أخبار لبنانابرز الاخبارسياسة

من تعداد الضحايا إلى تعداد الجولات.. جدول المفاوضات المغلوط.. وحق الإحتلال بتدمير الجغرافيا والبشر! (اللواء ٢٥ تشرين الثاني)

من مخازي الأيام الجارية أن يتحوَّل النإس إلى متابعي عدادات الغارات التي نفذتها العدوانية الإسرائيلية، بأوامر من رأس العصابة القابضة على مقدرات ما يسمى بالدولة العبرية أو دولة اليهود في فلسطين، على ضاحية بيروت الجنوبية، «الشموس» كما كانت تسمى ولا تزال، وعلى جنوب الصمود الأبي، حيث يسطر أبطال المقاومة الميامين صفحات خالدة من البطولة والقدرات الأسطورية في التعامل مع «المناورة البرية الإسرائيلية» على أرض عاملة من الناقورة (القطاع الغربي) إلى الخيام ومثلث الصمود في ضواحيها الغربية (في القطاع الشرقي) وعلى البقاع من غربة إلى شماله، حيث كان هذا الوادي خزان القمح والمزروعات التي تطعم كل لبنان امتداداً إلى بعض سوريا، وسائر المناطق، حيث سكن أو نزح إلى هناك أنإس بالعشرات من الأمكنة المستخدمة بالغارات والتدمير من بيروت عاصمة الحياة والوحدة والمقاومة، وقهر الغزاة، وصولاً إلى الشمال، الأبي والشوف وكسروان وسائر أقضية الجبل..
ومن مخازي الأيام منذ 8 ت1 (2023)، جرى منذ ما يقرب من 14 شهراً، المضي بإحصاء عدد الشهداء، والجرحى، والمصابين والخسائر بكل شيء، لا بأس من أن يتحول لبنان إلى غزة ثانية في الدمار والقتل ونهج الإبادة، على مرأى العالم وسمعه، وتشجيع بعضه (الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا) في إستمرار الحرب، وتزويد العدو بكل احتياجاته الاعلامية والدبلومإسية والعسكرية للمضي في آلة القتل والتدمير والإبادة، ليس من أجل اهداف محددة، كما ترسم في الحروب، بل يفرض الانتقام، وإفهام حركات المقاومة بأن من يتجرأ على الإحتلال مصيره الموت وكل ما يتعلق به من تنكيل وتدمير واعتقالات وتعذيب..

تسلحت دولة الإحتلال بكل أنواع الطائرات والدبابات والآليات والذخائر والقنابل والصواريخ البالستية والذكية والارتدادية (وهو ما يعرفه الخبراء العسكريون الذين يملأون الشاشات أكثر بكثير من كاتب هذه الأسطر).
يتبجح رئيس كيان الإحتلال بنيامين نتنياهو وفريقه الإجرامي من (غالانت المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية إلى كاتس وزير الدفاع الحالي) وهاليفي هاريسي (رئيس أركان جيش الحرب) إلى سائر ألوية القطاعات العسكرية، من الشمال (جنوب لبنان) إلى الجنوب (في غزة والقطاع ومناطق تواجد المقاومة الفلسطينية بأنه ماضٍ بحرية، وهو لا ينصاع لأية نصيحة، أو يقبل أي تدخل ولو كان من رئيس الولايات المتحدة الأميركية الرجل المريض والعاجز جو بايدن، وصولاً إلى قاضي أو قضاة المحاكم الدولية، مروراً بوضع الفيتو على الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، لا لشيء إلَّا بسبب وقوفه إلى جانب لبنان، في ردّ العدوان على أراضيه وتدمير كل مقومات الحياة فيه.
في المشهد هذا، تحتل المفاوضات الدبلومإسية الجارية بين إسرائيل وحزب الله، عبر الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، وعبر الدولة اللبنانية، ممثلة بالرئيس نبيه بري ونجيب ميقاتي (بالإذن من فرنسا ان الاعتراض السيادي الأجوف والتافه بنسب متفاوتة) من أجل وقف النار والعودة إلى القرار 1701.
ويغدق الاعلام العبري، والإسرائيلي على المفاوضات أجواء التفاؤل، تارة بحذر، وتارة أخرى بعنوان تقدّم، وطوراً ثالثاً بأن المسألة على طاولة نتنياهو، والقرار بيده..
يتكرّر المشهد التفاوضي، تحت النار الإسرائيلية، تماماً كما هو حاصل، أو كان يحصل في غزة، يحضر المفاوضون والوسطاء، ويركب انتوني بلينكن رئيس الدبلومإسية الأميركية الطائرة في الطريق إلى الشرق الأوسط من أجل إستكمال «وساطة التبادل» للأسرى والمحتجزين لدى حمإس وباقي فصائل المقاومة وجيش الإحتلال الإسرائيلي.. تكثر الوعود وتتحدّد المواعيد، ثم يغادر، فيكثف الإحتلال الإسرائيلي ضرباته على جنوب القطاع وشماله، ويمنع المساعدات، ويستهدف النازحين في المدارس والطرقات وأزقة الايواء..
مشهد مقزَّز للعقل فالنفس وكل ما في الإنسان من روح وقوى عقلية وأخلاقية..
في مقالة سابقة، أشرت إلى أهمية أن يعي المفاوض اللبناني أهمية الإشارة إلى «الأمن اللبناني» بعيداً عن القرار 1701، وسائر الاتفاقيات الدولية، لا سيما اتفاقية الهدنة عام 1949، التي تشكل أول اعتراف عربي بدولة الإحتلال، بعد سنة على قيام هذا الكيان الدولة عام 1948، على انقاض وحدة فلسطين ومستقبلها ومصير اهلها..
أيها المفاوض: لبنان في دائرة الخطر الحقيقي.. المشكلة الكبرى، دخول جيش الإحتلال إلى مساحات، لا بأس بها، في المدن والقرى الجنوبية..
فإما وقف للنار، ثم تفاوض، أو فلتأخذ الحرب مجراها إلى النهاية.. وليكن ما يكون..
يتصرَّف الإحتلال، وكأنه صاحب حق بإعلان حرب التدمير على الجنوب والضاحية والبقاع، وبعض من أحياء بيروت، أي على «الجغرافيا الشيعية» لإبادة طائفة أو تأديبها، بذريعة أن خرج من الجنوب، وأنهى احتلاله منذ العام 2000.. فلِمَ السلاح بيد حزب الله، ولماذا هذا الانخراط الوإسع بالحرب، أو الحروب ضد إسرائيل..
للمسألة أبعاد تحتاج إلى نقاش، تتصل بوضعية الشيعة في الصراع العربي- الإسرائيلي، بعيداً عن التافهين على الشاشات والمنتديات.

المصدر
اللواء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى