لولا الفيول العراقي لغرق البلد في عتمة شاملة

كتب موريس متى في “النهار”:
الطاقة الكهربائية التي يجري توليدها حالياً من معامل الإنتاج لدى “مؤسسة كهرباء لبنان” تعتمد بشكل اساسي على كميات المحروقات التي يتم توريدها لمصلحتها بواسطة وزارة الطاقة والمياه، وذلك بموجب اتفاق التبادل المبرم بين الجمهورية العراقية والجمهورية اللبنانية، بحيث إن الشحنة التي تُستورد شهرياً من مادة الغاز أويل لا تتعدّى حمولتها الـ 40.000 طن متري تقريباً كحد أقصى، وانخفضت الكمية بعدما كانت سابقا 60 الف طن شهريا، علما ان معامل إنتاج الكهرباء في لبنان بحاجة الى نحو 250 الف طن كي تعمل بانتظام، ولا سيّما في ظلّ الارتفاع المطّرد لسعر برميل النفط الخام العالمي الذي وصل الى 120 دولارا. ولا بد من الاشارة الى ان العقد يلحظ تسديد لبنان ثمن الفيول بالعملة الصعبة في حساب يعود للمصرف المركزي العراقي في مصرف لبنان.
وفي التفاصيل، وبحسب ما ورد ضمن العقد، “يستخدم الجانب العراقي حصراً رصيد الحساب أعلاه كلياً أو جزئياً وفقاً للآلية التي سيتم الاتفاق عليها مع الجانب اللبناني، لغرض شراء السلع والخدمات لمصلحة الوزارات والمؤسسات العراقية، على أن يضمن مصرف لبنان تتسلم الجهات اللبنانية التي تقدم الخدمات للجانب العراقي مستحقاتها باستخدام أوامر الدفع أو نقداً بالعملة المحلية عند الطلب، ومن الرصيد المتجمع في حساب البنك المركزي العراقي المفتوح لغرض تنفيذ هذا الاتفاق لدى مصرف لبنان، وبحسب سعر منصة “صيرفة” أو سعر السوق الموازية المعتمد لدى مصرف لبنان، على أن ألا يقل سعر “صيرفة” عن 15% من سعر السوق الموازية لمعدل الشهر الأخير. ويتم إشعار مصرف لبنان بأوامر الدفع بناء على اتفاقات تعقد بهذا الشأن وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من هذا الاتفاق”.
لكن الجدير ذكره هو انه حتى اللحظة لم تستحق اية مدفوعات على لبنان للجانب العراقي الذي اعطى لبنان فترة سماح للبدء بتسديد ثمن شحنات النفط، وبالتالي يستحق ثمن الشحنة الاولى التي وصلت الى لبنان من العراق في ايلول المقبل، وحاليا يدوّن لبنان دفتريا مستحقات للجانب العراقي بالدولار المصرفي لدى مصرف لبنان لمصلحة البنك المركزي العراقي، وبالتالي كل ما يقال من ان لبنان لم يسدد مستحقاته للجانب العراقي غير صحيح، إذ هو يستفيد من فترة السماح التي ينص عليها العقد. كما تشير المعلومات الى ان باخرة واحدة من الغاز اويل تصل كل شهر الى لبنان، وآخر باخرة وصلت يقارب حجم حمولتها 40 الف طن متري تقريباً ما يساهم في تأمين إنتاج يراوح ما بين 350 و400 ميغاواط، اي بمعدل ساعتين ونصف ساعة يوميا.
في أواخر أيلول المقبل، تنتهي مدّة عقد الفيول العراقي، وفي الفترة الماضية عقدت سلسلة اجتماعات بين وزراء لبنانيين ونظرائهم العراقيين للبحث في اتفاق للتعاون المشترك بين البلدين في مجالات عدة، وخصوصا ما يتعلق بعقد تزويد لبنان الفيول العراقي وكيفية تسديد ثمن هذا الفيول، فيما علمت “النهار” ان المساعي حاليا هي لإيجاد صيغة ما تسهل تسديد الجانب اللبناني مستحقاته للجانب العراقي والتي تتخطى نصف مليار دولار ليتم في ما بعد الخروج بتوافق يقضي بتمديد اتفاق الخدمات مقابل النفط بموجب العقد الموقّع مع شركة “سومو” ووزارة الطاقة العراقية وذلك قبل انتهائه في ايلول وضمن شروط جديدة.
وفي المعلومات ايضا ان الكميات التي يمكن ان يستفيد منها لبنان في حال تمديد العقد مع الجانب العراقي قد تكون اقل من الكميات الحالية نتيجة الارتفاعات القياسية لأسعار النفط عالميا، ما يحد من قدرة العراق على تصدير نفطه بشروط ميسرة جدا. البحث خلال الاجتماعات اللبنانية – العراقية تركز حول “سلة” الخدمات التي يمكن ان يقدمها لبنان الى الجانب العراقي بدل ثمن الفيول الذي استورده، ومنها ما يتعلق بالصناعات اللبنانية ورسوم المرافئ والخدمات المرفئية ورسوم المطار ومركز تدريب الطيران، اضافة الى المعابر الحدودية والخدمات والسلع والمنتجات.
إن وقف شحنات الفيول العراقي يعني حكماً إطفاء معامل الكهرباء كليًّا وخروج “مؤسسة كهرباء لبنان” عن العمل، ما يحتم على الجانب اللبناني الاسراع في إيجاد حل لكيفية استفادة الجانب العراقي من الدولارات المحليّة التي يجري إيداعها مصرف لبنان مقابل الشحنات السابقة التي تم توريدها حتّى اللحظة، خصوصا ان إيداع سيولة دفتريّة في حساب لدى “المركزي” من دون تمكين السلطات العراقية من استعمال هذه العوائد يعيد التساؤل بالنسبة الى العراق حول جدوى الاستمرار بالعقد مع لبنان.


