استبدال سلامة غير وارد راهناً (النهار 17 شباط)

كتبت روزانا بو منصف في” النهار”:
من غير الوارد بالنسبة حسب معلومات مصادر سياسية ان يتم تعيين بديل من حاكم المصرف المركزي رياض سلامه راهنا على رغم كل التسريبات التي ترمى في هذا الاطار مشيرة إلى اسماء محددة يتم تعمد ذكرها او تسميتها والمقاربة الشعبوية من القاضية غادة عون تمعن في امتهان القضاء وتصفيته وليس اعلاء شأنه ، بالإضافة إلى انها تتيح بسهولة امكان الطعن بمبرراتها حتى لو كان الهدف هو رياض سلامه الذي يعلن رئيس الجمهورية نيته الاقتصاص منه على نحو استباقي لاي حكم قضائي ما يجعله انتقاما سياسيا ليس الا بغض النظر عن مسؤولية سلامه في الانهيار من عدمها .
الرد الذي اعلنه تيار المستقبل على المقاربة العونية لهذا الملف يضع حدودا امام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي تزج التسريبات اسمه في معرض الموافقة على تعيين بديل من سلامه فيما يتردد انه ليس في هذا الوارد اطلاقا كما ان العين الاميركية مفتوحة على هذا الموقع وسبق ان نقل البعض عن مسؤولين اميركيين ان كل الاتهامات التي تساق ضد سلامه ليست مدعمة بالوثائق .
يقترب موضوع الاستبدال تبعا لذلك من الاستحالة لاعتبارات اهمها ان رئيسا للجمهورية على بعد أشهر قليلة من انهاء ولايته لا يفترض به تعيين حاكم جديد للمصرف المركزي، يضاف إلى ذلك ان أيا من التعيينات التي يصر عليها الرئيس ميشال عون لم تحمل يوما إلى الوزارة او إلى اي منصب رسمي رفيع مؤهلا جديا بكل معنى الكلمة نظرا للتأثير العوني المتحكم بكل من يتم تعيينهم فتهدر مؤهلاتهم لخدمة مصالح سياسية وشخصية.
يواجه الرئيس عون مأزقا ازاء ضرورة اجراء انتخابات نيابية في عهده تتيح لرئيس تياره ان يحصد كتلة نيابية مرموقة من المستحيل ان يحصل عليها بعد انتهاء هذه الولاية الرئاسية وازاء الرغبة في تأجيلها وتاليا التمديد لنفسه سنة او سنتين تجرى خلالها الانتخابات على خلفية استعادة تياره بعض الشعبية التي خسرها بفعل الانهيار الكبير خلال عهده . لا تستبعد غالبية سياسية اضطرابا سياسيا وغير سياسي يتصاعد على خلفية انتخابات الرئاسة المحتدمة في الكواليس معطوفا على احتمال ان يتكرر سيناريو 1989 في شكل او في اخر.
يحتاج رئيس الجمهورية إلى تسوية سياسية قبل انتهاء ولايته والافضل قبل الانتخابات النيابية من اجل ان يضمن استمرارية تياره ورئيسه. اذ ان العقوبات الاميركية على الاخير وفقا لقانون ماغنتسكي بالغة الاثر السلبي على جبران باسيل فيما انها ينبغي ان تكون رادعة بقوة لاي احتمال لورود اسمه بين المتنافسين على الرئاسة الاولى . وقد يكون اخطأ الاميركيون بمعاقبة باسيل وفقا لقانون ماغنتسكي وهو قانون يقفل امام المراجعة باستثناء امام المحاكم الاميركية ليس الا لان واشنطن اقفلت باب العودة امام باسيل لمراجعة حساباته وخياراته والتخلي عن ” حزب الله” فيما انه لا حليف لديه سوى الحزب ولا خيار امامه سوى الارتماء بين احضانه من اجل تأمين فوزه في الانتخابات النيابية وتبنيه للرئاسة الاولى .
ولكنها ليست فعلا العائق امام وصول باسيل فيما يمكن ان يتشجع عون وحتى ” حزب الله ” معه بانتخاب ابرهيم رئيسي رئيسا لايران وله تاريخ يدينه الغرب كما هو على رغم العقوبات الاميركية ، ويستمر بشار الاسد في الرئاسة بغض نظر اميركي وهو ايضا متهم بارتكاب جرائم حرب وعلى لائحة العقوبات كذلك .
ويرجح ديبلوماسيون ان يستخدم ترشيح باسيل ورقة من ضمن الاوراق التي يستخدمها ” حزب الله” ومعه ايران وحتى كذلك في حال ابعاد عون تكرار سيناريو 1989 من اجل ان تعود ايران وتبيع هذه الاوراق لمصلحتها لدى الغرب. ما يقفل الاب كليا على باسيل ليس العقوبات الاميركية فحسب بل عاملان اساسييان في شكل كبير . الاول بحسب مصادر ديبلوماسية ان لا اقتناع اطلاقا لدى اي فريق سياسي بشخص رئيس التيار العوني ولا باهليته في ظل ما اثبته من ممارسة ” رئاسية ” خلال ولاية الرئيس عون .
فليس هناك من قبول به ولا بامكان رأب الصدع او الاقتناع به من اجل الرئاسة المقبلة على الاقل بالنسبة إلى الجيل السياسي الحالي والجيل المقبل من السياسيين. وهناك عدم ود ديبلوماسي واضح ازاء اداء عوني يعتمد اسلوبا عدائيا واستفزازيا ولا يقيم احتراما او يقيم جسورا مع اللبنانيين سياسيين واحزاب وقوى . والعامل الاخر هو عدم امكان اقتناع لا العالم العربي ولا العالم الغربي باحتمال استمرارية عون لسنة او سنتين اضافيتين فيما ان عون ليس في منتصف العمر او اوله فيما ان باسيل لا يجد اي تعاطف او دعم او حتى قبول له في الخارج .
ثمة حاجة لديه إلى ما لا يقل عن عقد او اكثر خارج السلطة من اجل اكتساب معرفة وثقافة سياسيتين تؤهلانه لمنصب الرئاسة لا سيما ان الظروف القسرية التي قادت إلى القبول بميشال عون رئيسا لن تتكرر فيما دفع افرقاء سياسيون ثمنا باهظا له كما لبنان ككل من خلال تفاهم مار مخايل الذي وضع البلد في المحور الايراني. وهذا التفاهم كان اثار غضب الفرنسيين والاميركيين إلى حد كبير ومن غير المرجح القبول باستمراره عبر عون او صهره في الرئاسة. فهذا ابعد بكثير من الاعتبارات الداخلية المباشرة التي لا ترحب باستمرارية عون على نحو مباشر او غير مباشر لتطاول ما يمكن ان يرجى من لبنان في المرحلة المقبلة وعلى ضوء التطورات في المنطقة.
يحتاج عون إلى تسوية تؤمن ضمانات لتياره ورئيسه في المرحلة المقبلة والكثير من المناورات وحتى المناوشات السياسية تتصل بسعيه إلى هذه الضمانات في التوقيت الذي تتيح له الرئاسة ذلك لا سيما قبل الانتخابات النيابية وما يمكن ان ينتج عنها من اضعاف محتمل لتياره في ظل تراجع شعبيته ودعمه. فعناصر هذه التسوية تكون اقوى راهنا مما يمكن بعد اشهر وملاحقة رياض سلامه من القاضية عون المحسوبة عليه يندرج من ضمن تجميع الاوراق واستخدام ما يمكن منها لتحسين شروط التسوية المرجوة .



