أخبار لبنانابرز الاخبارمقالات خاصة

خاص- من قصد رئيس الحكومة بالـ 74% من اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر؟

كشف رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلة مع مجلّة “باريس ماتش”، أنّ أكثر من 74% من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر. لكن ما المقصود بخط الفقر الذي استند إليه سلام؟ وكيف يعيش اللبنانيون اليوم، وبأي مقوّمات حياة؟ وهل ارتفعت نسبة الفقر مقارنةً بما كانت عليه قبل الأزمة المالية؟

في هذا الاطار، أوضح الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين لموقعنا Leb Economy ان اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر هم كل من تقل رواتبهم عن الحدّ الأدنى الذي يفترض أن يؤمّن متطلبات المعيشة الأساسية.

الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين

واستنادا الى الدراسات التي اجريت حول كلفة المعيشة وتشمل السكن، الغذاء، الكهرباء النقل والمياه، فإن الاسرة المؤلفة من 4 افراد

تحتاج إلى دخلٍ لا يقلّ عن 900 دولار شهرياً لتأمين حاجاتها الأساسية. وبالتالي، كل من يتقاضى أقل من هذا المبلغ يُعدّ تحت خط الفقر.

وتساءل شمس الدين: من من العاملين اليوم يتقاضى هذا المبلغ، سواء في القطاع العام أو الخاص؟ مشيراً إلى أنّ 74% من العاملين يعيشون تحت خط الفقر لأنّ مداخيلهم لا تصل إلى هذا الحدّ. وأوضح أنّ رواتب موظفي القطاع العام تتراوح بين 400 و500 دولار، فيما رواتب القطاع الخاص تتراوح بين 400 و600 دولار، لافتاً إلى أنّ نحو 20% فقط من الشركات الخاصة حسّنت أجور موظفيها وأعادتها إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، بينما أبقت الغالبية على رواتب قريبة من مستوى القطاع العام.

وخلص إلى أنّ متوسط الدخل في لبنان يبلغ نحو 600 دولار، ما يعني أنّ الغالبية الساحقة من اللبنانيين باتت تحت خط الفقر.

وأضاف شمس الدين أنّ تحويلات المغتربين تشكّل عاملاً أساسياً في منع تدهور الوضع الاقتصادي أكثر، إذ لولاها لكانت الظروف المعيشية أصعب بكثير.

وعن كيفية تحديد خط الفقر، أوضح شمس الدين أنّه يُحتسب استناداً إلى التكاليف المعيشية الأساسية، منها:

-إيجار المنزل: نحو 400 دولار شهرياً.

-الكهرباء: بين كهرباء الدولة واشتراك المولد وتقدّر بنحو 150 دولاراً شهرياً.

-النقل والاتصالات والمياه: وتشمل مياه الشرب (قرابة 10 دولارات أسبوعياً)، ومياه الدولة (15 دولاراً شهرياً)، بالإضافة إلى كلفة صهاريج المياه الخاصة.

-التعليم: يُحتسب وفق كلفة المدارس الرسمية، إذ إنّ كلفة التعليم في المدارس الخاصة «كارثية».

-الاستشفاء والمواد الغذائية والاستهلاكية التي ترفع إجمالي الحد الأدنى المطلوب للعيش الكريم إلى نحو 900 دولار شهرياً للأسرة الواحدة.

وعزا شمس الدين عجز الغالبية عن تأمين هذا الحد الأدنى إلى سببين رئيسيين:

الاول: سياسة الدولة المالية التي تقوم على مراكمة الإيرادات دون إنصاف موظفيها، إذ تملك في مصرف لبنان حساباً يوازي 4 مليارات دولار، كونها تجبي الرسوم على سعر صرف 89,500 ليرة للدولار، بينما تدفع الرواتب وفق سعر 30 ألف ليرة، ما يراكم لديها فوائض مالية كبيرة.

ثانيا: استغلال القطاع الخاص للأزمة بهدف تحقيق أرباح إضافية، إذ استثمرت الشركات هذه الأرباح في توسيع فروعها وتجديدها بدلاً من تحسين أجور موظفيها. أضاف: وحده القطاع المصرفي كان الاكثر تضررا من الازمة، إذ تراجع عدد موظفيه من 25 ألفاً إلى 13 ألفاً، وعدد فروعه من 1090 إلى نحو 600 فرع.

وكحلٍّ جزئي لمشكلة تفاقم الفقر، اقترح شمس الدين فرض ضريبة على العمال الأجانب في لبنان، خصوصا العمالة المنزلية، على أن تُخصّص إيرادات هذه الضريبة لدعم المؤسسات غير القادرة على تحسين رواتب موظفيها. ولفت إلى أنّه لا يجوز تبرير عدم زيادة الأجور في القطاع الخاص بذريعة عجز بعض المؤسسات عن ذلك، مشيراً إلى أنّ نحو 20% فقط من الشركات غير قادرة فعلاً على رفع الرواتب، بينما تمتلك البقية القدرة على القيام بهذه الخطوة.

خط الفقر قبل الازمة وبعدها

وعن المقارنة بين مستوى خط الفقر اليوم وما كان عليه قبل الأزمة المالية، أوضح شمس الدين أنّ الحد الأدنى للأجور قبل الأزمة كان يعادل نحو 450 دولاراً، في حين أنّ كلفة المعيشة اليوم ارتفعت إلى ما يعادل 900 دولار.

وأشار إلى أنّ الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ حتى عند احتسابها بالدولار، ما يبرّر هذه الزيادة في تقدير خط الفقر. فقبل الأزمة، كانت الإيجارات أدنى بكثير، وكانت القروض السكنية متاحة مما سمح للعديد من اللبنانيين تملّك منازلهم. أمّا اليوم، فقد ارتفعت الإيجارات بأكثر من 300% نتيجة تقلّص عدد الشقق الصالحة للسكن بعد الحرب الأخيرة.

كما زادت كلفة البنزين والكهرباء ومعاملات الدولة بشكل كبير. فمثلاً، كانت كلفة إصدار إخراج قيد قبل الأزمة نحو 5000 ليرة (أي حوالى 3 دولارات آنذاك)، أمّا اليوم فبلغت نحو مليون ليرة، أي ما يعادل 9 دولارات تقريباً.

وختم شمس الدين مؤكداً أنّ نسبة اللبنانيين الذين يعيشون تحت خط الفقر ارتفعت من نحو 25% قبل الأزمة إلى 74% اليوم، ما يعكس عمق التدهور المعيشي الذي أصاب المجتمع اللبناني خلال السنوات الخمس الأخيرة.

بواسطة
ايفا ابي حيدر
المصدر
خاص Leb Economy

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى