: في هذه الملمات، تظهر أهمية وجود شركة وطنية ناجحة ولديها مرونة كافية لتلبية احتياجات اللبنانيين للقيام بعملية الاجلاء، فلو كان العكس لكنا “فتنا بالحيط”.
ثالثاً: صحيح ان الميدل ايست شركة وطنية، لكن هي في الوقت نفسه هي شركة تجارية، وإدارة اعمالها يجب ان تنطلق من هذه القاعدة وإلا نتائجها ستكون سلبية، أي شركة خاسرة. لذلك فإن قرارها استيفاء ثمن التذاكر بسعر التكلفة من الراغبين بالعودة الى لبنان ضمن عملية الاجلاء، هو في محله لأكثر من عامل، أهمها:
1- ان الشركة متوقفة عن العمل بفعل اعلان حالة التعبئة العامة، ما يعني ان تحريك الطائرات وطواقمها سينتج عنه خسائر اضافية للشركة 100%، ما يراكم هذه الخسائر فوق خسائر التوقف عن العمل، في ظل حاجة الشركة للحفاظ على فوائضها المالية للتمكن من الاستمرار بالايفاء بالالتزامتها خصوصاً دفع رواتب العمال في ظل عدم وجود أفق زمني معروف لاستمرار التوقف عن العمل.
2- ان عملية الاجلاء ليست محددة ببضع مئات اللبنانيين انما وبالمعلومات الاولية المسجلة، فهي بالآلاف، ما يعني ان التكلفة ستكون كبيرة، وحتى الدولة اللبنانية عاجزة ان تحملها، فكيف الميدل ايست.
3- ان الحكومة اللبنانية هي الجهة المسؤولة عن الشعب اللبناني، وهي التي تحدد الفئات التي تحتاج للدعم، وفي واقعة الاجلاء لم تشمل الحكومة هذه الفئة من ضمن الفئات التي يستهدفها الدعم.
4- مع كامل الاحترام للبنانيين الموجودين في الخارج، فإن أوضاعهم بالتأكيد تبقى أفضل من أوضاع 50 في المئة من اللبنانيين المقيمين في لبنان والذين يقعون على خط الفقر. فأين العدالة الاجتماعية بالمطالبة بتخصيص دعم بين 1800 و3500 دولار (اسعار بطاقات السفر) لكل شخص من الراغبين بالعودة الى لبنان وهم بأغلبيتهم من الطبقة الوسطى والميسورة، فيما يتم إعطاء دعم بقيمة 400 الف ليرة لعائلة بكاملها من الطبقات الفقيرة.
إنطلاقاً من كل ذلك، لا بد من التوقف عن حمل الكذب والافتراءات والمزايدات الرخيصة والشعارات البغيضة التي لم توصلنا الا الى الخراب.
نعم، يكفي كذب وحقد وتصفية حسابات وحروب الغاء، فيما لبنان بامسّ الحاجة الى الحقيقة ولغة العقل، الى تحريك الضمائر واعلاء الشعور الوطني، لأنه السبيل الوحيد لمواجهة كل هذه الأزمات التي تضربنا دفعة واحدة، والا على البلد السلام.

المصدر
خاص LEBECONOMYFILES

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى