خاص – لبنان “والطوفان” والدولة الضائعة .. أيّ مصير ينتظرنا؟
*بقلم ناشر ورئيس تحرير Leb Economy الفونس ديب
لا صوت يعلو اليوم فوق صوت المعركة والمدافع والصواريخ وصوت التهديد والوعيد، حيث كما يظهر ان كل شيء مباح.
وسط هذا الإزدحام الشائك والمتداخل في المصالح السياسية والإقليمية والدولية، وحشد المعسكرات، على وقع عملية طوفان الأقصى وما تبعها من حرب على غزة والتهويل بتغيير خريطة الشرق الاوسط، فإن لبنان ضائع بين الإندفاع بالعاطفة وبين الخوف المحكوم بالعقل والتعقل.
فعلاً، لبنان نموذج فريد من نوعه، كما في كل شيء، الطوفان يأتي والدولة غير موجودة، والشعب منقسم، والبلد منهار لا يعرف كيف يلتقط انفاسه، وهذا الوضع مستمر في ظل تحدي يمكن ان نصفه بالوجودي.
بالوقائع، نعم، لبنان بلد منهار على كل المستويات والدولة مفلسة ومصرفها المركزي مفلس ونظامها المصرفي مضروب ومعطل، وأفضل ما يظهر هذه المشهدية هو موازنة العام 2024 التي بلغت باحسن أحوالها نحو 3،3 مليار دولار، فضلاً عن الإنهيار الاجتماعي الذي يتمثل بوجود حوالي 80 في المئة من اللبنانيين تحت خط الفقر، بالإضافة الى الكثير من المؤشرات المخيفة.
مما لا شك فيه، ان اللبناني وعلى وقع طبول الحرب، ينام ويصحو على أمل ان لا تتمدد شرارتها الى لبنان، وهذا أمر منطقي لأن الحرب غير مستحبة لدى أي عاقل.
لكن الأمر الأساسي والحاسم في خوض الحرب، يبقى بالأسباب التي تدفع لنشوبها، فإذا كانت دفاعاً عن الأرض والشعب فكل التضحيات تبقى رخيصة.. حرب مهما كان الثمن. وعا اللبناني: يا قاتل يا مقتول.
أما إذا كان الامر يتعلق بمساندة حماس ولحسابات إقليمية، فبالتأكيد لا وألف لا، خصوصاً أن لبنان ليس لديه قدرة على خوض أي حرب حالياً.
ففاتورة الحرب كبيرة وباهظة، وبالتأكيد لبنان لا يقوى على تحملها بتاتاً في المرحلة الراهنة في ظل الإنهيار المالي والإقتصادي، التي تختلف كلياً عن مرحلة العام 2006.
وفي هذا الإطار يمكن ان يساعدنا في حسم والخيارات هي الإجابة على هذا السؤال: هل لدولة لديها موازنة عامة تصل في أفضل احوالها الى 3،3 مليارات دولار قادرة على خوض حروب؟
إتقوا الله.



