أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص – قلق بشأن استمرار الحرب .. كم ستصمد الشركات اللبنانية؟

من المتوقع ان تتعمّق التداعيات الاقتصادية للحرب في لبنان لا سيما انه حتى هذه اللحظة لا افق واضح لوقف اطلاق النار ونهاية الحرب، ليبقى السؤال كم تملك الشركات والمؤسسات في لبنان قدرة على مواجهة تحديات النزاع القائم؟

في هذا الإطار، أكد رئيس تجمع الشركات اللبنانية، باسم البواب، في حديث لموقعنا Leb Economy، وجود هاجس كبير لدى الشركات والقطاع الخاص بشأن مدة استمرار الحرب، مشيراً إلى أنّ القدرة على التحمّل قد تمتد لأسبوعين أو ثلاثة أو حتى شهر أو شهر ونصف، لكن ما بعد ذلك يطرح مشكلات جدية تتعلق بالإيجارات والرواتب والمصاريف التشغيلية في ظل غياب الإنتاجية والمبيعات، خصوصاً أنّ الوضع يختلف عن عام 2006، حيث كان القطاع المصرفي يؤمّن التمويل، فيما هو اليوم شبه مشلول، بالتوازي مع استمرار الأزمة النقدية وتراكم الخسائر منذ عام 2019.

رئيس تجمع الشركات اللبنانية القيادي الإقتصادي الدكتور باسم البواب

ولفت إلى أنّ الاجتماع مع الهيئات الاقتصادية كان مهماً، حيث طُرحت مطالب عدة على الدولة اللبنانية ورئيس الحكومة والوزراء المعنيين لدعم شركات القطاع الخاص على تجاوز هذه المرحلة بأقل ضرر ممكن، وتأمين حدّ أدنى من السيولة يمكّنها من الاستمرار لفترة محدودة، عبر تأجيل بعض الالتزامات كضرائب والـTVA وتأمين حد أدنى من السيولة على أمل انتهاء الحرب.

وأوضح البواب أنّ الاقتصاد تلقّى ضربات متتالية منذ عام 2019، بدءاً من الانهيار المالي والاقتصادي، مروراً بانفجار مرفأ بيروت، وجائحة كورونا، والحرب بين روسيا وأوكرانيا التي أثرت على سلاسل الإمداد ورفعت أسعار المواد الأساسية، وصولاً إلى حرب غزة وتداعياتها في لبنان، والحرب الحالية المستمرة منذ عام 2023 حتى اليوم، ما أدى إلى استنزاف السيولة ورؤوس الأموال، بحيث استُهلكت الإمكانات كافة.

وأشار إلى أنّ جميع القطاعات تأثرت، من الزراعة إلى الصناعة والخدمات والتجارة والسياحة، مع ارتفاع مستوى المخاطر في كل المناطق، وإن كانت المناطق المتضررة أكثر عرضة، لافتاً إلى وجود جمود اقتصادي شبه كامل بإستثناء القطاعات المرتبطة بالمواد الأساسية كالغذاء والدواء والطاقة. وأضاف أنّ الشركات تعاني في تأمين السيولة لدفع الرواتب والالتزامات تجاه الموردين والدولة، وأنّ هذا الواقع التشغيلي يمكن تحمّله لفترة قصيرة فقط، تمتد من أسبوع إلى ثلاثة أسابيع أو حتى شهر، لكن استمرارها سيؤدي إلى انهيارات وإقفال شركات كبرى، مع التأكيد على أهمية عامل الوقت، إذ إنّ كلفة الحرب اليومية تُقدّر بنحو 100 مليون دولار، نصفها أضرار مباشرة والنصف الآخر غير مباشر، مع خسائر تجاوزت مليارين ونصف مليار دولار منذ بداية الحرب، في ظل تراجع الناتج اليومي من نحو 100 مليون دولار إلى 60 مليوناً، أي بخسارة تقارب 40 مليون دولار يومياً، إضافة إلى الأضرار المباشرة على البنى التحتية والقطاع الصحي.

وختم البواب بالتأكيد على أنّ قدرة الاقتصاد والشركات على الصمود محدودة، مرجّحاً أن يكون الحد الأقصى للتحمّل نحو شهر، وبعدها ستضطر الشركات إلى اتخاذ إجراءات قاسية كخفض الرواتب، وتسريح العمال، وإقفال الفروع، وهي خطوات لم تُعتمد حتى الآن، على أمل عدم الوصول إليها. ولفت إلى أنّ التجربة السابقة أظهرت إمكانية التعافي إذا توقفت الحرب خلال شهر إلى شهرين، إلا أنّ الوضع الحالي أكثر صعوبة بسبب التراكمات والانهيارات المتتالية، ما يجعل الاستمرار لفترة أطول أمراً بالغ الخطورة.

بواسطة
هبة أمين
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى