أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

خسائر فادحة يُسجّلها الاقتصاد تفوق التريليونات والسبب.. الإحتكار «المحمي والمنظم»

كتب بروفسور جاسم عجاقة في “الديار “:

خسائر الاقتصاد اللبناني كبيرة وتتخطّى المنطق والعقل، منها ما هو مباشر ومنها ما هو غير مُباشر. الشق المباشر مُرتبط بالدرجة الأساسية بالتبادل التجاري (الشرعي وغير الشرعي) وبالمالية العامّة التي تضرب الليرة اللبنانية بالصميم! الشق غير المُباشر هو المُرتبط بالدرجة الأساسية بغياب الفرص الاقتصادية ولكن أيضًا بعدمّ فعّالية عمل الماكينة الاقتصادية. وهذه النقطة بالتحديد هي موضوع هذا المقال حيث سنُظهر مدّى فداحة هذه الخسائر والتي تضّرب الهيكلية الإجتماعية في لبنان.
النظرية الاقتصادية تُعرّف ظاهرة «خسائر المكاسب القصوى» على أنّها الخسارة الناتجة عن فقدان الكفاءة الاقتصادية والتي تتمثّل بعدمّ إنتاج الكمّية التي تُحاكي الحاجة الاجتماعية للسلع والخدمات. وتعود أسباب إنخفاض الكفاءة الاقتصادية لعوامل عديدة، منها الإحتكار، التعلّق بالخارج، العوامل السياسية، الضرائب، إنهيار العملة، الحد الأدنى للأجور، الإعانات، الدعم… وغيرها.
ويأتي الإحتكار على رأس هذه اللائحة كأول أسباب غياب الكفاءة الإقتصادية، حيث إن الأسعار الإحتكارية الناتجة عن الندّرة المُصطنعة تجّعل الاقتصاد يفقد الكثير من الفرص الإنتاجية وبالتالي الوظائف من خلال خفض مُصطنع للاستهلاك وارتفاع بالأسعار غير مرتبط مباشرة بالطلب، بل مصطنع أو بكلمة أدق إرتفاع مقصود طلباً لربح استنسابي.
إن تقدير هذه الخسارة، يُسمّى بمثلّث Harberger الذي ومن خلال العرض والطلب، يُحدّد المنطقة التي هي عبارة عن مُثلّث محصور بين العرض من دون ضرائب، العرض مع ضرائب، والطلب (أنظر إلى الرسم). وتأتي الخسارة من ارتفاع الأسعار الذي يؤدّي بدوره إلى فقدان في القدرة الشرائية التي تؤدّي بدورها إلى خفض الكميات المُستهلكة مع ما لها من تداعيات إجتماعية وإقتصادية.
وعلى الرغم من ربط «ارنولد هاربرجر» هذه الخسارة بتدخل الحكومة في سوق مثالي من ناحية فرض ضرائب أو حدود دنيا أو قُصوى لبعض الأسعار أو الكلّفة، إلا أن عدمّ وجود سوق مثالي يُسبّب نفس الخسائر نظرًا إلى أن القيود على السعر يُصبح رهينة اللاعبين الإقتصاديين وعلى رأسهم المُحتكرون. فالإحتكار يُؤدّي إلى ظاهرة شبيهة بظاهرة الضرائب حيث يلعب المُحتكرون دور «جابي الضرائب» – ولكن لجيوبهم الخاصة – وهو ما يخلّق خلالا في آلية السوق.

بواسطة
بروفسور جاسم عجاقة
المصدر
الديار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى