خاص- الرواية الكاملة لصمود سعر الصرف خلال 45 يوما من الحرب

خلال 45 يوما على العدوان الاسرائيلي على لبنان، وما رافقه من ضغوطات اقتصادية ومالية على خزينة الدولة، حافظت الليرة اللبنانية على صمودها مقابل الدولار، فما سر هذا الاستقرار؟ والى اي مدى يمكن ان يستمر؟
في هذا السياق، يؤكد المحلل الاقتصادي والكاتب في صحيفة نداء الوطن انطوان فرح، في مداخلة لموقعنا Leb Economy انه خلال الحرب لم تسجل ضغوطات فعلية على الليرة تسمح بالقول ان سعر الصرف في خطر، وعزا ذلك لان الكتلة النقدية بالليرة لا تزال تحت السيطرة، إي لم نشهد نموا في حجم الكتلة النقدية بالليرة. وطالما بقي هذا الحجم مستقراً، ولا تزال الحكومة قادرة على الحفاظ على حجم هذه الكتلة، فإن الليرة تبقى في منأى عن الانهيار.

تابع: كما هو معلوم إن سعر صرف الليرة ليس طبيعياً، إذ جرى تثبيته منذ أكثر من ثلاث سنوات عند مستوى لا يعكس قيمته الحقيقية. فهو تثبيت اصطناعي قام أساساً على تنسيق وثيق بين السلطتين النقدية والمالية، حيث جرى تقليص حجم الكتلة النقدية بالليرة، وتحسين الجباية، بحيث تتولى وزارة المالية سحب السيولة من السوق وإعادتها إلى مصرف لبنان، الذي كان بدوره يستخدمها لشراء الدولار، سواء لدفع رواتب موظفي القطاع العام أو لتغطية بعض النفقات التي تتطلّب العملة الأجنبية.
اليوم، ورغم تراجع احتياطي مصرف لبنان، لا يزال الوضع تحت السيطرة، لا سيما أن الاحتياطي الإلزامي، الذي يُقدَّر بنحو 8.5 مليارات دولار، يعود في الأساس إلى المودعين، لذا سيستمر مصرف لبنان في دفع مستحقاته للمودعين ضمن حدود محدّدة ومن دون أي تلكؤ، والتي تبلغ بحدود 240 مليون دولار شهرياً.
وردا على سؤال، في حال لم تنجح المفاوضات وجرى خرق لوقف اطلاق النار، هل سيتمكن مصرف لبنان من الاستمرار في دفع الرواتب بالدولار، أم سيُصار لاحقاً إلى التفاهم مع الدولة على آلية مختلفة؟
براي فرح “في حال لم تتحسن الامور في غضون ثلاثة أشهر، قد يضطر مصرف لبنان إلى التنسيق مع الدولة لتحويل رواتب القطاع العام من الدولار إلى الليرة. عندها، سيرتفع حجم الكتلة النقدية بالليرة، ما قد يفتح الباب أمام عودة الحديث عن خطر تراجع سعر صرفها، وفي هذه الحالة يمكن ان نتحدث عن خطر انهيار سعر صرف الليرة.”



