خاص – قصعة يكشف المستور: الأزمة مع السعودية تهدد قطاع الفرانشايز وتقوض العلامات التجارية اللبنانية!
مع مرور الوقت، يُكشف النقاب عن التداعيات الكارثية للأزمة المستجدة مع المملكة العربية السعودية على القطاعات الإقتصادية كافة. فالصرخات تتوالى من كل حدب وصوب من دون أن تلقى آذان صاغية، على الرغم من أن السعودية ودول الخليج تشكل العمق الإقتصادي والإستراتيجي للبنان.
فكما مختلف القطاعات الإقتصادية، لم يسلم قطاع تراخيص الإمتياز “الفرنشايز” من تداعيات هذه الأزمة، حيث كشف رئيس جمعية تراخيص الإمتياز يحيى قصعة عن أن “أزمة العلاقات اللبنانية السعودية تطال قطاع الفرنشايز، حيث تقوّض هدف القطاع بالتوسّع في الممكلة السعودية والبحرين، حيث من المتوقع ان ينخفض تبادل تراخيص الإمتياز بشكل دراماتيكي بعد الأزمة، مع توقف السعوديين عن التوجه للحصول على تراخيص الإمتياز اللبنانية خوفاً من المشاكل التي قد يواجهونها لإعتماد تراخيص الامتياز على الإستيراد كونها تتغذّى من بضائع مصدّرة من لبنان، مشيراً الى ان عدم القدرة على استيراد المنتجات الخاصة بأي فرانشايز من لبنان سيكبّد الجهتين اللبنانية والسعودية خسائر كبيرة في إستثماراتهما.
خسائر معنوية لا تعوّض!
وفي رد على سؤل، اكد قصعة ان “السوق السعودية تأتي في المرتبة الأولى من حيث تواجد تراخيص الإمتياز اللبنانية، تليها في المرتبة الثانية الإمارات وفي المرتبة الثالثة قطر.
ونبه الى انه على الرغم من ان “أسواق أخرى تحتضن تراخيص الإمتياز اللبنانية كمصر مثلا، إلا ان الأزمة الحالية ستسقط الرهان الذي كان يُعوّل عليه ببقاء لبنان مركزا للفرنشايز ، كما ان القطاع سيخسر علامات تجارية كثيرة ولن يستطيع تعويض هذه الخسارة بسهولة”.
وشدد على أن “أهمية قطاع الفرنشايز لا تنحصر بمردوده الإقتصادي للبنان، إنما أيضاً على صورة البلد وتميّزه وريادته، اذ تعتبر العلامات التجارية بمثابة سفيرة تروج لدولها في أسواق العالم”.
واذ لفت قصعة إلى أنه” تاريخياً، بدأ قطاع الفرنشايز في لبنان عام 2005 ونجح في إعطاء صورة مميزة عن لبنان”، رأى أن “لبنان سيخسر ايضاً القيمة المعنوية لتواجد العلامات التجارية في الخارج، علما أن الكثير من الدول تتكبد أموالاُ طائلة لنشر علاماتها التجارية في الأسواق الخارجية”.
ووفقاُ لقصعة، “الطامة الكبرى والتي تؤكد حجم الضرر الهائل لتأزم العلاقات اللبنانية السعودية، هي رغبة الشركات التي صمدت خلال الحرب بمغادرة السوق اللبنانية اليوم، اذ تعتبر أن وجودها في لبنان أضحى بمثابة مشكلة لها وتفضل عدم الإنغماس أكثر في سوق اللبنانية والإنسحاب منها رغم الخسائر التي ستتكبّدها”.
وشدد قصعة على “أن أضرار تأزم علاقات لبنان مع المملكة على اقتصاد لبنان بشكل عام كبيرة جداً، ففي وقت يحتاج الإقتصاد الوطني كل دولار، وفيما تتم المناداة والمطالبة من قبل القوى السياسية بإقتصاد منتج، ها نحن نتلقى الضربة تلوى الأخرى وسط فوضى سياسية عارمة قد تطيح بباقي علاقات لبنان مع الدول الخليجية الأخرى”.
