أخبار لبنانإقتصادابرز الاخبار

«الهيئة الصحية» تتسابق مع الأزمة: خدمات واسعة… وتحدّيات متزايدة( الأخبار 1 أيار)

منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب، بدأت ملامح أزمة صحية موازية تتشكّل في لبنان، مع موجات نزوح واسعة وضغط متزايد على البنى الطبية. وفي مواجهة هذا الواقع، فعّلت «الهيئة الصحية الإسلامية» خطة طوارئ كانت قد أعدّتها مُسبقاً، لتأمين الرعاية للنازحين وللصامدين في قراهم، وتستمر في تنفيذها حتى بعد وقف إطلاق النار المؤقّت، بمشاركة نحو 900 عامل ومتطوّع، من أطباء وممرّضين ومرشدين صحيين ونفسيين.

وقد خضعت الخطة لتعديل محدود، تمثّل في «استبعاد خيار التوجّه إلى سوريا، وتراجع ثقل النزوح نحو الشمال»، وفق نائب المدير العام للهيئة مالك حمزة. لكنّ جوهر التدخل بقي نفسه: الوصول إلى الناس حيث هم، وتوفير الحد الأدنى من الرعاية الصحية لهم.

منذ بداية الحرب وحتى 16 نيسان، قدّمت الهيئة نحو 331 ألف خدمة صحية ونفسية مجاناً، شملت معاينات طبية بمختلف الاختصاصات، بما فيها طب الأسنان، وفحوصاً مخبرية وصوراً شعاعية، إضافة إلى إجراءات علاجية كتنظيف الجروح وتخطيط القلب، وتوزيع الأدوية واللقاحات.

ويشرح مسؤول الفرق الصحية مصطفى مرعي أن «190 فرقة ميدانية تعمل على الأرض، منها 148 فرقة صحية قدّمت أكثر من 310 آلاف خدمة، و42 فرقة نفسية قدّمت نحو 15 ألف خدمة»، إلى جانب آلاف الاستشارات الصحية – الاجتماعية، وتوزيع مئات علب الأدوية، وتلقيح مئات الأطفال.

هذا الجهد يستند إلى شبكة من 140 مركزاً صحياً، موزّعة على مختلف المناطق، بما فيها المُصنّفة خطرة. وتتوزّع هذه المراكز بين 43 مركزاً كانت قائمة قبل الحرب، و36 مركزاً أُنشئت بعد اندلاعها لتغطية أماكن النزوح، إضافة إلى 61 مركز إيواء تُقدَّم فيها الخدمات عبر زيارات دورية، فضلاً عن عيادات نقّالة تصل إلى المناطق البعيدة عن مراكز الهيئة. ولا تقتصر الاستجابة على تثبيت هذه النقاط، بل تمتد إلى استبدال المراكز المتضرّرة سريعاً، وتوسيع الانتشار في مناطق مثل البقاع مع تزايد أعداد النازحين. ويؤكّد حمزة أن وجود هذه المراكز «يشكّل عاملاً أساسياً في شعور العائلات بالأمان، ويساهم في تثبيتها في أرضها».

ونظراً إلى الضغوطات الكبيرة على القطاع الصحي وخروج عدد من المستشفيات عن الخدمة، أطلقت الهيئة برنامج متابعة جرحى الحرب بعد خروجهم من المستشفيات، وقدّم البرنامج نحو 900 خدمة داخل المراكز، إضافة إلى متابعة 40 جريحاً في منازلهم عبر فرق تمريضية متخصّصة.

على مستوى الشراكات، يشير حمزة إلى «تعاون وثيق مع وزارة الصحة»، إضافة إلى تنسيق مع الصليب الأحمر الدولي الذي يقدّم دعماً لوجستياً ويساهم في تأمين الأدوية، فضلاً عن برامج دعم نفسي مشتركة. في المقابل، يلفت إلى «تدخّل محدود لمنظمة أطباء بلا حدود، وغياب شبه تام لبعض الجمعيات الأوروبية».

رغم المخاوف المرتبطة بالاكتظاظ في مراكز الإيواء، يؤكّد حمزة أنه، خلافاً لما حصل في الحرب الأخيرة، لم يُسجَّل تفشٍّ للأوبئة بين النازحين، ولا سيما الأمراض الجلدية المرتبطة عادة بتراجع النظافة، كالقمل والجرب. كما أن الأمراض التنفّسية، رغم وجودها، «لا تزال ضمن حدود السيطرة ولم تتحوّل إلى ظاهرة».

غير أن التحدّي الأبرز يبرز في مكان آخر: سلامة الغذاء، إذ تُسجَّل حالات تسمّم متكررة في عدد من مراكز الإيواء، نتيجة تراجع جودة الطعام. وفي مواجهة ذلك، تعمل فرق الهيئة على تنفيذ جولات توعية داخل المطابخ الجماعية، وفحص المياه، للحدّ من المخاطر الصحية المتزايدة.

بواسطة
زينب محمود
المصدر
الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى