خاص – بحصلي: الزيادة الضريبية لن ترفع أسعار المواد الغذائية أكثر من 1%… وأعطال أنظمة المرفأ ترفع الكلفة

قال نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي في حديث لموقعنا Leb Economy إنّ الإجراءات الضريبية لن تؤدي إلى رفع كبير في أسعار السلع الغذائية، موضحًا أنّ الزيادة بالأرقام لا تتجاوز 1% أو ما يرتبط بارتفاع طفيف في كلفة البنزين، ما ينعكس بطبيعة الحال زيادة محدودة على الأسعار، لكنها ليست بنسبة 10% أو 15% كما يُشاع. وأكد أنّ الهدف من هذا التوضيح هو منع التجاوزات وعدم تحويل الموضوع إلى ذريعة لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.
في المقابل، شدّد على اعتراضه على سياسة الحكومة في فرض ضرائب تطال المواطن مباشرة، معتبرًا أنّ الاعتراض لا يقتصر على مسألة رفع الأسعار من عدمها، بل على مبدأ الاستسهال في فرض الضرائب. وأوضح أنّ رفع 1% اليوم لا يمنع رفع 5% لاحقًا في ظل غياب أي رادع، داعيًا الحكومة إلى البحث عن مصادر بديلة لزيادة إيراداتها، لافتًا إلى أنّ العديد من الخبراء الاقتصاديين طرحوا اقتراحات في هذا الإطار، وأن النقابة تنضم إلى الأصوات التي تطالب بعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، خصوصًا أولئك الذين يطالبون بتحسين مداخيلهم، إذ إن أي زيادة في الدخل ستُستنزف بالاستهلاك إذا لم تُعالج الأسباب البنيوية للأزمة.
وأشار بحصلي إلى أنّ الاعتراض الشعبي ينطلق من كون الزيادة تُمنح عشوائيًا للقطاع العام الذي يُعدّ متضخمًا، مؤكدًا أنّ الموظفين الكفوئين الذين يلتزمون أعمالهم في الدوائر الرسمية مستحقون، لكن غياب الترشيد وإعادة هيكلة القطاع العام يجعل أي زيادات بمثابة هدر، وهو ما يرفضه المواطنون والنقابة على حد سواء.
وفي ما يتعلق بعمل المرفأ، أوضح بحصلي أنّ المشكلة تكمن في أنّه يتكوّن من خمس حلقات مترابطة: إدارة المرفأ، المشغّل، القوى الأمنية، الوزارات، والنظام المرتبط بالجمارك. وأي خلل في إحدى هذه الحلقات يؤدي إلى تعطّل العمل بالكامل. وأشار إلى أنّ الأعطال المتكررة في نظامي «نجم» أو «كاما» تؤدي إلى وقف إخراج البضائع، حيث يُبلَّغ التجار بأنّ “النظام متوقف”، ما يعطّل عمليات التسليم رغم إنجاز المعاملات.
وأكد أنّه على تواصل دائم مع المعنيين، من رئيس المرفأ الذي تمنى له الشفاء بعد الحادث الذي تعرض له، إلى المشغّل، إضافة إلى اجتماع سابق مع رئيس شركة CMA CGM، فضلًا عن التواصل مع إدارة الجمارك، مشيرًا إلى أنّ الجميع يبذلون جهودًا، إلا أنّ تكرار انكسار إحدى الحلقات يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، ويؤدي في النهاية إلى أعباء مالية إضافية يتحملها المواطن اللبناني حصرًا.
وفي ما يتعلق بالكلفة المترتبة على تعطّل إخراج البضائع، أوضح بحصلي أنّ المصاريف تُحتسب يوميًا وفق ما يُعرف بـ«calendar day»، فيما يعمل المرفأ وفق «business day» أو «opening day» مشيراً إلى أنّه في حال إقفال المرفأ في يوم معيّن، تبقى الرسوم مستحقة. وفي حال إضراب أحد موظفي الإدارة وعدم حضوره لأخذ العينات، قد يتأخر الإفراج عن البضائع ثلاثة أيام إضافية، وهذه الأيام الثلاثة تُحتسب كلفةً على التاجر، بما في ذلك أيام السبت والأحد. وكذلك الأمر عند حدوث أي خلل في نظام «نجم» أو نظام «كاما»، إذ تتوقف عملية إظهار البضائع، فيما تستمر الرسوم بالتراكم، ما يؤدي إلى تحميل البضائع كلفة إضافية تنعكس في نهاية المطاف على أسعارها.
وفي توضيحه لمسألة «الحلقات الخمس» التي يقوم عليها عمل المرفأ، أعاد التأكيد أنّ أي خلل في واحدة منها يؤدي إلى تعطيل العمل بالكامل. وأشار إلى أنّ ما جرى تداوله في اليوم السابق يفيد بوجود مشكلة في أحد النظامين الإلكترونيين، «نجم» أو «كاما»، لافتًا إلى أنّه لا يجزم بالتفاصيل التقنية الدقيقة، ولا يهدف إلى توجيه اتهامات إلى أي جهة، بل إلى توصيف واقع يتكرر.
وأكد أنّ الإدارات المعنية تبذل جهودها، إلا أنّ النظام يحتاج إلى معالجة جدية، إذ إنّ الخلل يتكرر في نقطة ما، فتُفقد إحدى الحلقات ويعود التعطيل من جديد. ولفت إلى أنّه في اليوم السابق لم تكن هناك إمكانية فعلية لإخراج البضائع بسبب مشكلة في أحد أنظمة الكمبيوتر، موضحًا أنّ هذا الأمر تكرر في الأيام الماضية، حيث يُنجز التجار معاملاتهم بالكامل وينتظرون خروج بضائعهم، ليُفاجأوا بإبلاغهم بأنّ «السيستم متوقف»، وهي عبارة باتوا يسمعونها باستمرار.
وأشار إلى أنّه لم يتأكد بعد من واقع العمل اليوم إلا أنّ التجربة تُظهر أنّ إظهار البضائع وتسيير الشاحنات لا ينتظم عادة قبل الساعة العاشرة أو الحادية عشرة صباحًا، رغم إعداد البرامج المسبقة وانتظار الشاحنات، ليُبلَّغوا فجأة بتوقف النظام وعدم إمكانية إخراج البضائع.
وختم بحصلي بالتشديد على أنّ الإدارة اللبنانية مجتمعة مسؤولة عن تنظيم عمل هذا المرفق العام بكل حلقاته الخمس، وأنّ أي خطوة لتحسين الدوام أو توسيع ساعات العمل، كاعتماد دوام من منتصف الليل حتى الخامسة بعد الظهر في مرفأ بيروت، تبقى خطوة إيجابية لكنها تفقد معناها إذا استمر تعطل الأنظمة أو حصل إضراب في القطاع العام أو لم يحضر الموظفون لأخذ العينات. فتعطّل أي حلقة من الحلقات الخمس يؤدي إلى توقف المنظومة كاملة، ما ينعكس كلفة إضافية يتحملها المواطن اللبناني في نهاية المطاف.



