السعودية وسوريا تضعان صفقات دمشق المليارية على سكة التنفيذ

خطت السعودية وسوريا خطوة مهمة تجاه تنفيذ الصفقات المليارية التي تم إبرامها بينهما الشهر الماضي، حيث تم الاتفاق اليوم خلال زيارة وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار للرياض على توقيع اتفاقية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة.
وفق وزارة الاستثمار السعودية فإن الاتفاقية تهدف إلى منح الحماية اللازمة لمستثمري واستثمارات كلا البلدين وتوفير بيئة استثمار آمنة وقوانين وضمانات محفزة تساهم في زيادة تدفق الاستثمارات المتبادلة في كافة القطاعات.
وأضافت أن توقيع هذه الاتفاقية سيسهم في رفع وتيرة التكامل الاستثماري بين البلدين ونقل المعرفة وخلق فرص العمل، ومعالجة كافة المعوقات والتحديات التي تواجه استثمارات مستثمري كلا البلدين مما سيدعم توسع هذه الاستثمارات التي تحقق أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة في المملكة العربية السعودية والجمهورية العربية السورية.
27 اتفاقية سعودية لحماية الاستثمارات
تتبنى المملكة ضرورة إبرام اتفاقيات ثنائية لحماية استثماراتها الخارجية، وسبق أن وقعت اتفاقيات مماثلة مع 27 دولة أوروبية وأفريقية وآسيوية، من بينها: الصين وكوريا الجنوبية واليابان والسويد وجيبوتي وألمانيا وسنغافورة وفرنسا والهند وسويسرا.
وكانت من أبرز الاتفاقيات المشابهة تلك التي أبرمتها السعودية مع مصر خلال شهر أكتوبر الماضي، والتي فتحت الباب أمام تدفق الاستثمارات المتبادلة من الجانبين، بالإضافة لتأسيس مجلس أعلى للتنسيق بين الدولتين.
الفالح
وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح أشار إلى أن انجاز الاتفاقية تم في وقت قياسي، مشيراً إلى حدوث تقدم في تفعيل الاتفاقات التي تمت خلال منتدى الاستثمار السعودي في دمشق الشهر الماضي بالإضافة لاتفاقات أخرى بعد المنتدى، وخاصة مذكرة التفاهم التي وقعها السوق المالي السعودي ” تداول” مع بورصة دمشق للأوراق المالية، حيث بدأت “تداول” بإجراء دراسة شاملة لجدوى مشروع إنشاء وتشغيل هذه البورصة، بالإضافة لإبرام مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة.
الفالح كشف، خلال فعاليات الطاولة المستديرة السعودية السورية التي عقدت بمشاركة الشعار قبل توقيع اتفاقية حماية الاستثمارت، عن دعم وزارته لمبادرة تأسيس “صندوق الصناديق” من قبل القطاع الخاص، موضحاً أن الصندوق “سيكون مرتكزاً للعمل الاستثماري المحوكم، ويهدف لتحقيق نتائج استثنائية وبأحجام تمويلية تلبي الاحتياجات المتزايدة لعدة قطاعات في سوريا”.
الوزير السعودي شدد على أهمية خبرات القطاع الخاص السعودي، مشيراً إلى أن الحكومة تدعم مبادرات الشركات الراغبة بدخول السوق السورية في قطاعات رئيسية مثل السياحة والعقار. وفي هذا السياق، قال الفالح إن شركة “بن داوود للاستثمار” تمكنت من توقيع اتفاقيتها المحدثة مع وزارة السياحة السورية الأسبوع الماضي، ضمن خطوات متقدمة لصندوق استثماري يركز على مشاريع سياحية وعقارية ويستمر في مجالات البنية التحتية، مع هدف مزدوج يتمثل في استقطاب مستثمرين سعوديين ودوليين للعمل جنباً إلى جنب في سوريا.
تأتي زيارة الوزير السوري إلى الرياض بعد انعقاد المنتدى الاستثماري بين البلدين الشهر الماضي في دمشق، بمشاركة أكثر من 100 شركة سعودية و20 جهة حكومية من المملكة، حيث شملت الاتفاقيات الموقعة 47 مشروعًا استثماريًا في قطاعات حيوية، بإجمالي استثمارات يتجاوز 24 مليار ريال تشمل قطاع العقارات، والبنية التحتية، والمالية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والطاقة، والصناعة، والسياحة، والتجارة والاستثمار، والصحة، وغيرها.
ومن الجهة المفابلة بلغ عدد التراخيص الاستثمارية الممنوحة في عام 2024 للشركات السورية في المملكة 3225 ترخيص استثماري، موزعة على العديد من القطاعات، وفق وزير الاستثمار السعودي.
مناخ استثماري جاذب
وفي مؤشر رمزي على عودة التفاعل الاقتصادي بين الجانبين، دعا الفالح الشركات السعودية إلى المشاركة بكثافة في معرض دمشق الدولي، مشيراً إلى تسجيل 80 شركة سعودية للمشاركة، بعد سنوات من الانقطاع.
وأشاد الوزير بمناخ الاستثمار الذي تعمل دمشق على توفيره خاصة بعد إصدار قانون الاستثمار الجديد في يونيو الماضي. ضارباً أمثلة على عدد من الشركات السعودية التي بدأت بالفعل بالعمل في سوريا في مجالات العقارات والضيافة والبنية التحتية وسط تعاون وتحفيز من جانب الحكومة السورية.




