أسواق النفط تحبس أنفاسها ترقباً لمفاوضات أميركا وإيران

قال مستشار الطاقة في شركة “Hawk Energy” خالد العوضي، إن أسعار خام برنت تقترب من أعلى مستوياتها في نحو سبعة أشهر، موضحاً أن السوق يسعّر بالفعل علاوة مخاطر جيوسياسية تراوح بين 10 إلى 12 دولاراً فوق السعر العادل للنفط.
وأضاف في مقابلة مع “العربية Business”، أن هذه العلاوة تشكّلت خلال الأسبوعين الماضيين مع تصاعد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية بين أميركا وإيران، مشيراً إلى أن السعر الحالي البالغ نحو 72 دولاراً يتضمن بالفعل هذه العلاوة.
وأوضح العوضي أن هذه الزيادة لا ترتبط بأساسيات السوق من عرض وطلب، بل هي نتيجة العامل النفسي الذي يحرّك الأسواق خلال التوترات. وقال: “لو لم تكن هناك أي حروب أو توترات بين روسيا وأوكرانيا أو بين إيران والولايات المتحدة لكانت الأسعار اليوم دون مستوى ال60 دولاراً”.
وفيما يتعلق بالمحادثات النووية المرتقبة بين واشنطن وطهران نهاية الأسبوع في جنيف، قال العوضي إن توقيتها يزيد من قلق الأسواق، خصوصاً أنها تأتي قبيل عطلة نهاية الأسبوع التي عادة ما تشهد التطورات العسكرية المفاجئة.
وأضاف أنه في حال حدوث انفراجة وتوصل الجانبين إلى اتفاق، فقد تختفي علاوة المخاطر الجيوسياسية ويعود سعر برنت إلى مستويات 60 دولاراً.
أما إذا حدث تصعيد عسكري، فقدّر العوضي أن العلاوة الإضافية قد ترفع الأسعار بحدّ أقصى إلى 15 دولاراً، لتتراوح المستويات حول 85–90 دولاراً للبرميل، وذلك في حال اقتصرت الضربات الأميركية، إن وقعت، على مواقع غير مؤثرة في البنية التحتية النفطية، كما حدث في مرات سابقة.
وأشار إلى أن أسوأ سيناريو هو استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، سواء المصافي أو مناطق الإنتاج أو الموانئ والسفن المرتبطة بتصدير النفط.
وقال إن ذلك قد يدفع إيران إلى الرد عبر إغلاق مضيق هرمز، وهو سيناريو “غير مرغوب لأي طرف” لأنه سيؤثر على 20% من إمدادات النفط العالمية.
وأكد العوضي أن هذا السيناريو قد يدفع الأسعار مجدداً إلى مستويات 120–125 دولاراً كما حدث في بداية الحرب الروسية – الأوكرانية.
وفي سيناريو متوسط، حيث يتم تحييد البنية التحتية النفطية وعدم استهداف المنشآت الإنتاجية مباشرة، توقع العوضي أن ترتفع الأسعار نحو 100 دولار للبرميل.
وأضاف: “لا أرى مصلحة لأي طرف، لا الولايات المتحدة، ولا إيران، ولا الصين، ولا دول الخليج، في ضرب المنشآت النفطية، لأن ذلك سيُربك إمدادات النفط العالمية بشكل كبير”.
وعن وضع المخزونات العالمية، قال العوضي إن مستوياتها مرتفعة وفق تقارير وكالات الطاقة وأوبك، سواء في كوريا الجنوبية، أو الصين، أو أوروبا، أو الولايات المتحدة، إذ يقدّر إجمالي المخزونات بنحو أكثر من مليار برميل عالمياً. وأضاف أن هذا الارتفاع جاء نتيجة زيادة الإنتاج خلال العامين الماضيين.
وأوضح أن هذه المخزونات تشكّل ما وصفه ب”الوسادة” التي تمنع الأسعار من القفز إلى مستويات فوق 130 دولاراً حتى في حال حدوث اضطرابات في الإمدادات، كما أنها تخفف من حدة المخاوف في الأسواق. وبيّن أن وجود مثل هذه المخزونات الكبيرة يمنح الأسواق قدرة أكبر على امتصاص الصدمات، حتى في أسوأ السيناريوهات.



