خبير اقتصادي يروي تفاصيل ازمة لبنان: بدأت في ايلول 2017 ..

يبيّن الباحث الاقتصادي والأستاذ الجامعي البروفسور جاسم عجاقة، أنّ الأزمة الاقتصادية بدأت مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب في ايلول 2017، التي أدّت إلى ضرب المالية العامة مع استدانة الدولة، لدفع هذه السلسلة واستخدام الموظّفين الأموال في شراء السلع والبضائع المستوردة بشكل ملحوظ.
وسجّل العام 2018 عجزاً قياسياً في موازنة الدولة مع 11.5 في المئة من الناتج المحلّي الإجمالي، نظراً إلى غياب الحكومة تسعة أشهر، تراجع خلالها الاقتصاد والمالية العامّة بشكل انفجر معه الوضع المالي في آب 2019.
ويضيف عجاقة، “في الـ23 من أغسطس من العام الماضي خفّضت وكالات التصنيف الائتماني تصنيف لبنان بالتزامن مع فرض عقوبات أميركية على مصرف لبناني (جمّال تراست بنك)، ما أدّى إلى ضرب الثقة بالقطاع المصرفي والاقتصاد على حدٍ سواء. وانفجرت الاحتجاجات الشعبية في الـ17 من تشرين الأول 2019، ليدخل لبنان في أزمة سياسية خانقة استقالت على إثرها حكومة الرئيس الحريري، وشُكِّلت حكومة برئاسة حسّان دياب التي استقالت بعد شظايا تفجير بيروت”.
أخطاء حكومة حسان دياب
ارتكبت حكومة الرئيس حسّان دياب، حسب عجاقة، أوّل أخطائها بوقف دفع سندات الـ”يوروبوندز” في آذار 2020، ليدخل معها لبنان مرحلة الانحدار المالي. فقد توقفت مداخيل البلد من الدولارات على إثر هذا التعثّر، وبات المصرف المركزي يعتمد بدرجة أساسية على احتياطياته من العملات الأجنبية، لسدّ حاجات الدولة، التي تتمثّل بشراء الفيول، وتأمين الدولار لاستيراد المواد الأولية (محروقات، وقمح، وأدوية)، وبعدها بدأ دعم سلّة غذائية مؤلّفة من 300 منتج مستورد على سعر 3900 ليرة لبنانية، كما ضخّ الأموال لدعم الليرة اللبنانية في وجه المضاربة الكبيرة التي عصفت بالليرة من ايلول 2019 وحتى يومنا هذا.
لدى اندلاع الانتفاضة الشعبية التي بدأت في الـ17 من تشرين اول من العام الماضي، كان الدولار قد أصبح سلعة تداول نادرة، نتيجة الاتهامات بتهريب الدولار إلى الشرق. وأخذ المواطنون والتجار بسحب أموالهم بالليرة اللبنانية، وتحويلها إلى دولارات في السوق السوداء.
طبع العملة يغرق لبنان
نظراً إلى أرقام مصرف لبنان، يرى عجاقة أنّ الودائع بالليرة اللبنانية تقلّ لصالح الودائع تحت الطلب، بالتالي سُحبت هذه الودائع لشراء العملة الصعبة.
وأخذ التجار من جهتهم بفرض استخدام النقد عبر تحويل الاقتصاد من اقتصاد رسمي إلى غير رسمي، زاد فيه الطلب على الليرة اللبنانية لشراء الدولار، ما أدّى إلى طبع الليرة بشكل ملحوظ، من الفترة المُمتدة من أول هذا العام وإلى اليوم بواقع 1.5 تريليون ليرة شهريّاً.
ولم تنجح الحكومة المُستقيلة في لجم عجز الموازنة، حتى وصل إلى أربعة تريليونات ليرة لبنانية في الأشهر الخمسة الأولى من العام 2020، ليزداد معها طبع العملة لتغطية هذا العجز، على الرغم من توقّف دفع مستحقات الدين العام!
هذا الواقع رفع الكتلة النقدية من 11.7 تريليون ليرة لبنانية في ايلول 2019 إلى 27 تريليون ليرة في أواخر حزيران 2020. ومعها ارتفع التضخّم (CPI) من 109 نقاط في ايلول 2019 إلى 207 في حزيران الماضي.
أرقام تنذر بمزيدٍ من التراجع لسعر صرف الليرة التي خسرت أكثر من 80 في المئة من قيمتها خلال أشهر قليلة، وتدلّ بوضوح على أن الحلول الآنية لم تعد تنفع، وسياسة الحكومة باستمرار طبع العملة، لسد إنفاقها المتمادي، ستغرق لبنان.