واشار قصعة الى ان أولى تداعيات الأزمة ستظهر في أرقام الصادرات، كما في تقلص فرص العمل المطروحة من قبل تراخيص الإمتياز التي تعمل عبر عدة فروع وتضطر الى رفع قدراتها الإنتاجية بشكل مستمر.
وتوقع وسط توقف خطوط التصدير، ان يشهد لبنان هجرة للمصانع الى دول اخرى، “وهذا للأسف سيؤدي الى كارثة اجتماعية، لأن هذه المصانع لن تأخذ موظفيها معها، ما سيفقد عدد كبير من اللبنانيين أعمالهم ومصدر رزقهم”.
وقف الواردات .. ما خفي أعظم!
وكشف قصعة عن أن خسائر توقف الواردات ستكون مضاعفة 3 مرات على قطاع الفرانشايز مقارنة بالقطاعات الأخرى، لأن السعوديين سيتجنبون خدمات كثيرة يقدّمها اللبنانيون لهم كالتصميم والتسويق وغيرها، وهي لا تظهر في فواتير الواردات”.
وشدّد على ان الجفاء الذي شهدته العلاقات اللبنانية السعودية على مر السنوات السابقة لم يكن له تأثير على قطاع الفرنشايز، لكن مع صدور قرار حظر دخول المنتجات الغذائية الى السعودية واجهت القطاعات الغذائية صعوبات تخطتها عبر اللجوء الى أبواب مرور أخرى، لكن اليوم الأزمة كبيرة والضرر شامل وكافة الأبواب التي كانت تسمح للبنانيين بمتابعة عملهم في المملكة السعودية أصبحت موصدة.
واذ أشار قصعة الى عدم وجود إحصاء دقيق عن عدد تراخيص الإمتياز المتواجدة في السوق السعودية، كشف عن أن المعطيات المتداولة تلحظ وجود حوالي 8% من تراخيص الإمتياز اللبنانية في السوق السعودية وهي تعمل ضمن عدة فروع”.
تشاؤم .. العلاج ليس بسيطاً
وعبّر قصعة عن تشاؤمه حول مستقبل العلاقات اللبنانية – السعودية، معلناً ان جمعية تراخيص الإمتياز في لبنان كانت قد فتحت خطوط تواصل مع الجهات السعودية المعنية لإنشاء جمعية لتراخيص الإمتياز في المملكة، متوقعا ان يتأثر هذا التواصل سلباً في المرحلة الراهنة”.
وشدد قصعة على ان “علاج هذه أزمة ليس بسيطاً، اذ ان مسببات الأزمة ليست اقتصادية إنما سياسية. كما إنها ترتبط إلى حد كبير بالتهريب الذي ضرب سمعة المنتجات اللبنانية وشوه صورتها، بعدما كانت العلامات التجارية اللبنانية مميزة ومطلوبة”.
ووفقاً لقصعة، “الضرر كبير جداً ولا نشعر حتى الآن بأي عمل جدي لمعالجة الأزمة. وهذا ما دفع الهيئات الإقتصادية مضطرة الى زيارة المرجعيات الدينية معولة على العلاقات التاريخية والدور الذي قد تلعبه في تصويب علاقات لبنان مع المملكة السعودية”.
وقال قصعة: “المشكلة في لبنان انه لا يوجد أشخاص يتمتعون بنظرة اقتصادية شاملة، فاليوم إذا توقف التصدير من السعودية الى لبنان نصبح مهددين فعلياً بكارثة على مستوى الإنتاج. فعلى سبيل المثال، وقف تصدير المواد الأولية لصناعة البلاستيك من شركات سعودية كبرى الى لبنان يهدّد سلسلة تصنيع البلاستيك في لبنان ما يؤدي حتماً الى توقف الإنتاج في القطاع الصناعي كلياً، وبالتالي فإن هذا الأمر لا يقطع التصدير الى السعودية فقط بل يعزل الإنتاج اللبناني عن العالم كافة



