«استياء» اميركي ــ اوروبي من باسيل والحريري : «الثنائي الشيعي» يدير البلد!(الديار 22 حزيران)

كتب ابراهيم ناصرالدين في “الديار”:
ابدت واشنطن انزعاجها من خطوة رئيس تكتل «لبنان القوي» جبران باسيل، بتفويض الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مهمة حسم الملف الحكومي، والاستياء ليس مرده الاتهامات لباسيل بمنح نصرالله «ورقة» الدفاع عن حقوق المسيحيين،لانه بحسب التقييم الاولي للسفارة في عوكر، لا قناعة بان الخلاف الداخلي يتعلق بحقوق المسيحيين، وانما صراع على السلطة، وقد نقل احد نواب تكتل لبنان القوي عن السفيرة الاميركية في بيروت دوروثي شيا، تاكيدها ان «المناورة» السياسية لباسيل لم تكن موفقة وهي تزيد من عمق التازم في العلاقة مع واشنطن، لانها تؤكد «ارتهان»التيار السياسي المؤيد لرئيس الجمهورية لحزب الله وسياساته «المعادية» للولايات المتحدة الاميركية.
شيا «تعاتب» الحريري
ووفقا للمعلومات، كانت السفيرة الاميركية، قد اثارت مع الرئيس المكلف سعد الحريري قبل ايام اعتراض بلادها على تسليم «اوراقه» كاملة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، ولفتت الى ان واشنطن لا ترى «عين التينة» الا جزءا مكملا لنفوذ حزب الله في لبنان، ومنح الحزب تلك المكانة تعني حكما التسليم بمنحه الكلمة الفصل في الشان الحكومي وتجعل منه للمرة الاولى المتحكم بقرارات مفصلية لا تخص دائرته الطائفية، وهو امر لا يتناسب مع السياسية الاميركية المهتمة بتقليص نفوذ الحزب. في المقابل كان رد الحريري واضحا وشفافا، فحاول الفصل بين طبيعة علاقته مع بري وحزب الله، معتبرا ان «ربط النزاع» مع الحزب تفرضه الضرورات وليس خيارا، بينما العلاقة مع رئيس المجلس تحكمها مصالح سياسية مشتركة لمواجهة الهجمة لالغاء دوره من قبل العهد وفريقه السياسي، لكنه اقر بان موقف «الثنائي الشيعي» الداعم له حكوميا، ليس مناورة، وحزب الله في هذا السياق مقتنع بضرورة الابقاء على استراتيجية خفض التوتر السني-الشيعي.
«تشنج» اوروبي
وفي هذا السياق، لم تكن الاصداء في السفارتين الفرنسية والبريطانية اقل «تشنجا»، فالمشهد العام على الساحة اللبنانية بات مثيرا «للريبة» بحسب مصدر دبلوماسي غربي، اكد لاحدى المرجعيات اللبنانية انه ليس مشهدا «صحيا» ان يقوم رئيس اكبر كتلة مسيحية، ورئيس اكبر كتلة سنية في البرلمان اللبناني بتسليم «مفاتيح» الحل والربط «للثنائي الشيعي»، وهو ما يكرس سطوة هذا الفريق على الحياة السياسية اللبنانية، فيما يدور الاخرون في «فلكه»، وسط متغيرات اقليمية تسمح لهذا الفريق بصياغة مستقبل لبنان بعدما باتت كل الاطراف «مستسلمة» وضعيفة، وهو امر لا يمكن التغاضي عنه. مع العلم ان الدبلوماسي الاوروبي اقر بان الاتحاد الاوروبي لا يملك ادوات التاثير في ظل عدم رغبة واشنطن في بلورة استراتيجة جديدة خاصة بلبنان، حيث لا تزال غير مكترثة بما يحدث هنا!



