خاص – ما علاقة الزلازل بسقوط مباني طرابلس؟

لم يكد الشارع الطرابلسي يلتقط أنفاسه من صدمة انهيار المبنى في 24 كانون الثاني، حتى عادت المدينة لتُفجع مجددًا بانهيار مبنى آخر يوم أمس، يضم خمس طبقات و12 شقة سكنية، مخلفًا عددًا كبيرًا من الضحايا والإصابات. طرابلس، المدينة المنكوبة، تعيش مشهدًا يتكرر بقلق متصاعد، ويعيد طرح أسئلة خطيرة حول سلامة الأبنية القديمة والآيلة للسقوط، في مدينة تضم عددًا كبيرًا جدًا من المباني المهددة، ما يشكّل خطرًا داهمًا على حياة المواطنين ويحوّل السكن من ملاذ آمن إلى مصدر تهديد يومي، وسط غياب المعالجات الجذرية وتفاقم عوامل الخطر الهندسية والإنشائية.
في هذا السياق، اعتبر المهندس المدني بلال علي في حديث لموقعنا Leb Economy أن “هناك ترابطًا بين ما يجري من انهيارات في المباني والنشاط الزلزالي والهزات التي ضربت لبنان وتركيا والمناطق المجاورة، إلا أنّ هذا الترابط لا يشكّل السبب الأساسي لما يحصل”.

وأوضح أن “عددًا كبيرًا من المباني كان يعاني من تشققات واضحة، إضافة إلى تغيّر في توزيع الأحمال، ما انعكس سلبًا على قدرتها على التحمّل”.
وأشار علي إلى أن “السؤال الأساسي يتمحور حول سبب تزامن سقوط بعض المباني”، معتبرًا أن “الإجابة عن هذا الأمر تتطلّب دراسات معمّقة، ولا سيما دراسات جيوتقنية، لمعرفة التغيّرات التي طرأت على مستوى الأساسات”، لافتاً إلى أن “كل هذه العوامل مترابطة، ما يستوجب إجراء دراسات ميدانية دقيقة وشاملة”.
وأوضح أن “الزلازل، حتى وإن كانت صغيرة، يمكن أن تؤدي إلى تشققات دقيقة غير مرئية، ما يساهم مع الوقت في استهلاك القدرة التحملية للمبنى”.
وأشار إلى أن “المخالفات العمرانية كان لها أيضًا أثر كبير فيما حصل”.
وأكد علي أن “لا أحد يستطيع الجزم أو التنبؤ بموعد تحرّك الأرض أو توقيت انهيار أي مبنى”، مشددًا على “عدم القدرة على تحديد لحظة الانهيار بشكل علمي دقيق”.

وتوقّع علي تسجيل مزيد من الانهيارات في المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن “الحديث اليوم يدور حول 107 مبانٍ مهددة، في حين أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير”.
وشدّد على أن “المرحلة الحالية تتطلّب دراسات معمّقة لمعرفة الأسباب الحقيقية”، لافتًا إلى أن “الزلازل باتت شبه يومية، وأن لبنان أصبح منطقة زلزالية نشطة”.
ولفت إلى “نقطة أساسية تتعلّق بتأثير انهيار المباني”، موضحًا أن سقوط أي مبنى يؤدي إلى تغيير كامل في محيطه المباشر، ما ينعكس خطرًا على الأبنية المجاورة”.
ودعا، في حال وقوع أي انهيار، إلى إبعاد المواطنين عن محيط المبنى كإجراء ضروري للحد من المخاطر.
وتظهر الصور المُرفَقة تشققات في بعض المباني في ضهر المغر في طرابلس.





