أخبار لبنانابرز الاخبار

إلغاء الدعم سيؤدي إلى سقوط الليرة وتفشي الفقر المدقع والزبائنيّة

بعد أن كشف رياض سلامة عن استعداده لإطلاق بطاقة تموينيّة تنحصر بالعائلات المحتاجة،معتبراً أن دعم السلع الأساسيّة لم يكن له جدوى، نظراً للثغرات التي شابته. باختصار، سينتقل لبنان قريباً من مرحلة دعم استيراد السلع الأساسيّة، إلى مرحلة دعم استهلاك الأسر “المحتاجة”. وبين المرحلتين، ستنتقل البلاد أيضاً نحو المزيد من معدلات الفقر وارتفاع سعر الصرف، والمحسوبيّات في الاستفادة من الدعم. أما أخطر ما في الموضوع، فهو عدم وجود محاسبة فعليّة في كل ما يخص ملف الدعم، وخصوصاً في كل ما يتصل بطريقة استنزاف الاحتياطي طوال الفترة الماضية.

البديل: فقر وزبائنيّة وإنهيار لليرة

لا يوجد الكثير مما يدعو للتفاؤل بخصوص البديل الذي طرحه سلامة. ففكرة بطاقات الدعم، أحالت المتابعين عند سماعها إلى كل ما خبروه من الدولة من محسوبيّة وتنفيعات، في كل ما يتصل بهذا النوع من التقديمات والمساعدات. مع العلم أن تجربة معونة الـ400 ألف ليرة التي جرى توزيعها مع بداية أزمة كورونا، ما زالت محفورة في أذهان الجميع، وخصوصاً من جهة الصراع بين القوى السياسيّة على قوائم المستفيدين منها، وانتماءاتهم السياسيّة. بإختصار، ثمة ما يكفي من مؤشرات للدلالة على أن هذه البطاقات لن تكون سوى أداة جديدة من أدوات توزيع المغانم والمنافع بالنسبة إلى أقطاب النظام السياسي. وهكذا، سيحال من يريد هذا الدعم إلى طوابير من المواطنين الذين ينتظرون عطف أصحاب النفوذ، للحصول على “الإعاشة”، التي ستكون هذه المرّة على شكل بطاقات دعم.

أما أهم ما في الموضوع، فهو الارتفاع الجنوني الذي ستشهده أسعار أكثر السلع حساسيّة بالنسبة للمواطن اللبناني، كالخبز والبنزين والدواء، والتي ستتضاعف أسعارها في الأسواق بعد أن يتم استيرادها على أساس سعر صرف السوق، أو على أساس سعر صرف منصة مصرف لبنان للتداول بالعملات الأجنبيّة، في حين أن أسعارها الحاليّة تعتمد على سعر الصرف الرسمي القديم، الذي كان يعتمده مصرف لبنان عند بيع الدولارات للمستوردين (1507.5 ليرة مقابل الدولار). والنتيجة هنا ستكون بالتأكيد اضمحلال غير مسبوق للطبقة الوسطى في البلاد، وارتفاع كبير في نسبة القابعين تحت خط الفقر، أو تحت خط الفقر المدقع.

وعمليّاً، سيطال ارتفاع الأسعار جميع السلع المستوردة في الأسواق لا السلع المدعومة فحسب. فمع توقّف دعم السلع الأساسيّة والغذائيّة، من المتوقّع أن ينتقل الطلب على الدولار لاستيرادها إلى السوق السوداء، بعد أن كان يقوم مصرف لبنان بتوفير هذه الدولارات من احتياطاته بالنسبة للسلع الحيويّة الثلاث (قمح ومحروقات ودواء)، ومن دولارات شركات تحويل الأموال بالنسبة إلى سلع السلّة الغذائيّة. وهكذا، ستكون النتيجة ارتفاع هائل في الطلب على الدولار. وهو ما سيعني المزيد من التهاوي في سعر صرف الليرة، والمزيد من الارتفاع في أسعار جميع السلع المستوردة.

في الخلاصة، لن تحمل الأيام المقبلة سوى المزيد من الأخبار السيئة على المستوى النقدي، وسيكون اللبنانيون على موعد مع المزيد من الإنحدار في مستوى معيشتهم. وعمليّاً، ستحمل كل هذه التطوّرات المزيد من الضغوط الاجتماعيّة، التي ستترك أثرها حكماً على الاستقرار السياسي في البلاد، وتحديداً لجهة قدرة الحكومة الجديدة على مواجهة انفجار اجتماعي كبير، يمكن أن ينتج عن فقدان غالبيّة اللبنانيين أبسط مقومات الحياة. ومن ناحية أخرى، ثمة أسئلة جديّة عن قدرة الحكومة على التعامل مع كل هذه الملفات بعد أن تراكمت تعقيداتها من الناحية الاقتصاديّة، في حين أن القوى السياسيّة التي أنتجت الحكومة قد لا تملك المصلحة في إحداث تحوّل جذري إصلاحي في طريقة التعامل القائمة مع هذه المشكلات.

بواسطة
علي نور
المصدر
المدن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى