اليكم اين ذهبت اموال ودائع اللبنانيين …

المعروف ان المواطن يضع مبلغاً معيناً لدى المصرف الذي يتعامل معه مقابل فوائد والمصارف تقوم بإستثمار هذه الودائع في مجالات أخرى , نص القانون رقم 110\ 1991 على أن المؤسسة الوطنية لضمان الودائع تضمن ودائع المصارف المتوقفة عن الدفع أو التي ستوضع اليد عليها . بمبلغ وقدره 5 ملايين ليرة لبنانية فقط أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية مهما بلغت قيمة الوديعة.
وفي جلسة موازنة 2020 عدل مجلس النواب القانون رفع بموجبه سقف ضمان الودائع من خلال المؤسسة الوطنية لضمان الودائع من خمسة ملايين ليرة الى 75 مليون ليرة.
أما على خط المصرف المركزي لقد عمل منذ 20 سنة على تجنيب لبنان أي عمليات إفلاس للبنوك فتشدد من خلال إجراءات وضوابط وضعها ووصفت بالقاسية للمحافظة على ملاءة القطاع , وقد يكون أهم هذه الضوابط التعميم الأساسي رقم 86 الذي ألزم المصارف كافة بأن تودع لدى مصرف لبنان نسبة 15 % من جميع أنواع الودائع التي تتلقاها بالعملات الأجنبية مهما كانت طبيعتها .
تقوم المصارف بأستثمار 85% من الودائع في مجالات عديدة كالقروض التجارية والقروض الشخصية ,القروض السكنية والإستهلاكية وتسهيلات التجار وتمويل الشركات والمصانع والقطاع الزراعي وغيرها من المجالات .كذلك توظف هذه الأموال في الإستثمارت المالية من شراء سندات خزينة واليوروبوند وأستثمارات خارج لبنان.
ولتوضيح أكثر لو أخذنا وديعة قيمتها 100 ألف دولار في حال أعلن البنك إفلاسه يضمن صاحبها من خلال تعميم المصرف المركزي تحصيل مبلغ 15 ألف دولار . أما في حال كانت قيمة الوديعة مليون دولار فيضمن صاحبها تحصيل 150 ألف دولار وهذا يحقق مصلحة المودع الذي يحصل أيضاً من مؤسسة ضمان الودائع مبلغ وقدره 75 مليون ليرة حتى لو كانت وديعته بملايين الدولارات , يظهر ذلك أن مصرف لبنان كان يصدر تعاميم تحقق مصلحة أصحاب الودائع .
السؤال أين أموال الودائع اليوم ؟
تبلغ القيمة الإجمالية للودائع نحو 140 مليار دولار .
ماذا نعرف عنها ؟
17.5مليار دولار إحتياطي إلزامي لدى مصرف لبنان المركزي وما زال الحاكم رياض سلامة عند موقفه الرافض للمساس بودائع اللبنانيين , تجلى ذلك بطلبه من الدولة إيجاد حلول ومصادر بديلة لدعم الإستيراد . 40 مليار دولار هو مجموع القروض الممنوحة للقطاع الخاص أفراداً ومؤسسات مقابل ضمانات عقارية أو مالية ويمكن إستعادة أكثر من 90% منها .
24 مليار دولار قيمة سندات الخزينة بالليرة وبالدولار وهذه الديون تصنف خسائر على البنوك مع إنهيار قيمة سندات اليوروبوند التي فقدت 80 % من قيمتها وإنهيار سعر صرف الليرة اللبنانية . وهذا الإنهيار كان يمكن تجنبه لو لم يتخلف لبنان عن السداد في ظل إصرار بعض أركان السلطة رغم معارضة حاكم مصرف لبنان للقرار الذي أدى إتخاذه الى أخراج لبنان نهائياً من سوق الدين العالمي , وأوقف تدفق العملات الصعبة أليه ما أسهم في إنهيار النقد الوطني.
وتدين الحكومة اللبنانية لمصرف لبنان المركزي بمبلغ يوازي 40 مليار دولار , يعد أيضاً دينناً هالكاً في ظل عجز الدولة عن السداد.
ويتضح جالياً من كل ما سبق أن المسؤول عن المصير المجهول للودائع هي السلطة السياسية الفاسدة التي أمعنت بالهدر والفساد وحاربت كل أشكال الإصلاح ثم تخلفت عن سداد الديون المستحقة للمصارف ولمصرف لبنان .
ويرتبط مصير الودائع بقرارات الدولة فإذا إلتزمت بسداد الديون المترتبة عليها وفقاً لخطة إنقاذ شاملة تضمن إعادة جدولة الدين تعود الودائع الى أصحابها أما أذا تخلفت عن السداد فسيتبخر جزء كبير منها .



