أخبار لبنانابرز الاخبار

اجتماعات لبنان وصندوق النقد في واشنطن: حوار عقيم أم بداية مسار؟

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم انطلاق جولة جديدة من المشاورات بين الوفد الرسمي اللبناني – والذي يضمّ وزيري المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعَيد -وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في اطار اجتماعات الخريف، وذلك في محاولة لإحياء مسار الدعم المالي والاقتصادي للبنان، الذي لا يزال غارقا في واحدة من أسوأ الأزمات النقدية والمعيشية في تاريخه الحديث.

ورغم الطابع الرسمي لهذه الاجتماعات، تُجمع مصادر مالية بارزة، في حديثها الى وكالة “أخبار اليوم”، على أن التوقعات حيال نتائج هذه اللقاءات تبقى منخفضة، نظرا لتعقيدات المشهد الداخلي اللبناني، وعدم استعداد السلطات المعنية لاتخاذ الخطوات الإصلاحية الجذرية التي يشترطها صندوق النقد كمدخل لأي تمويل محتمل.

وعلى الرغم من ان الوفد اللبناني سيطرح مؤشرات إيجابية على تقدّم المسار المالي، أبرزها مشروع موازنة 2026 بفائضٍ أولي، إضافة إلى تعديلات قانون إعادة هيكلة المصارف، وخطوات للحدّ من التهرّب الجمركي والضريبي، الا ان المعضلة الجوهرية، بحسب تلك المصادر، تكمن في الخلاف البنيوي بين مقاربة الدولة اللبنانية ومقاربة صندوق النقد لمسألة توزيع الخسائر الناجمة عن الانهيار المالي، فالصندوق لا يزال متمسكا بمبدأ التوزيع التراتبي للخسائر، الذي يفرض تحميل المصارف الكلفة الأكبر، ثم المودعين، بينما تكون الدولة آخر من يتحمل المسؤولية، في المقابل هذا الطرح يلقى اعتراضا واسعا في لبنان، خصوصا من قبل القوى السياسية التي تسعى لحماية مصالح القطاع المصرفي وتجنب تحمل الأكلاف السياسية والشعبية لأي خطة تعافٍ شاملة.

وفي قراءة أوسع يتضح بحسب المصادر أن تعثر الاتفاق مع صندوق النقد لم يكن نتيجة إدارية أو تقنية فحسب، بل يعكس عمق الانقسام اللبناني حول كيفية الخروج من الأزمة. وفي حين يطالب المجتمع الدولي بوضوح بضرورة إعادة هيكلة النظامين المالي والمصرفي، تصر الطبقة السياسية على الالتفاف حول جوهر الإصلاحات، مستندة إلى وقت مستقطع يفرضه غياب التوافق الداخلي.

وتختم المصادر عينها بالقول: الدول المانحة والمؤسسات المالية الكبرى تترقب أي إشارة إيجابية من هذا المسار لتحديد موقفها من تقديم الدعم للبنان، بالتالي وكل تأخير في هذا الاتجاه يعني المزيد من العزلة الاقتصادية وتآكل ما تبقى من ثقة المواطنين والمستثمرين بالنظام المالي اللبناني.

اضف الى ذلك ان الدعم الدولي لإعادة إعمار لبنان يبقى رهناً بالتطورات السياسية المتعلقة تحديدا بسلاح حزب الله.

بواسطة
شادي هيلانة
المصدر
أخبار اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى