خاص – هاني بحصلي يوضح حقيقة الأخبار المتداولة حول تسجيل إرتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية

في وقت تتزايد فيه الشكاوى من ارتفاع الأسعار وتتضارب التقارير حول نسب التضخم الغذائي، يعيش المستهلك اللبناني حالة من القلق والترقّب حيال ما تشهده الأسواق من تغيّرات في أسعار المواد الأساسية. فبين الأرقام التي تتحدث عن ارتفاعات كبيرة، والواقع الذي يعكس تفاوتًا بين سلعة وأخرى، يُطرح السؤال: هل ارتفعت الأسعار فعليًا أم أن الصورة مضخّمة؟
في هذا السياق، أكد رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي في حديث لموقعنا Leb Economy أن “ما يُتداول حول ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 20% أو 40% لا يعكس الواقع الحقيقي للأسواق اللبنانية”.
وأشار إلى أن “التقارير الصادرة حول نسب التضخم في أسعار الغذاء متضاربة، حتى بين المراجع الدولية”، موضحًا أن “بعض هذه التقارير تذكر نسبًا مرتفعة لا تستند إلى الوقائع الميدانية”.
وقال بحصلي: “نحن من أرض الواقع نؤكد أن ارتفاعات بنسبة 20% أو 40% لم تحصل. بعض الأصناف ارتفعت، لكن الارتفاعات كانت محدودة، خصوصاً في أسعار السلع القادمة من أوروبا، نتيجة تغير سعر صرف اليورو من 105 إلى 120، أي زيادة بنحو 10 إلى 12% فقط. كما أن ارتفاع أسعار المحروقات تسبب بزيادة طفيفة لا تتعدى 2 إلى 3%. لذلك القول إن كل المواد الغذائية ارتفعت بهذه النسب الكبيرة غير دقيق، وبعض الجهات تستخدم هذه الأرقام كذريعة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر”.
واعتبر أن “النقابة تتابع بدقة حدود الارتفاعات لتجنب التجاوزات، سواء من بعض التجار أو المستهلكين”، مشددًا على أن “ليس كل من يبيع سلعة غذائية يحق له رفع الأسعار كما يشاء”، موضحًا أن “إذا كان صنف معين من فرنسا ارتفع 10% فهذا مبرر، أما إذا ارتفع صنف مشابه من الصين بنفس النسبة فهذا غير منطقي”.
وأشار بحصلي إلى أن “بعض السلع، مثل الزيوت والبن، شهدت ارتفاعًا عالميًا، لكن لا يمكن القول إن كل المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 20%”.
وأكد أن “الشركات الكبرى لا تعتمد سياسة الرفع العشوائي، بل على العكس، هناك تنافس قوي بينها على إبقاء الأسعار ضمن الحد الأدنى، رغم الضغط المتزايد على الكلفة التشغيلية”.
وأضاف: “أي ارتفاع بين 1 إلى 3% يُعتبر مبررًا ولا يستحق الضجة”، لافتًا إلى أن “الأجواء التي سادت في تموز وآب وهما شهران سياحيان بامتياز، أدت إلى ضغط مؤقت على الأسعار بفعل العرض والطلب، لكن من المفترض أن تكون الأسعار عادت إلى طبيعتها في أيلول وتشرين الأول”.
وكشف عن أن “الأسعار في الوقت الحالي يجب أن تكون ضمن الهامش الأدنى”، مؤكدًا أن “المشكلة ليست في الأسعار بحد ذاتها، بل في ضعف القدرة الشرائية للمواطن اللبناني الذي لم يعد قادرًا على تحمّل الضغوط المعيشية، خصوصًا مع مصاريف المدارس والأطفال وتراجع مستوى الدخل، ولذلك يشعر المواطن بأن الأسعار مرتفعة، رغم أنها مستقرة نسبيًا مقارنة بالسنوات السابقة”.
وأشار بحصلي إلى أنه “يوافق على ما ذكرته منظمة الفاو بشأن الاتجاه العالمي نحو استقرار أو انخفاض أسعار الغذاء بعد أيلول”، موضحًا أن “سنة 2025 كانت سنة طبيعية من ناحية الإمداد الزراعي، ولم تشهد كوارث أو حروب كبرى كالتي شهدناها مع حرب أوكرانيا، ما جعل الأسعار أكثر استقرارًا”.
وأضاف: “لا يمكن القول إن الأسعار ثابتة كليًا، فبعض الأصناف مثل الزيوت ترتفع قليلًا، بينما تبقى أسعار الأرز والحبوب مستقرة، ما يجعل الفترة الحالية طبيعية بالمعايير العالمية”.
وتحدث بحصلي عن أبرز السلع التي قد تشهد انخفاضًا في الأسعار، قائلًا إن “الأرز، السكر، والحبوب كالعدس والحمص والفاصولياء هي الأساس، فيما يبقى هناك ضغط بسيط على الزيوت النباتية، خصوصًا زيت دوار الشمس الذي ارتفع حوالي 10% خلال الشهر ونصف الأخير”.
وعن ملف تأخير تخليص البضائع في مرفأ بيروت، أوضح بحصلي أن “عدم سماع أخبار لا يعني انتهاء المشاكل”، مشيرًا إلى أن “القطاع الخاص يتأقلم مع الواقع الصعب، لكن لا تزال هناك ضغوط على أنظمة الاستيراد، خصوصًا في برامج المرفأ مثل نظامي نجم وكام، التي واجهت عدة إشكالات تم حلها جزئيًا فقط”.
وأشار إلى أن “المعاناة لا تزال قائمة من ناحية الجمارك والمجالس العليا والمديريات، والنقابة بانتظار تعيينات إدارية جديدة تسهّل العمل وتُخرج القطاع من الأزمات المتتالية”.
وأكد أن “الأمور تتحسن جزئيًا، لكن بشكل ترقيعي، وليست حلولًا جذرية. والمطلوب هو إصلاحات حقيقية على مستوى الإدارات والمراكز لتطوير القطاع وتحسين الأداء بشكل شامل”.
وختم بحصلي بالتشديد على أن “أول مطلب للنقابة هو المكننة الشاملة، إذ لا يزال النظام الإداري ورقيًا ويحتاج إلى 12 توقيعًا لإتمام معاملة واحدة، في حين أن دول العالم انتقلت إلى الأنظمة الإلكترونية والذكاء الاصطناعي”، داعيًا إلى “توحيد الجهود بين وزارة المالية ووزارة الاقتصاد ووزارة الصناعة وإدارة الجمارك والمرفأ لإنشاء نظام موحّد ومترابط يواكب التطور ويخفف الأعباء عن المستوردين”.



